الفتور في الحياة الزوجية: إنفصال غير معلن.. أو تعايـش لأجلٍ غير مسمى

الحياة الزوجية مثل الورود تكون نضرة وطرية وجميلة وذات رائحة ذكية إذا كان الإعتناء بها مستمراً بعيداً عن المؤثرات الخارجية التي قد تعصف بها، ولابد أن تسقى بمياه السقيا العاطفية التي تجعلها وكأنها مازالت ورود يافعة.

ولكن إذا أصابت هذه الوردة الجفاف وأصبحت «شكل بلا لون ولا طعم ولا رائحة «فإنها تموت» وهذا ما يحدث الآن لكثير في حياة الأزواج تجدها جردت من معانيها المعبرة فلا رحمة ولا مودة ولا إحترام متبادل خاصة عند تقدم السن فتجد الفتور يصاحبها ويقضي على آخر رمق منها حتى في العلاقة الحميمة بين الزوجين فدائماً ما ينام الأب مع أبنائه والأم مع بناتها وتكون بذلك رصاصة قضت على العلاقة فيصرح الزوجين لأبنائهم أنه لا يوجد ما يربط علاقتهم إلا تربيتكم وهي آخر ما تبقى من هذه العلاقة فيا ترى ما هي أسباب ذلك ولماذا هذا التنافر بينهما؟؟

إستطلعت «ألوان» أسباب ذلك لعلها تجد مواطن الجرح وتضمده.

عزلتني عن أبنائي:

إلتقينا «بعمر الحاج» وهو على مائدة أحد المطاعم القديمة يتناول وجبة الأفطار فأخذ نفساً عميقاً وكأننا عدنا به إلى الماضي فصب جام غضبه على النساء فقال: أعتقد أن السبب الأساسي من النساء أولاً وذلك لأنهن يرتضين الزواج بأي طريقة بهدف الهروب من العنوسة أو لترضية الجوانب الأسرية والقرابة لكن نتفاجأ بعد أن كبر عفى عليها الزمن !! وأكد أن بعض الزوجات تجد أن زوجها بعد أن كبر في السن تجده ثقيل عليها فتحاول التخلص منه بأي حجج – على حد قوله.

«تحت الدرج»:

بينما أشارت الطبيبة البيطرية أمل حمد النيل إن تلاشي الشفافية بين الزوجين هو من أبرز الأمور التي تؤدي إلى التنافر بينهما خاصة «إذا كان أي زول عندو حاجة (تحت الدرج) فيؤدي إلى الشك وتتلاشى هذه المشاكل بالحوار الجاد وعدم لوم كل شريك لشريكه.

ْ«الرجال عينهم زايغة»:

أشارت الموظفة أميمة أن تهميش كل طرف لشريكه وإظهار عدم الإهتمام وبالتالي يتلاشى الحب وعدم الرغبة وكذلك إنشغال الزوجة بأمور هامشية مثل شبكات التواصل الإجتماعي وإهمال الزوج لواجباته تجاه زوجته أضافت «الرجال عينهم زايغة» وهذا يولد الشك وهو بداية الدمار لكل علاقة زوجية!!

الأقرباء سبب المشاكل»:

ولامت الموظفة أم غفار الأقرباء وأكدت أنهم طرف لا يتجزأ من مشاكل كثير من الأسر وأنهم يستطيعون حل مشاكلهم بهدوء بعيداً عن ضوضاء الأهل والزوجة  بحنكتها تستطيع أن تساير زوجها لكن الشيطان له نصيب الأسد من ذلك وأكدت أن الرجوع إلى الله تعالى وكثرة الإستغفار وأن تحل المشاكل بعيداً عن الأطفال أضافت أن تذكر الأيام الجميلة يعاود الحنين إلى بعضهم البعض وأشارت إلى عدم رغبة الزوجة في المعاشرة بسبب الطهارة الفرعونية كما عدم إحترامهن للعشرة وهذا ما حدث لي بالضبط وكادت أن تجعل حياتي جحيماً فتركت لها المنزل وعزلت عن أبنائى تماماً ولا أقابلهم إلا خارج المنزل.

