العفو عن (المعتقلين).. تعبيد لطريق الحوار الوطني

تحدثت أنباء أمس وأمس الأول عن توقعات بإطلاق عفو رئاسي عن معتقلي (نداء السودان)؛ الذين إنعقدت جلستين بخصوص محاكمتهم؛ وهم فاروق أبو عيسى القيادي البارز في تحالف المعارضة وأمين مكي مدني رئيس آلية المنظمات.

الحديث عن العفو الرئاسي لم يأت وليد اليومين الماضيين فقد برز حديث عن هذا العفو إبان زراة السيد رئيس الجمهورية الأسبوع الماضي الى دولة الإمارات؛ وذلك عند إجرائه حواراً معالوفد الصحفي المرافق له في تلك الزياة؛ ورداً على سؤال من الوفد قال السيد رئيس الجمهورية أن لا مانع لديه من العفو عن المتهمين؛ لكنه رهن هذا العفو باعتذار واضح ومعلن من المتهمين؛ ولم يستبعد الرئيس الإعتذار من أبو عيسى لأنه سبق أن اعتذر اعتذاراً مباشراً للرئيس الأسبق جعفر نميري.

بالاضافة الى التصريحات المنسوبة الى رئيس الجمهورية هناك مطالبة من وزارة الخارجية بإعلان العفو عن المتهمين؛ وهي المرة الأولى التي تتدخل فيها جهة رسمية؛ محسوبة على النظام في أمر المعتقلين السياسيين؛ ويرى البعض أن السيد علي كرتي وزير الخارجية يرى ما لا يراه الآخرون؛ بحكم تواجده الدائم على واجهة الأحداث الخارجية؛ وما يراه كرتي ولا يراه الآخرين أنه أكثرهم دراية بإنعكاسات ملف المعتقلين على السياسة الخارجية للسودان؛ ومدى تأثيره على صفة السودان بشأن حقوق الإنسان خاصة في المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة وحقوق الإنسان بجنيف.

وقال موقع سودان تربيون نقلاً عن مصادر بالمؤتمر الوطني الحزب الحاكم؛ قولها إقتراب موعد عفو رئاسي عن المعتقلين باتت مسألة وقت؛ وطالما أن هناك تسريبات صحفية حول (العفو الرئاسي) يبقى القول أن هناك مايدور حول هذا الأمر داخل دوائر الحكومة والحزب الحاكم.

وتأتي بعد ذلك القراءة العامة لظلال الأحداث؛ فنجدها متلائمة أكثر مع قرار العفو عن المعتقلين؛ مثلاً أن الحكومة الآن والمؤتمر الوطني برغم الإنشغال الكبير بالأنتخابات العامة التي أضحت على الأبواب إلا أنهما (أي الحكومة وحزبها) أكثر حرصاً من مامضى لاستمرار خطوات الحوار الوطني.. وهذا الحرص بدا واضحاً بعد أن صار التوصيف المباشر للحوار الوطني أنه أدخل الى (غرفة الإنعاش)؛ ولكي تقوم الحكومة بتغيير هذه الصورة لابد لها من بعث روح جديدة فيه؛ وأن تقوم باطلاق سراح أبو عيسى ومدني تكون فعلاً قد بثت روح جديدة على الحوار الوطني.

بالإضافة الى أن أبو عيسى ومدني كليهما بلغا سناً متقدمة ينبغي على الجهات الحاكمة أن تراعيها؛ علماً أ، القانون الجنائي نفسه له إعتبارات خاصة على الشيخ الذي بلغ السبعين؛ حيث تسقط عنه بسبب العمر العديد من العقوبات.

ومن الأشياء المعلومة السلطة الممنوحة للسيد رئيس الجمهورية وفقاً لنص المادة 58 من قانون الإجراءات الجنائية التي تعطيه الحق بسحب أي قضية في أي مرحلة من مراحل التقاضي؛ وهذه السلطة هي التي يعول عليها المجتمع السياسي لإطلاق العفو عن المعتقلين؛ ومن ثم تعبيد الطريق أمام خطوات الحوار الوطني وبعث الروح فيه بعد أن أدخلته الأحداث المتسارعة الى (غرفة الإنعاش).

بقلم : بخاري بشير