ديمقراطية بالشمار الأخضر

كتبت كثيراً عن الديمقراطية .. وكلما فرغت من توصيفها احسست بطعم الملوخية في لساني ولست أدري ما الذي يربط بينهما.

في السابق كنا نسمع عن جدلية الحوار الحر باعتباره الباب الموارب لادخال رأي الاغلبية في (سقيفة) المنطق.

أو هي اشبه بسبكة حلة كاربة توضع على نار هادئة في بوتجاز منخفض سعر غازه يصل إلى أكثر من 70 جنيه كماهو حاصل الآن بالمناسبة ماهو سر ارتفاع الغاز الطبيعي .. هل يتم استجلابه من البحر الكاريبي أم يقبع داخل المستحيل مع (لبن الطير).

دعونا نكمل طبخة الديمقراطية في دول العالم الثالث لأنهم يمسكون بتلابيبها ويخفقون فكرتها الاصلية التي خرجت منذ ميلاد أول ديمقراطية في القرون الوسطى حيث كانت تنتظم البسيطة قوانين الغاب وقوانين حمورابي وقوانين (بلطجية) القراصنة في دنيا الماء .. الديمقراطية تحتاج إلى توابل والبهار لا إلى الهتاف الداوي.

كتب المنطق والفلسفة جعلت من الديمقراطية منفذاً من دائرة التعسف وقلبت الورقة وكتبت خلفها الديكتاتورية على طريقة (الطرة والكتابة) الفرق بين النظرية والواقعية هي ما يعتمل في دواخلنا من وهم كبير أو مساحة أمنيات (سليقة) ندلقها على السراب.

لست أدري من الذي ابتكر كلمة الديمقراطية ليمنح الكادحين فرصة أن ينظروا للشمس مرتين .. مرة وهي تصحو متثاقلة على أحلامهم ومرة وهي تهرول مسرعة نحو شفق المغيب دون أن تحقق الحد الادنى من هذه الأمنيات .. وبين التفاصيل يتمسك الكاذبون بخدعة المعنى البعيد (وفخ) السقوط في الحداثة وزيف الثقافة.

عندما استولى نظام الاقطاع على كل شئ قبيل الثورة الصناعية في أوروبا .. انبثق وجع الشعوب الجائعة وهي تبحث عن الأرز والرغيف وتوقد شمعة في مهب ريح (البرولتاريا) .

الديمقراطية في ذلك الوقت كانت مجرد (عضمة طرية) تبحث عن الرعاية والاهتمام وعندما دخلت السودان وضعناها في ميزان الخبير السياسي محمد أحمد المحجوب ولم ندر بعد ذلك أين مالت كفتها.

كل ما نعرفه أن ممارستنا لها بطريقة (غبية جداً) وعاملين فيها (مفتحين).

في أمريكا يتم التعبير عن الديمقراطية بذلك الترتيب الراقي الأمر الذي جعلنا نشعر بأننا (راسبين) فيها بامتياز فقد مارس ذلك الشعب المجنون الديمقراطية على أصولها لدرجة اعتقدنا أنها لا تصلح البتة لدول العالم الثالث إزاء الفوضى العارمة التي تصاحبها.

فالديمقراطية التي بحوزتنا تشيل من العبث أسوأ مافيه ومن صراخ الحوار أعلى ومن الخيار والاختيار (فقوس) الجدال.

لا نريد أن نقول إن السياسة العرجاء والديمقراطية الشتراء هي التي أوردتنا بمصطلحاتها الغريبة موارد التهلكة.

وإذا اقتنعنا بأن رأي الاغلبية الساحقة في موضوع ما هو الذي يجعل الديمقراطية عنواناً براقاً فإن احتفاءنا بآرائنا الشخصية هو الذي (يشطب) المفهوم أعلاه بكل (عباطة) القادرين على التمام لأن حرية التعبير في أعرافنا هو أن تصعد في مكان عالٍ وتصرخ بصوت عالٍ.

فهنالك شئ ما يجعلنا نتمسك بالديمقراطية بكل أشكالها .. وهنالك أيضاً علاقة وثيقة بين الديمقراطية والملوخية يعرفها السياسيون والنساء.