النظام الخالف … تشاهدون غد

بقلم : بدر الدين حسين
الذين يتعرضون بصورة يومية للأحداث السياسية في البلاد يمكن أن يقرأوا ما خلف السطور وتتكون عندهم رؤى لما يمكن أن تسير عليه إتجاهات السياسة في البلاد ، فالمشهد السياسي السوداني بدأ بخطين متوازيين ( الختمية والأنصار) وظلت قيادات هذين الخطين هما الأكثر تأثيراً على مجريات الأحداث في البلاد.
فالذي يحاول أن يقرأ التاريخ السياسي في السودان يجد أن هذه الطائفية ‎هي التي شكلت الحياة السياسية السودانية في بداياتها الأولى لدرجة أن كل الشعب السوداني إندرج سياسياً تحت منظومة الختمية الإتحادية أو الأنصار الأمة ، غير أن بروز القوة السياسية الحديثة جاء بخطين متوازيين أخرين شكلهما اليمين ممثلاً في جماعة الأخوان المسلمين واليسار ممثلاً في الحزب الشيوعي ومن يومها تشكل مربع السياسة السودانية أو صندوقها  الأسود .
قيادات هذه التيارات الأربعة شكلت محور الحراك السياسي في السودان طيلة السنوات الماضية والسودان يتقلب بين الحكم العسكري والديمقراطي ويظل الميرغني والمهدي والترابي ونقد المتصدرين للفعل السياسي في السودان ، وليس هذا لأن هذه القيادات هي قيادات لا تتكرر أو ملهمة ، ولكن لأن الأحزاب في السودان مثل القبيلة لا تقبل حكم المؤسسات .
ود. الترابي أكبر لافتات ثورة أكتوبر ، والعنوان العريض في المصالحة الوطنية مع مايو ، والمستشار الذي سقط في دائرة الصحافة في عهد الديمقراطية فخرجت صحيفة الميدان في ذلك الوقت بمانشيت واحد باللون الأحمر يحمل  كلمتين ( سقوط المستشار ) ، وذات التراب عراب الإنقاذ وقائدها الخفي وزعيم معارضيها بعد الإختلاف معها ، يحافظ دائماً على وجوده على سطح الأحداث ، وهاهو يخرج علينا مبشراً بالنظام الخالف بعد معارضة طويلة لنظام الحكم القائم  .
ولكن كعادة الذين ينظرون إلى الأمور نظرة سطحية خرجت الأعمدة والمقالات المدبجة والكاركاتيرات لتسخر من طرح الترابي لفكرة النظام الخالف ، والترابي دائماً ما يحيط بطرحة هالة إعلامية قلما تنطفئ ، فحينما دفع بقانون التوالي السياسي وهو حينها رئيس البرلمان ، أثار القانون لغطاً كثيفاً ، وولد عنه النظام الذي ما زال يحكم السودان إلى يومنا هذا مع بعض التعديلات الطفيفة التي لا تصيب المضمون  ، رغم السخرية التي تعاملنا من خلالها مع القانون كقبيلة إعلاميين ، ولكن يبقى السؤال ماذا يريد الترابي بالنظام الخالف .
الترابي وحزبه المؤتمر الشعبي يعتبران من المؤيدين لطرح المؤتمر الوطني لقضية الحوار الوطني بصورة ترتقي لدرجة التبني الكامل ، فقبيل طرح مبادرة الحوار كان المؤتمر الشعبي هو الأشد معارضة لتوجهات الحكومة ، وخاصة بعد فصل جنوب السودان ، فما الذي يجعل المؤتمر الشعبي يتمسك بالحوار وتظهر بعض مواقفه كأنه يقف مع الحكومة في خندق واحد ، ولهذا عندي تفسيران لا ثالث لهما .
الأول أن المؤتمر الشعبي يؤمن إيماناً قاطعاً بأن حل المشكلة السياسية ‎في السودان لا تتم إلا عبر الحوار ، وحينما إلتقت قناعة الحزب بالمبادرة المطروحة إلتقط الحزب القفاز . أما الثاني فإن الحزب وكما حدث للجبهة الإسلامية في عهد مايو عقب المصالحة الوطنية بالدخول في مفاصل النظام القائم فإن المؤتمر الشعبي دخل في صفقة سياسية مع النظام القائم لتبادل الأدوار ‎في عملية الحوار الجارية الآن بالبلاد .
ولما كان المؤتمر الوطني مشغولاً بالعملية الإنتخابية في البلاد فربما قامت الصفقة على أن يظل المؤتمر الشعبي في الدائرة المعارضة للإنتخابات مما يتيح له التحرك دون قيود وسط الأحزاب المعارضة ، وذلك من خلال تهيئة الجو للحوار كخيار أوحد لحل قضايا السودان ، ولعل طرح مشروع النظام الخالف والعمل على حشد المعارضة حوله هو الدور المنوط بالمؤتمر الشعبي وزعيمه القيام به في هذه المرحلة .
وربما يسأل سائل هنا وماجدوى ذلك والمؤتمر الوطني صاحب المبادرة ذاتها قد قتل المبادرة ؟ المؤتمر الوطني حينما طرح مبادرته يدرك تماماً أنها يمكن أن تقود إلى نتائج تجعل النظام القائم يتنازل عن الكثير ، والمؤتمر هنا نظر إلى مآلات الحوار ومآلاته هو دون قيام الإنتخابات فوجد أن سفن الحوار  إذا أبحرت دون الإنتخابات فأنها حتماً ستجد نفسها وسط البحر وقد فقدت شرعيتها ، فماذا هى فاعلة.. ؟
العقل يقول ان على الموتمر الوطنى تجديد شرعيته من خلال الانتخابات والانشغال بهذه القضية مع اتاحة الفرصة للحليف الاستراتيجى للعمل على مواصلة مشوار الحوار الوطنى ، حتى تتم عملية استكماله بعد ان يأخذ الرئيس شرعيته الجديدة عر صناديق القتراع ، وبعد ذلك سيكون العمل الذى سيكرس الموتمر الوطنى كل جهوده فيه هو الحوار الوطنى ، والذى ربما يكون د. حسن عبدالله الترابى هو اللاعب الاساسى فيه من خلال طرح برنامج النظام الخالف الذى يسخر منه البعض الان فى مقابل ما يطرحه حزب الموتمر الوطنى .

