حفائر الموت في مصانع الاسمنت بنهر النيل

تعتبر صناعة الاسمنت من الصناعات الملوثة للبيئة اذ تفوق مخلفات صناعة الاسمنت من الاتربة العالقة وانبعاث ثاني اكسيد الكربون و اول اكسيد الكربون والعناصر الثقيله كالزنك والرصاص،المنجنيز، النيكل ،النحاس وغيرها وكل مخلفات الصناعات الاخرى .
وتختلف درجة تركيز المخلفات باختلاف البيئة ومصدر التلوث ونوع النشاط الصناعي وطبيعة الموقع اضافة الى حجم الانتاج الكلي ونوعية المواد الخام المستخدمه ونوع الوقود المستخدم في عمليات الاحتراق اضافة الى حجم الانبعاثات الغازيه و درجة توافقها مع الحد المسموح به عالميا.

الدامر  : عمر مصطفي


.ان ذرات السليكا الموجوده في الاسمنت تسبب التليف في الرئه حيث تتفاعل مع كريات الدم البيضاء التي تشكل دفاعات الجسم بانتاج اجسام مضادة تؤثر على نسيج الرئه ما يؤدي الى عواقب وخيمه مثل فشل القلب و الجهاز التنفسي فتزداد الوفيات وترتفع نسبة الاعاقة كما توجد علاقة وثيقه بين السليكا والاصابه بالدرن كما تنتشر
اعراض الربو التي تشكل نسبه كبيره جدا وتسبب مشاكل صحيه عديدة وتؤثر على المواطن في تقليل ساعات العمل والدراسه عند الاطفال والمضاعفات الخطيره و ينتج عن هذه الحساسيات والتي تشمل بالاضافة الى الربو حساسيات في العيون والجلد. ان الامراض الجلديه التي تنتج من التعرض لمادة الاسمنت تعتبر من المشاكل القديمه التي ظهرت مع قيام صناعة الاسمنت .
وقد تأكد جليا ان التعرض ولو بصورة محدودة لمكونات الاسمنت او الكوبالت يؤدي للاصابة بحساسية الجلد التي تعرف بالحساسيه الالتباسيه وتصاحبها حساسيه وحكة شديدة ومن ثم ظهور تقرحات على الجلد وينتج عن ذلك دخول البكتريا العقلية والعنقودية والتي تؤدي للاصابة بالتهاب جلدي حاد.
وفي الفترة الماضية كانت حساسية الجلد من مخلفات الاسمنت في منطقة العكد تمثل مشكلة بيئيه كبيره والمؤمل ان تتراجع بعد تركيب الفلاتر.
بعد ظهور الاجهزة التي تمكن من معرفة وظائف الرئة اظهرت الدراسات عديدا من الحالات لقصور في وظائف الرئة نتيجة التعرض لغبار الاسمنت وقد ساهمت تلك التقنيات في معرفة العلاقة بين اعراض ضيق التنفس وانقباض الصدر وبين التعرض لغبار الاسمنت ومكوناته.
وبعد ازدياد مصانع الاسمنت بولاية نهر النيل تزداد المخاوف من الآثار البيئية والصحية الكارثية مما يتطلب قرع الاجراس والعمل على تلافي الآثار الوخيمة ووقف التدهور في صحة الانسان واتخاذ التدابير اللازمة وفق المواصفات الصحية حتى لا يستفحل الامر.
مصانع الاسمنت التي بلغت الستة مصانع بولاية نهر النيل مثلت نعمة كبيرة لاهل الولاية بما احدثته من حراك اقتصادي وتشغيل للعمالة وانتعاش لسوق الاسمنت وحراك في التنمية بمدن الولاية المختلفة بل وتعدي الامر للتصدير للولايات الاخري وفاق الامر التصدير المحلي الي التصدير العالمي وكل ذلك يعد تطورا وخطوات ايجابية في طريق النماء بجانب تدفق المستثمرين من كل الجنسيات العربية والغربية الي الولاية بغرض الاستثمار في شتي المناحي وعلي الجانب الاخر الاعتدال في اسعار الاسمنت الامر الذي انعكس علي التنمية في قري وفرقان ومدن الولاية وظهر في مؤسسات التعليم وغيرها عمرانا وتنمية وتطورا .
الا انه وبالرغم من هذه المزايا الا ان المصانع اصبحت تمثل خطرا حقيقيا علي المواطنين ويتمثل ذلك في الغبار المتصاعد من هذه المصانع برغم التحذيرات التي اطلقتها وزارة الملية وحكومة الولاية لكل مصنع يخالف المواصفات ويعرض حياة المواطنين للخطر ولكن بات امر الغبار المتصاعد الذي يغطي سماء المدن امرا مالوفا ولكنه غير مقبول للسكا وبخاصة اثناء ساعات الليل اذ تكثر كميات الغبار المتصاعد من افران المصانع لان اصحاب المصانع يزيدون الطاقة الانتاجية ليلا.
وبرغم الشكاوي الا ان الامر لم يحل ولم تتوقف كتل وسحب الدخان والغبار المتصاعد من الافران وهو الغبار الذي وضحت آثاره السالبة علي المواطن وعلي الغطاء النباتي تدهورا في صحة المواطن وانتشار الامراض المستعصية كالربو والسرطانات والحساسية المزمنة اضافة الي انتهاء الغطاء النباتي وذبول وموت الاشجار وبالتالي نهاية الغطاء النباتي .
وجاءت ثالثة الاثافي والتي تتمثل في حفريات المصانع في المناطق المجاورة لهذه المصانع هذه الحفريات التي شهدت عددا من حوادث الموت منها الطبيعي ومنها ما يشتبه في كونه جنائيا وامر التقصي في هذه الوفيات بالطبع متروك للجهات الامنية والشرطية ولكن يبقي امر ردم هذه الحفريات ضرورة عاجلة حتي لاتتكرر مسالة حصاد الارواح بسبب هذه الحفريات واخر هذه الحالات هي حالة المواطن (ع.أ)والذي وجدت جثته متحللة تماما باحدي الحفريات مما يؤكد انها بقيت بالحفرة لاكثر من شهر ولولا وجود جهاز الموبايل الخاص بالمرحوم ومحفظته التي تحوي اوراقه الثبوتية لما امكن التعرف عليه وقبلها جثة احد شباب منطقة نقزو بمحلية بربر وقبلها جثة الشاب ابن الدامر وحوادث الحفريات فيما يبدو في تزايد ملحوظ وما لم يتم تدارك الامر بصدور قرار رادع وملزم بردم الحفريات حول المصانع والزام اصحاب المصانع باستجلاب التراب الذي يخلط مع الاسمنت من المناطق البعيدة الغير ماهولة بالسكان حتي لايتزايد الضرر وتفجع الاسر وتترمل النساء ويتيتم الاطفال نتمني ان يحسم هذا الامر علي وجه السرعه والله من وراء القصد وهو المستعان .