بمنتدى مركز التنوير المعرفي الثقافي : الـعـولمة مـن أهم التحديات التي تواجه الأسرة السودانية

رصد :  وفاء طه
في اطار اهتمام منتدى التنوير المعرفي بالأسرة ، والعمل على استقرارها وأمنها نظم المنتدى ندوته الإسبوعية عن التحديات التي تواجه الأسرة السودانية .. واستضاف المنتدى د. الدسوقي جلال الدين محمد حامد والدكتورة ايمان أحمد محمد علي وفي التعقيب الدكتورة بدور الفاضل الشيخ عميدة معهد دراسات الأسرة … قدم الندوة وأدار الحوار د. كمال الدين مختار وقد أشار في تقديمه للندوة الى أن الخالق بقدر ما أتاح لنا مساحة للحرية فقد ترك لنا قدراً من المسئولية … والحياة متغيرة والظروف متبدلة لذلك تواجه الناس عادة الكثير من التحديات والمشكلات ودراستها تبقى من الواجب على المختصين القيام بها … والأسرة هي أهم الكائنات فهي تستحق أن تولى العناية والرعاية … ولنقف على أهم التحديات التي تواجه الأسرة سيتحدث لنا هؤلاء الإجلاء :
ابتدرت الحديث د. ايمان أحمد قائلة :
الأسرة هي كيان المجتمع والنواة الأساسية ولديها دور كبير من أجل الاستقرار والإستمرارية ، والأسرة هي الداعم الأساسي لوجود المجتمع وتواجهها كثيرا من التحديات أبرزها العولمة ثورة الاتصالات والمعلومات ، تحولات اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية وهذه التحولات كان لها تأثيرها المباشر ، وقد هدفت الورقة الى معرفة هذه التحديات وتأثيرها على المجتمع ككل وعلى الأسرة على وجه الخصوص وكيفية مقاومتها .. وقدمت الورقة عدد من التعريفات لمفهوم الأسرة والعولمة وأشارت الى انفتاح السودان على عدد من الدول والى قبائله المتعددة وثقافاته المتنوعة وعاداته وتقاليده المتنوعة ايضا … عددت الورقة عددا من التحديات : الفقر ، العولمة ، العطالة ، الهجرة المخدرات أو الإدمان وعزوف الشباب عن الزواج ..الخ وذكرت بأن هذه التحديات متداخلة مع بعضها ولكل واحدة تأثيرها الخاص الذي يقود الى غيرها .. وقد تناولت هذه التحديات بالتفصيل وقدمت احصاءات وأشارت الى غياب دور الأسرة في عملية التنشئة بهجرة الوالد وغياب الأم لقضاء واجبات الأسرة وقدمت الورقة ضمن توصياتها تفعيل دور الاعلام في توعية الشباب بأهمية الزواج الذي يقلل من العلاقات غير المشروعة والاهتمام بمؤسسات الارشاد الأسري والاهتمام بمعالجة قضايا الاغتراب والتعامل الايجابي مع العولمة وافرازاتها …
د. الدسوقي ركزت ورقته على اثارة قضايا تمثل هذه التحديات بعرض شرائح وعدد من الكاريكتيرات التي تناولت مثل تلك القضايا الادمان مشاكل الطلاق والضرب والعنف ضد المرأة وغير ذلك ثم قال : من الطبيعي أن تقوم العلاقات على المحبة ولكن أحياناً قد تدخل بعض الاضطرابات منها العنف الأسري وهو سلوك عدواني يحدث بين أفراد الأسرة ، وكذلك العنف الموجه ضد الزوجة وهو لدواعي كثيرة خاصة من الرجال لماذا ؟ للرضوخ والإنصياع والتأديب وهذه كلمات خطرة والأدهى والأمر أن هذه الممارسات تجد الدعم والتشجيع .. والبعض يرى انه ينبغي أن تعاقب المرأة . وأنواع العنف الممارس ضد المرأة عنف : جنسي ، قانوني ، نفسي ، جسدي ، اقتصادي ، ثقافي ، مجتمعي وسياسي وعنف لفظي ويقصد به الكلمات الجارحة والكلمات التي تظهر نوع من الإستفزاز والكلام الغليظ .. والعنف البدني موجود وكثير من محاكم الأسرة تشهد بذلك وكذلك العنف المرتبط بالخفاض والتحرش وغير ذلك .. ومن عوامل هذا العنف الفهم الخاطئ للدين ، الضغوط الاقتصادية ، انخفاض المستوى التعليمي للرجل ، التنشئة الاجتماعية الخاطئة للزوج ، الادمان ، ثقافة المرأة الضعيفة بحقوقها الأساسية والرسائل الاعلامية غير الموضوعية … ومن الآثار السالبة لهذا العنف القتل والموت غياب الغدوة للأبناء وغير ذلك … ساقت الورقة بعض الحلول منها : تفعيل الدور التوعوي لنشر المفاهيم الاسلامية بشكلها الصحيح ، توعية الزوجات … قدمت الورقة عدد من القضايا وطرحتها للنقاش العام منها ضيق السكن في البيئة الحضرية وعلاقته بظهور بعض المشكلات منها اختفاء الخصوصية بين الأب والأم ، مشكلات الاختلاط بين الجنسين في سن المراهقة ، وجود غرباء بالمنزل « غير المحارم « « زنا المحارم والتحرش « . كما طرحت قضية الحجم الأمثل للأسرة في البيئة الحضرية بناءا على معطيات محددة : الدخل توفير الاحتياجات الأساسية والضرورية ؟؟.
