الرموز الانتخابية.. (أنتي الجردل) وهو (الكنكنة)

كتب : اكرم الفرجابي

ثمة مزحة تقول أن شيخ الإسلاميين الدكتور حسن الترابي دعا الناخبين السودانيين في انتخابات 2010م، لمقاطعة «الشجرة» رمز حزب المؤتمر الوطني الحاكم، الذي يقوده الرئيس عمر البشير، ووصفها بأنها لعينة أخرجت سيدنا آدم من الجنة، بيد أن سخرية مريرة ارتدت إليه من أعضاء الحزب الحاكم بقولهم: «أنت من زرعها»، وشجرة الوطني منذ ظهورها حيكت حولها الكثير من المزح التي ابتكرها خيال معارضيه، فبعضهم قال إنها الشجرة التي أكل منها سيدنا آدم فأخرجته من الجنة، ووصفها بعضهم بأنها شجرة أحد أنواع التبغ المحلية كريه الرائحة والمنظر (التمباك)، بينما يحرص مناصرو الحزب الحاكم على تأكيد معاني الشجرة ودورها الحيوي، باعتبارها ظلا وثمرا وخضرة وحسنا، وكلها تحمل وعودا، بعض المرشحين سيئي الحظ لم يكن أمامهم من خيارات سوى بعض الرموز ذات المدلولات الشعبية القابلة للتأويل على طريقة «طعام زيد قد يكون سما لعمر» فقبلوها على مضض.
ولعل من مفارقات الانتخابات السودانية المقبلة ما قاله: المرشح للرئاسة السودانية عن حزب اتحاد قوى الأمة، عبد المحمود عبد الجبار، إن حزبه يعتزم تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر مفوضية الانتخابات، وتسليم مذكرة للمفوضية، وقال إنهم يدرسون الانسحاب والمطالبة بتعويضهم حال انسحابهم من السباق، وحمّل المرشح الرئاسي الذي اختار «المصباح» رمزاً لترشحه، المفوضية مسؤولية تغيير رمزه الانتخابي، قائلاً إنه لا يعتبر ذلك خطأً طباعياً وإنما عملاً متعمداً، وعدم تقدير للمسؤولية ولا مبالاة من قبل المفوضية- طبقاً لقوله-، وأثار التغيير الذي طرأ على الرمز الانتخابي للمرشح عبد الجبار، حفيظة الرجل وجدلاً بينه والمفوضية، مبيناً أن رمزه «المصباح» الذي أودعه المفوضية كان «مشعاً وواضحاً» بينما الذي طبعته المفوضية على البطاقات بدا مختلفاً، وأن المفوضية أبلغته أن الفرق يظهر في الألوان فقط، متمسكاً بأن الفرق بدا في شكل الرمز، وهدّد عبد الجبار، بأن حزبه يدرس حالياً الانسحاب من السباق الانتخابي، رغم قبولي على مضض الدخول في انتخابات معيوبة- على حد تعبيره-، بعد أن أبلغه مسؤول في المفوضية بعدم مقدرتها على إعادة طباعة (10) ملايين بطاقة اقتراع، واتهم المفوضية «باستقصاد» حزبه بغرض إحداث ربكة لتضليل الناخبين، بغية الاستفادة منها لصالح الحزب الواحد – لم يسمه -، وقال إن حزبه سيدرس إمكانية تعويضه عن خسائره، حال التوصل إلى قرار نهائي بالانسحاب من العملية برمتها، وقال إن المفوضية أخلّت باتفاق سبق أن التزمت به مع المرشحين والأحزاب، بعدم طباعة بطاقات الاقتراع إلا بموافقة وحضور مناديب الأحزاب، وهذا ما لم يحدث.
الراصد لمجريات الحياة السياسية يلحظ أن حكاية الرموز في الانتخابات السودانية بدأت منذ أول انتخابات سودانية في العام 1953م، حيث تختار الأحزاب والمرشحون رموزهم الانتخابية من قائمة رسوم لحيوانات وأدوات ونباتات وغيرها، لها مدلولات تسخرها جماهير الحزب حسب مقتضيات حملتها الانتخابية، فيحاول المرشح الذي رمزه «الحمار» نفي صفات البلادة والغباء عن الحمار، وفي ذات الوقت التأكيد على صفاته الحميدة مثل الصبر والتحمل والإلفة، لكن الأحزاب على ما يبدو لا تختار رموزها اعتباطا، فمرشح الحزب الشيوعي الراحل محمد إبراهيم نقد اختار المطرقة (الشاكوش) بكل ما يحمله من دلالة في الفكر الشيوعي في الانتخابات الماضية، بيد أن بعض ظرفاء المدينة نقبوا عن المدلول الشعبي للشاكوش، وهو يطلق على من تهجره حبيبته، وحين قاطع نقد الانتخابات قالوا «أخد شاكوش» على الرغم من أنه تجاوز السبعين من عمره! واختار مرشح الحزب الاتحادي الديمقراطي حاتم السر «العصا»، وللعصا في ثقافة الطائفة الختمية أكثر من مدلول، فزعيم الحزب ومرشد الطريقة الختمية محمد عثمان الميرغني معروف بعصاه التي يتوكأ عليها من دون أن يتجاهل مآربه الأخرى، ويهلل حواريوه لرمز حزبهم قائلين: «العصا لمن عصا».