الصادق المهدي.. (الحبيب) المنتظر

الخرطوم : اكرم الفرجابي
منذ خروجه من البلاد وتوقيعه لما يعرف بإعلان باريس مع الجبهة الثورية، ظل الإمام الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي في حالة تسفار وتنقل دائم ما بين قاهرة المعز مقر إقامته والعواصم الأوروبية، كانت آخرها العاصمة الألمانية برلين مشاركاً في الاجتماعات التي دعت إليها وزارة الخارجية الألمانية في إطار تعزيز المسار السلمي للقضية السودانية بين المعارضة بشقيها المسلح والسياسي، موقعاً على (إعلان برلين) مع رئيس الجبهة الثورية مالك عقار، ورئيس الحزب الشيوعي مختار الخطيب مندوباً عن قوى الإجماع الوطني، وبابكر أحمد الحسن ممثلاً لمنظمات المجتمع المدني، الأمر الذي فتح باباً لإمكانية عودته إلى الخرطوم، خصوصاً أن الأخيرة لم تتخذ موقفاً معادياً من الذين وقعوا على (إعلان برلين) مثل ما حدث في (إعلان باريس) و(نداء السودان)، في وقتٍ يعجل فيه البعض الخطى نحو القاهرة بحثا عن رضى الإمام عن الحكومة، غير أن الرجل يزداد عناداً يوماً بعد يوم، لكن رغماً عن ذلك لا ينقطع مبعوثو الحكومة عن زيارته بقاهرة المعز، آخرها وصول مساعد رئيس الجمهورية عبد الرحمن الصادق المهدي إلى القاهرة بشكل مفاجئ أمس الأول في ثاني زيارة له إلى أرض الكنانة منذ أن اتخذها والده مقراً له.
وصول مساعد الرئيس:
الأنباء الواردة من أرض الكنانة تفيد بأن مساعد الرئيس البشير عبد الرحمن الصادق المهدي وصل إلى مطار القاهرة الدولي صباح الاثنين، قادماً من العاصمة السودانية الخرطوم، والهدف المعلن من الزيارة بحث آخر التطورات في العلاقات المصرية السودانية، على ضوء الاجتماع الأخير، الذي عقد في الخرطوم بين وزراء الخارجية والري لمصر والسودان وإثيوبيا، والإعداد لعقد اللجنة العليا المشتركة بين مصر والسودان برئاسة رئيسي البلدين، إضافة لبحث ملف المصالحة الذي يقوم به المهدي بين والده الصادق المهدي زعيم حزب الأمة السوداني المعارض والرئيس البشير.
إمكانية المصالحة:
أستاذ العلوم السياسية بعدد من الجامعات السودانية الدكتور صلاح الدين الدومة ذهب في حديثه لـ(ألوان) أمس، حول إمكانية الدور الذي يمكن أن يلعبه عبد الرحمن الصادق المهدي في المصالحة بين الإمام الحكومة، إلى أن عبد الرحمن ليس بوسيط، وإنما هو ناقل جيد للرسائل بين المؤتمر الوطني ورئيس حزب الأمة القومي الإمام الصادق المهدي، كونه مؤتمن من قبل الطرفين على نقل المعلومة، كما أنه مصدر للشورى بالنسبة لوالده باعتبار أنه موجود بالخرطوم ووالده لا يزال خارج البلاد، لكن بالرغم من ذلك قال الدومة ربما تكلل الجهود التي يقوم بها عبد الرحمن بعودة والده إلى الخرطوم، في مقابل ذلك يرى المحلل السياسي د. عمر حمد في حديثه لـ(ألوان) أمس، أن عودة الإمام الصادق المهدي من خلال الوساطة التي يقودها نجله عبد الرحمن غير محتملة، لأن المسألة بين المهدي والحكومة فيها عوامل أخرى موضوعية، تتوقف على جملة ما تم التوقيع عليه من اشتراطات في (باريس) و(برلين)، ويحتاج الأمر إلى أن يخاطب الصادق بمخاطبة عقلانية لأن العواطف لا تستطيع أن تعالج ما أفسدته السياسة.
