الميل (40) قصة لم ترو بعد ..!!   

بقلم : بدر الدين حسين
}   لم يكن أحد يتصور مهما برع فى الخيال وملك الكتابة والتأليف إن أحداثاً سطرها ثلة من مجاهدي السودان في الميل أربعين وقد أعدت حركة التمرد عدتها وأستجلبت معها الدعم اليوغندي حينها لدخول جوبا العاصمة المعنوية لجنوب السودان ،للإعلان بأن حركة التمرد إستطاعت أن تكسر شوكة الإنقاذ وإن المجاهدين الذين ملأوا الأرض ضجيجاً لم يقو منهم أحد أمام العدة والعتاد الذي مولته دول الكيان الصهيوني إسرائيل ودفعت به إلى هذه المهمة النهائية حسب التقديرات المادية عندها .
}  هذه المعركة التي لا يستطع أحد أن يصور أحداثها إلا أولئك الذين شهدوها وكانوا جزءاً  أصيلاً منها ، تمر هذه الأيام علينا ذكراها وبعضنا كأنما يعطيها ظهره ، فهذه معركة تحتاج لتوثيق حتى تتعلم الأجيال القادمة معالم هذه البطولة والفداء ، وكيف يكون الإيمان والعقيدة والصلاح ، فهولاء الشباب الخلص الذين انتقلوا من مسارح العمليات بالنيل الأزرق إلى الجنوب لم يكونوا يجهلون عدوهم ، ولم تكن إمكانيات العدو وتصميمه على دخول جوبا غائبة عنهم ، فقد علموا أن العدو قد أعد للمجاهدين ما يربو على الخمسة الف مقاتل بكافة عدتهم وعتادهم الحربي ،ولكنهم كانوا يدركون تماماً في دواخلهم أن القوة لله وأن الله ناصراً من نصره ، وكانوا يتوقون لنصر يعز به الدين أوشهادة في سبيل الله ، وقد إستصغروا كل هذه القوة المادية ولعل هذا ما جعل العدو وأصدقاء العدو ومن يقفون خلفه ينطقون في دهشة عبارات ( ما ممكن ……….ما معقول ) .
}   لقد جعل الله لهؤلاء الشباب شرفاً عظيماً وهم يمنعون دبابات العدو من التقدم نحو جوبا جاعلين من اجسادهم الواقي وخط الدفاع الأول والأخير ، لم يكن مستغرباً منهم ذلك وأميرهم الشهيد علي عبد الفتاح ، صاحب الجسم النحيف والفكرة الثاقبة والرأي السديد ذلك الفتى متقد الفؤاد ، الذي عبر من خلال الميل اربعين ، والحديث عنه لا يسعف أن تمسك بأطرافه .
}  هذا كان أميرهم أما قائدهم  فهو الذي ما أن ذكرت المعارك إلا وبرز ود إبراهيم بهدوءه العجيب ، وحنكته وخبرته وتعلقه بالمجاهدين الذين أحبهم وأحبوه ، فكان نعم الأمير أميرهم ونعم القائد قائدهم .
}   أما هم فقد كانوا حوالى أحد وستون ومائة من المجاهدين الخلص الأنقياء الأتقياء المتبتلون ، لا يحدثنك عنهم أحد من طرف قصي فلا يحدثك عنهم  إلا خبير  كان معهم وشهد بأم عينه ما صنعوا ما بين معركة وأخرى حتى دحروا التمرد ورجع بخفي حنين ، وهو الذي كان يمني نفسه بدخول جوبا .
}  أبحثوا عنهم وجالسوهم ليحدثوكم عن سكران الجنة وهيكل وحاتم البيلي وقائمة تطول مع الشهادة غير أن لكل أحد منهم قصة مخزونة في صدور الرجال ، بعضهم يتصور أن ما قام به علاقة بينه وبين الخالق يجب أن لا يطلع عليها أحد ، غير إننا نقول لهؤلاء رغم إجتهادهم غير أن التاريخ والسير التي نقلت لنا جلائل أعمال الصحابة عليهم رضوان الله توجب أن يدرك الناس أن ما حدث في الميل أربعين لم يكن إلا امتداد لغزوة الخندق ، لذا وجب عليهم أن يخرجوا علينا بتفاصيل التفاصيل حتى تكون خير معين لأجيال قادمة ، أن معركة الميل أربعين كان جديراً بها أن تصبح عيداً وطنياً ، نعلي من خلالها القيم التي حملها هؤلاء الشهداء ، ونعالج علات نفوسنا بالنظر إلى هذه المعاني التى أرساها شهداء الميل أربعين وما تبقى من هذا الفصيل يقطعون حرارة أجواء السودان ذهاباً وإياباً ولا يدري بهم أحد .
}   على منسق الدفاع الشعبي أن يلتقط المبادرة ويجعل من ذكرى الميل أربعين إحتفائية بالحدث سنوياً ، تحرك فينا كل المعاني السامية التي صنعت حدثاً غير عادي عند الميل أربعين ، من أناس كانت قلوبهم عامرة بذكر الله .
}   اللهم تقبل شهد هذا الوطن ، ومن علينا بنعمة الأمن وأحفظ السودان ، إنك القادر على ذلك.