حنان.. أسـمهان السـودان

بقلم : صلاح اوندي

قصة بدايات الفنانة حنان النيل

في إحدى أمسيات 1975 بمركز شباب الدامر، ونحن منهمكون في بروفة موسيقية.. لقد كنا مجموعة مكونة فرقة موسيقية اهم اعضائها.. عبدالعزيز فرح (كان موسيقياً يعزف على الكمان وخطاط.. ونحات فنان تشكيلي.. وعنده ستديو فتوغرفيا) عوض أبودومة عازف كمان.. وصول في مصلحة السجون.. محمد احمد البلة.. عازف كمان.. ذو الفغار حسن عدلان.. عازف كمان والكاتب المسرحي المعروف.. عوض احمد الكعيك (اكورديون).. يحيى الهجا.. الجيتار.. عبدالله خلاوي رئيس الفرقة.. والملحن والفنان جابر عزالدين (الذي لحن اول اغنية لحنان النيل وعلمها عزف العود.. وكان مساعد طبي رحمه الله).. صلاح عبدالمجيد اوندي سكرتير الفرقة ونحن في البروفة اطل علينا شقيقي الاكبر ازهري عبدالمجيد خليل وعباس الزبير (او عباس المغربي) وهو ممثل معروف كانا معلمين في المدرسة الشمالية بالدامر (مدرسة الدكتور عبدالله الطيب حالياً). كان التعليم الابتدائي سابقاً اربع سنوات.. فجاء نميري بالسلم التعليمي الجديد (ست سنوات).. فلذا كان حضور شقيقي ازهري عبدالمجيد وعباس الزبير لعمل حفلة غنائية من التلاميذ.. دخلها لبناء اربعة فصول في المدرستين البنين والبنات.. وكان علينا ان ننفذ ابريت (قروية). لزهرات توتي التي كانت رائجة في ذلك الزمان.. وذهبنا لمدرسة البنات.. وبدأنا نقيس الاصوات بلا كورديون لعمل ابريت قروية.. ولم نجد اصواتاً صالحة في تلك المدرسة غير صوت التلميذة حنان صلاح عابدين التي كانت تدرس بالصف الثاني ابتدائي.. وكان لها صوت ملائكي جميل (صوت الالطو اغلظ اصوات النساء).. وكانت حافظة لمدحة (يا راحلين الى منى) للشيخ السماني أحمد عالم. .. حفظناها يا نجوم الليل اشهدي.. و(فلق الصباح).. وكانت الحفلة ناجحة نجاحاً كبيراً.. أدرت دخلاً كبيراً من الوسط الدامري. واصبحت حنان تردد علينا بالبروفات.. فجاء الاستاذ الاديب والشاعر عمر العوض.. بأول اغنية خاصة لحنان.. وتحكي عن قصتها وهي كفيفة (فهي كفيفة منذ ولادتها.. وكانت القصيدة بعنوان (أمل) وتقول: لمتين يطل نور الصباح يغسل عيوني من الظلام تتهادى أطياف الوجود يهتف حباب الكون سلام رغم العذاب يا ربنا ما قلت يا مولاي حرام واريتو في جرحي الألم. تيرابو قايم ابتسام في قلبي حب الناس جميع غنيت قصايد للسلام وسبحت في كل الجهات سارقاني اجنحة الحمام ٭٭٭ رضيانا لو جار الزمن أو عشت في أقسى الظروف لو تهت في درب الظلام عميانه ما بقدر اشوف لكني يارب العباد ودعايا من حولك يطوف أتمنى أشوف امي وابوي رحماك يا ربي العطوف ٭٭٭ باريتا ألوان قوس قزح قدامي لو كانت بدت أحمر شرب خجل الزمان لون خدود الكون حزن ازرق تغلغل في العيون واتراحت الاهداف وسن اخضر يلوح بالوعود انشر في ارض الوطن ٭٭٭ ما احلى باقات النجوم حول القمر عند المسا تترك دموعها مع الصباح من طوف ازاهر ناعسة اتمشى جنب النيل براي والشاطي فرهد واكتسى انظر ملامح وجهي صفحة قدير زي نرجسة ٭ وقد قام الملحن (جابر عزالدين) بتلحين تلك الأغنية (لحنا حزينا جميلا) يعبر عن تلك المفردات الشعرية.. وجاءت أغنية جميلة حزينة ابكت كل من استمع إليها، بعدها اشتركت حنان النيل بالدورات المدرسية.. ونجحت نجاحاً باهراً (استمع إليها كل السودانيين من خلال تلفزيون عطبرة الريفي). قدمها المسيقار محمد حميدة (فردة الثنائي الوطني) للمشير جعفر نميري لكي يقوم بعلاجها خارج السودان.. ولكن لم يستطع العلاج الخارجي أن يشع النور في عيون حنان صلاح عابدين). اشتركت حنان باتحاد المكفوفين بعطبرة.. وكنا نذهب معها (كعازفين) كل عصرية الى دار المكفوفين ونعزف لها أغنياتها. هذا دونته للتاريخ عن القصة الاولى لاكتشاف اسمهان السودان حنان صلاح عابدين «حنان النيل». صلاح عبدالمجيد خليل (أوندي) مخرج ومنتج قناة أم درمان ــ قناة النيل الأزرق