الصحفي في اللقاءات الجماهيرية الوقوف بين لافتتين (صفعة) الجاسوسية و(كف) الأمنية

الخرطوم ـ خالد مأمون:
دائماً ما يوصف العمل الصحفي بالمهنية والحيادية وإذا انتفت هذه الأخيرة فيصبح العمل (شائهاً) وغير جدير بالاحترام. فالعمل الصحفي (رسالة) ليس كغيره من المهن لابد وأن يلتزم خط (المهنية) ويكون على مسافة من كل الأطراف خاصة في (خط الخبر) الذي لا يحتمل المجاملة أو الميول الشخصي عكس (خط الرأي) أو (صحافة الرأي) ويرى الكثيرون أن الصحافة السودانية بخير مقارنة برصيفاتها في العالم المحيط على الرغم من نقص القيود المكبلة لأداء المهنة وبعض الصحافة غير المسؤولة والأقلام المأجورة.
منذ فترة ظلت (ألوان) جاهدة في تطوير العمل الصحفي والأداء وذلك باستقطاب تجارب الكثيرين من الصحفيين وأدائهم وآرائهم حتى تستبين الفائدة و(ألوان) دعوة للخير والحق والجمال والممارسة الصحيفة الراشدة.
طرحنا في هذا العدد يجيء في سياق (المهنية والحيادية).
(ألوان) جلست إلى عدد من الصحفيين فكانت إفاداتهم كالآتي:
يذهب الأستاذ محمد الفاتح الصحفي بجريدة (الميدان) في ظل هذا الوضع المعاش أصبح الصحفي (الحيطة القصيرة) سواء من الحكومة أو المعارضة والكل يرى أن الصحفي يعمل ضده. ولا يقدرون أن الصحفي يقف في مسافة محايدة ويؤدي عمله. وأي طرف من الأطراف يرى أن الصحفي يكتب مقاله ضده إذا لم يصادف هواه. وهذا ما يجعل الصحفي في موقف لا يحسد عليه من الطرفين خاصة إذا كانت (انتخابات) أو حالة تصاعد سياسي فكل جهة تحاول أن تستميل الصحافة إلى جانبها. والصحافة لابد وأن تكون على مسافة متساوية من كل الجهات (معارضة، حكومة) وأن تلتزم جانب المهنية. وأضاف أن الخبر في كل الدنيا (واحد) لايزيد ولا ينقص حتى وإن صدر من (صحف حزبية) وإن مساحة الرأي تكون في صحافة (الرأي) وأضاف إن القيود المكبلة للعمل الصحفي دفعت الكثيرين للتخلي عن مهنة الصحافة ولكنها تظل قيود آنية مرتبطة بظروف المرحلة والنظام الحاكم.
٭ ويؤكد عبد الرحمن العاقب بجريدة (اليوم التالي):
إن مهمة الصحفي تأدية عمله وفقاً للمعايير المهنية وإذا ابتعد الصحفي عن هذا الخط فيكون قد جنى على المهنة. والمفروض يبتعد عن التصنيفات التي يطلقها عليه الناس حتى يكون أكثر حيادية ومفروض يتحلى بقيم المهنية والنزاهة والتوازن مؤكداً على أن الذين يعملون في الصحافة الحزبية لا يعيبهم ذلك طالما أنهم ملتزمون جانب المهنة.
وحتى إذا كان ينتمي إلى حزب معين المفروض يلتزم جانب المهنية وأن لا يؤثر ذلك في منتوجه الصحفي. وأضاف إن القوالب الصحفية معروفة ومتفق عليها (الخبر، الحوار) وأضاف إن الذين يهتمون بتصنيف الآخرين هم (ضعفاء) في الأصل ولا يصلحون لممارسة المهنة فالصحافة تحتاج إلى الثقة بالنفس.
٭ وتضيف فاطمة غزالي أنه في الصحافة السودانية أو الوسط السياسي السوداني يصنف الصحفي أنه (مع أو ضد) وهذه المسألة أتت بها دخول الكوادر السياسية نفسها في العمل الصحفي فبالتالي اصبح الصحفيون غير مبرئين (مع أو ضد) وهذا خصماً على الممارسة الصحفية نفسها وأكدت أن هذا التصنيف نتج عن الارتباط الوثيق بين الحركة الطلابية السياسية الذين ولجوا عالم الصحافة وأن النظام كانت له اليد الطولى في هذا التصنيف وساهم في ذلك حتى يشككوا في نزاهة الصحافة وحياديتها وبالتالي حدث التصنيف (صحفيون معارضة، صحفيون موالين) وهذا خصماً على مهنة الصحافة نفسها وأنا بحمل الدولة مسؤولية ضرب المهنية في الصحافة للدرجة الأصبح فيها (ان صحفيي المعارضة ما بغطوا في الدوائر الحكومية) والعكس وهذا الانقسام مستفيدة منه الحكومة والمعارضة دون الصحفيين وبشكل أكبر مستفيد منه النظام لدرجة أنه حتى الكلام البكتب ممكن ما تعمل بيهو وتصنفه كلام معارضة مستشهدة بدار الوثائق في مقارنة مهنة الصحافة بين الأمس واليوم.
وأضافت أنه وإلى العام 2005م كانت هنالك مهنية موجودة ولكن الآن أصبحت مهنة الصحافة في حالة (سيولة) لأن المهنة لا تنفصل عن الواقع المعاش، واقع اقتصادي، واقع سياسي. فهي (جزء من كل) فبدلاً أن تكون منبر استنارة أصبحت جزءاً من الصراع، ومن ثم دخلت فيها المصالح الذاتية.. بتمنى أن صاحبة الجلالة تستعيد عافيتها وتعود إلى الموضوعية.