ليس محل مساومة:
الإمام الصادق المهدي صرح لأكثر من مرة بأنه لن يجعل عودته إلى البلاد محل مساومة، لافتاً إلى أنه سيعود للبلاد بعد فراغه من مهامه بتكملة اتفاق (إعلان باريس _ نداء السودان) حول ميثاق النظام الجديد، والاتفاق مع قوى المعارضة، ذلك البرنامج الذي طرحه الصادق يراه المراقبون يصعب من مسألة عودته إلى الخرطوم في الوقت الراهن، ويشيرون إلى أن تطبيق هذا البرنامج ربما يعقد من أزمته مع الحكومة السودانية، رغم استمرار نجله عبد الرحمن في قيادة الوساطة بينه والخرطوم لحل الخلاف بينهما، رغم إقرار الصادق المهدي المقيم في القاهرة باتصالات يجريها نجله عبد الرحمن لإصلاح العلاقة بين حزبه والحكومة، وإشارته إلى أن الحكومة ترسل له كل يوم مبعوثاً، إلا أنه رهن قبول (الواسطة) بوجود آلية (دولية) وفقاً لمنظومة اتفاق (نداء السودان) الذي وقّعه مع تحالف (الجبهة الثورية)، لافتاً إلى أن النظام إذا أراد أن يقول أي شيء فعليه اللجوء إلى الآليات الدولية المعتمدة أما الأشياء الأخرى فلا داعي لها، مغلقاً الباب أمام كل الوساطات التي تقودها الجهات المختلفة الساعية إلى إرجاعه إلى الخرطوم، رغم أنه أوضح أن وجوده داخل السودان أفيد بكثير من وجوده في الخارج.
علاقة مربكة:
لا تزال العلاقة بين المهدي ونجله مساعد الرئيس عبد الرحمن (مربكة) منذ أن كان المهدي معتقلا لدى السلطات الأمنية حيث حملت الأنباء أن عبد الرحمن قد اعتكف ولم يزاول عمله بالقصر كموقف احتجاجي، ولكن في تطور الموقف وخروج والده من البلاد وفي سبيل البحث عن عودة، استخدمت الحكومة عبد الرحمن ككرت رابح في التأثير على والده حتى يعود للبلاد والاتفاق على عملية (عودة آمنة)، ورحب المؤتمر الوطني بهذا الأمر، لكن نفى الأمين السياسي للحزب حامد ممتاز في رد على أسئلة الصحفيين منذ أيام خلت بالمركز العام للحزب أن يكون ترحيب (الوطني) بالمبادرة يقوم على انتفاء الاشتراطات المسبقة بخصوص التبرؤ من توقيع الإمام على إعلان باريس مع الجبهة الثورية، وقال إن الأمر متعلق بالتطورات التي تشهدها القضية السياسية في السودان التي تتطلب تواجد كل القيادات السياسية المعارضة بالخارج بالداخل للإسهام والدفع بالحوار الوطني وان يكون لها دور ايجابي في ذلك، وقال نحن من هذا المنطلق ندعم كل اتجاه لعودة أي معارض من الخارج لدعم الحوار الوطني بصورة كبيرة ونأمل من كل القيادات السياسية المعارضة بالخارج أن تعود للبلاد وتمارس حقها الطبيعي والدستوري.

5 رأي حول “الصادق المهدي.. (الحبيب) المنتظر

  1. الصادق رقم مهم في السياسة السودانية لكن الاحوال لن تقف عليه وهو اخد فرصتو كافية في الحكم ينبغي عليه اتاحة الفرصة للاجيال الجديدة ، مثل ابنته مريم التي ارى فيها صفات القائدة المنفتحة على الجماهير ارجو لها التوفيق والسداد وان يرجع المهدي للسودان ويترك السياسة ويتفرغ للعمل الفكري والتأليف والمحاضرات التي ستكون مفيدة للجميع مع تحياتي لكم صحيفة الوان الرائدة

التعليقات مغلقة.