رأيان حول “النظام الخالف … تشاهدون غد

  1. كل اهل السودان اما ان عاشوا هذه التجارب اوقراوا عنها او سمعوا وعاش اهل اسودان فى ظل حكم كل الوان الطيف السياسى السودانى من يساره الى يمينه مرورا بوسطه وكل من راوده طموح السلطان من العسكريين بنكهة اليسار حينا وتارة بنكهة اليمين وجربنا احزاب الشموله التى تحاول التطور عبثا نحو ولكن يجرها اصل النشاة الدكتاتوريه الى الفشل فبعد كل هذه ارى انه قد آن الاوان ﻻهل الفكر فى السودان ان يععنوا النظر فى القول والفعل لتدبير من المخرج من مازق هذا الدوران

  2. النظام الخالف يعني ايه ؟ يعني ايه خالف ؟ هل من الاختلاف ؟ هل من الخلافة ؟ , و هل و هل ؟ , هلا خاطب الترابي الناس بما يفهمون ؟ لماذا ينبش بهوس عن اسماء لا تمت لقواقنا بصلة ؟ لماذا هذا التخلف و التقعر المضحك ؟ يا اخي سميها حكومة وحدة وطنية , اها سوري نسيت هذا اسم او دعوة الصادق المهدي عشان كدة الترابي عامل زي اليسيوس ليليوس يغطس و يأتي بي كلام فارغ و اسماء مضحكة و المطبلاتية يجرون خلفه

التعليقات مغلقة.