عقبت د. بدور على الأوراق وأمنت على التحديات التي ذكرت وأكدت على أن العطالة تقود الى كل تلك التحديات التي ذكرت .. ودعت الى ضرورة وضع خطة لمواجهة هذه التحديات بعد أن أصبحت معروفة ، وذكرت بأن نسبة الفقر في السودان فاقت ال 60% وأن الهجرة الوافدة هي السبب في ذلك لأن المدن لم تكن مرتبة بشكل يستوعب كل هذا الكم الهائل … والنسبة التي ذكرت في ورقة ايمان للعطالة 46% قد تجاوزها السودان ، عدد الخريجين اليوم لا يتناسب وعدد الوظائف لذلك خيرة العقول والخبرات هاجرت الا من كانت له أسباب مانعة . أما بالنسبة لعزوف الشباب عن الزواج فبعض عاداتنا وتقاليدنا واحدة من هذه الأسباب وذكرت الطقوس المصاحبة للزواج من «فتح خشم ، سد مال ، فطور ام العريس وغير ذلك ) وعليه رأت الدكتورة ضرورة توعية الأسر وارشاد المقبلين على الزواج .. كما علقت على أن من أهم أسباب الطلاق هي ضيق المسكن الذي طرحته ورقة د. دسوقي لانعدام الخصوصية وقد فاقت نسبة الطلاق في السودان ال40% . أما بالنسب للعولمة فقالت أنها أضعفت العلاقات بين أفراد الأسرة … وأمنت على أن الارشاد الأسري هو الحل وأن الكثير من هذه التحديات ينبغي على الدولة أن تضع يدها عليها وتدعم المؤسسات المنوط بها القيام بهذا الدور ..
شهدت الجلسة العديد من المداخلات والنقاش ذكرت الأستاذة اقبال عبدالقادر مسئولة التمويل الأصغر أن موضوع الندوة موضوعي في حد ذاته وأشارت الى أن المسئولية جماعية تخص الدولة والمجتمع وطرحت قضية التمويل الأصغر كواحدة من حلول العطالة المتفشية وأكدت على وجود 37 فرع في كافة الولايات لدعم الخريجين …
سالم ابراهيم النو أكد على ضرورة الفهم الصحيح للدين لأنه الملاذ الآمن لكل الأسر وعلى محاربة الجهل ورفع وعي المجتمع … لواء م عبدالرحمن أرباب أمن على ضرورة العمل على حل كثير من القضايا التي تقود للفساد مثل الرشوة الخلط بين الدين والعادات ، عدم الاعتراف بالخطأ والتواكل والكسل وغير ذلك … نوال عبود كانت لها وقفة مغايرة وذكرت بأن المجتمع ما زال بخير وقالت أصبحنا على درجة من الوعي وأن المرأة أصبحت سند حقيقي للرجل يعتمد ويعول عليها كثيرا وكثير من المشاكل التي ذكرت عبر الأوراق كانت سببا لتقارب كثير من الأزواج والزوجات والمرأة أصبحت أكثر تحملا للمسئولية من قبل كما ذكرت أن ضيق المسكن الذي تخوف منه د. الدسوقي هو واحد من الأسباب التي حاولت من خلالها الأسرة أن تحل مشاكل العزوف عن الزواج لذلك ترى أن المعالجة تكمن في ضرورة الإرشاد الأسري والتوعية .