وأكد أن قول الأزواج «نحن عايشين عشان أولادنا» مجرد إدعاءات كاذبة لا أساس لها من الصحة.

(العشرة ما تبقى «موية» آخر العمر):

وخالفه تماماً العم الذي فضل حجب إسمه «ن. ل» حيث أكد أن هنالك تعايش بين بعض الأزواج حتى لو إنقطعت بينهم العلاقة الحميمة ويكون الإحترام المتبادل بينهما ويكون ما في طلاق وهذا حالياً ما يحدث لي بالضبط وأشار إلى أن سبب الفتور بكل أنواعه يعود إلى سوء التفاهم وعدم التوافق بينهم ويجد كل زوج أنه لا داعي للعيش مع بعضهم البعض بعد بلوغ الأبناء وهذا خطأ كبير «والعشرة ما تبقى موية آخر العمر».

تقصير الأزواج وضياع الحقوق المتبادلة بينهم هو السبب الأساسي بينهم وهذا ما أكده موظف الإستقبال عبد الله العربي وأشار إلا أن سوء الإختيار يولد مشاكل متراكمة لا حصر لها، كما إن كثرة الطلبات من الزوجة يؤدي إلى تذمر الزوج منها وعدم تقديرها لظروفه الخاصة وبذلك تبدأ هذه الحياة بالفتور وتنتهي إلى طلاق أو تعايش غير مجدي.

البيوت ليها أسرار»:

كل واحد من الزوجين يرى أنه هو الذي على حق فلا يتنازل بل يصر على رأيه مما يؤدي إلى فتور العلاقة الزوجية بينهما هذا ما إبتدرتنا به ربة المنزل حواء مبارك أضافت وأنه لابد أن تحل المشاكل بينهما بشكل ودي دون تدخل الآخرين وإذا لزم الأمر تدخل الأجاويد وإن كان «بقوا» يفرقوا أكثر من أن يجمعوا – على حد قولها – البيوت لها أسرار لأن للبيوت أسرار.

عوامل متفرقة:

الباحث الاجتماعي الدكتور علي صديق أشار إلى أن عادة الأزواج بعد كبر السن يصلوا إلى مرحلة شبه إنفصال بينهم بحيث لا يكون بينهم أي نوع من العلاقة الزوجية فيكون الأب السوداني في هذه الحالة وفياً لأسرته حتى لو كان هناك مشاكل يحافظوا على الصورة الطبيعية لزواج من الخارج أما من الداخل يكون عكس ذلك نسبة للمشاكل المتراكمة، فتجد الأب ينام في الديوان والأم مع بناتها.

والتقدم في السن يلعب الدور الأساسي في حدوث التنافر كما أن القوة الجنسية تكون ضعيفة على عكس ما كانوا عليه في مرحلة الشباب فمنعاً للإحراج يكون هناك إنفصال غير معلن يصاحبه الفتور العاطفي.

والحالة الإقتصادية الحالية لها تأثيرها البالغ على حياة الناس وألقت بظلالها على الحياة الزوجية لذلك نلاحظ كثير من الشباب حديثي الزواج يعيشون في أطراف المدن لنفس السبب.

وطريقة زواج الآباء والأمهات سابقاً كان عن طريق التقاليد المعروفة في إختيار الزوجة الذي يكون من الأهل دون تدخل الزوجين، أما الآن تغيرت المفاهيم وأصبح الزواج مباشراً فتجد الشباب يعجب بالفتاة في كافتيريا أو زميلته في العمل ثم يتزوجها ويكون على قناعة تامة خلاف ما يحدث سابقاً عندما يتم الإختيار عبر الأهل ولا يوجد توافق أصلاً بين الزوجين، لذلك يلجأون إلى هذا الحل وهو الحفاظ على الصورة العامة لزوج حتى يحافظوا على تماسك الأسرة فالأب السوداني مهما حدث من خلاف مع زوجته تجده بوفائه لبيته وأسرته يحافظ على ما تبقى من الحياة الزوجية.

تحقيق: خالد حامد