المهدية بعيون بريطانية

بقلم : عبدالرحمن إبراهيم الحلو

ورد في كتاب (مهدي السودان) لمؤلفه (فيرغيس نيكول)- ترجمة الدكتور/ عبدالواحد عبدالله يوسف أنه: « يمكن القول بأن كل كتاب صدر في مطلع القرن العشرين عندما كانت ذكريات حملات السودان لا تزال حية في أذهان البريطانيين قد ردد صدى الدعاية السلبية التي بثها أعداء المهدي. ونفس الروح نجدها قد سادت الأفلام البريطانية عن تلك الفترة. فقد ظهر فيلم (الريشات الأربعة) عام 1939م بتعليقٍ صارخ يقول: (في عام 1885م، الجيش المتمرد للدراويش القساة، قتل وأسر الآلاف من الأهالي العزل في السودان).
يضيف المؤلف البريطاني بأن هذه الثقافة المبتذلة تستمد جذورها من سلسلة ناجحة جداً من الكتب التى نشرت في التسعينات من القرن التاسع عشر بينما كانت ذكرى وفاة غردون لا تزال حية في ذاكرة الأوربيين. حينها بدأت حملة منظمة للإنتقام لغردون في عام 1895م. كما أن نشر مذكرات اثنين من أسرى المهدي باللغة الإنجليزية وهما رودلف سلاطين الذي كتب مذكراته تحت عنوان (السيف والنار في السودان) وجوزيف أوهرلدر الذي كتب مذكراته تحت عنوان (عشر سنوات من الأسر في معسكر المهدي) أثار ضجة في المجتمع البريطاني.
كانت تلك المذكرات متحيزة ضد المهدية وكانت تنضح بالمرارة وغالباً ما تنم عن الإحتقار السافر للمهدي ورسالته. وقد قلل تدخل (ونجت) الذي قام بترجمتها – أثناء عمله في المخابرات العسكرية البريطانية في القاهرة- من أهمية تلك المذكرات كسردٍ مقبول من شهود عيان. وكان يرمي ونجت من تدخله في كتابة تلك المذكرات إلى الدعاية والحط من مكانة المهدي وخليفته عبدالله كما يرى الكتاب الوطنيين.
يرى الكاتب أن الدراسات الحديثة قد قطعت شوطاً في تكوين تقييم محايد للمهدي وثورته حتى على مستوى البريطانيين. مثال لذلك كتاب (بيتر هولت- الدولة المهدية في السودان-1881-1898م) والذي يعتبر عملاً دقيقاً لتقييم أحداث تلك المرحلة». وأضيف أن من جانبي كتاب (المهدية) لمؤلفه (ثيوبولد).
يقول فيرغيس نيكول: « بينما حظي غردون باهتمامٍ بالغ من كتاب السير والتراجم في بريطانيا وحظيت بطولات الجيش البريطاني في السودان كذلك بمجلدات كثيرة، بقي القادة السودانيون والكتاب أقل حضوراً على مسرح تاريخهم المكتوب».
ونختم برؤية (ونستون تشرشل) – رئيس وزراء بريطانيا الأسبق- كما ورد في مؤلفه (حرب النهر): «يجب أن نتذكر دائماً أن المهدي هو زعيم أول دولة افريقية تحررت بجهود أبنائها من الإستعمار في القرن التاسع عشر الميلادي وأنه مهما قيل عن المهدي فيجب أن لا ننسى أنه قد بث الروح في شعبه وحرر وطنه من الأجانب. وقد نقلت ثورته المجتمع السوداني من حياةٍ يائسة وبائسة إلى حياةٍ تمتليء بمعاني السمو والعظمة أشعلت في صدورهم معاني الوطنية ونقلتهم لهمومٍ كبيرة وأهدافٍ عليا جعلت لحياتهم قيمة».