الدفاع المشترك.. أوان تحقق الحلم العربي

تحديات داخلية وخارجية تواجه الوطن العربي منذ بداية ما عرف بالربيع العربي الذي أحدث تغييرا جذريا للأنظمة في بعض الدول العربية، وقد أصبحت المنطقة معرضه لكل أشكال الانفلات الأمني ،فقد أرادت هذه الشعوب عبر الثورات التي قامت بها أن تعيش واقعا أفضل من حيث الحريات والأمن،ولكن ما صاحب من تدهور للأوضاع في هذه الدول بظهور حركات أسلامية وجماعات إرهابية مثل داعش في بلاد الشام الحوثيين في اليمن السعيد ، وما قامت به هذه الجماعات من قتل وتشريد جعل لسان هذه الشعوب يردد (كالمستجير من الرمضاء بالنار) خاصة وأن ما يحدث الان داخل هذه الدول قد أصبح يهدد السلم والأمن في المنطقة العربية، وهو ما حدا بالمملكة العربية السعودية الي قيادة تحالف إقليمي ودولي، يتكون من الأمارات والكويت وقطر والبحرين ومصر والمغرب والأردن وباكستان والسودان، للقضاء علي هذه الجماعات عبر تكوين قوات مشتركه، وهي حلم عربي ظلت تطالب به الشعوب العربية منذ سبعينيات القرن الماضي.

الخرطوم :  عايدة سعد


إنشاء قوات:
قرر وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم (الجمعة) الماضية، أنشاء قوات عربية مشتركه (100) ألف جندي توزع مراكزها علي ثلاثة دول (السعودية ،السودان ،المغرب )، بالأضافه الي تخصيص (30) مليار دولار لبناء هذا الجيش المشترك ،علي أن تبقي الجيوش الحاليه كما هي لتبني هذا الجيش المشترك .
قرار سابق:
وكان هذا القرار قد تم اتخاذه في عام (1973)م من قبل الملك فيصل بعد الحرب العربية ضد أسرئيل، ونص القرار في ذلك الوقت أن يكون السودان مقر القيادة العليا لهذا الجيش ، ورحب الرئيس نميري وقتها بهذا القرار.
أعادة التاريخ:
وما أشبه الليلة بالبارحة عندما أمر الملك سلمان بتنفيذ هذا القرار ، وقدم الدعوة للبشير لزيارة السعودية لمناقشة استعداد السودان لهذا الأمر ،فكانت الموافقة علي الفور، من قبل الخرطوم التي شاركت بحوالي (6) ألف جندي في العملية المشتركة التي تقودها المملكة العربية السعودية وعدد من الدول العربية ضد الحوثيين في اليمن ،والتي عرفت ب(عاصفة الحزم)، وفي حوار صحفي أكد رئيس الجمهورية المشير عمر البشير أن مشاركة السودان عسكريا ضمن التحالف الخليجي يأتي في أطار الحفاظ علي الأمن العربي،وجدد البشير في كلمته أمس أمام القمة العربية بشرم الشيخ تأكيده علي مشاركة السودان ضمن التحالف العربي إنقاذا للمنطقة من المالات السالبة ،داعيا القمة الي إصدار بيان قوي يدعم وجود قوات عربية مشتركه ،من أجل أحياء العمل العربي المشترك برمته.
وكان وزير الأعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة أحمد بلال عثمان قد أوضح أن السودان وضع أربعه مقاتلات تحت تصرف المملكة ،فضلا عن استعداده لإرسال (6)ألاف جندي للعمليات البرية .
لقاء مشترك:
وفي لقاء مشترك بين وزير الدفاع والملحق العسكري السعودي بالخرطوم صباح أول أمس ،تسلم الأخير موافقة السودان علي أن يكون مقر القيادة والتدريب في السودان ،وخلص اللقاء الي عقد قمة عربيه علي مستوي وزراء الدفاع العرب في الخرطوم في مطلع مايو القادم لوضع اللمسات الأخيرة ، وفتح باب التجنيد في كل الدول العربية ، التي وافقت علي ذلك عدا عمان لأسباب غير معروفه حتي الان.
أجماع عربي:
وعلي جانب أعمال القمة العربية التي تجري في شرم الشيخ هذه الأيام أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أن وزراء الخارجية العرب قد وافقوا في اجتماعهم الخميس الماضي علي أنشاء قوة عسكريه لمواجهة التهديدات الأمنية التي تتعرض لها دول عربية ،مشيرا الي أن المشاركة في القمة اختياري ، وكان مجلس وزراء الخارجية العرب قد كلف الأمين العام بالتنسيق مع رئاسة القمة ودعوة فريق رفيع المستوي تحت أشراف رؤساء أركان القوات المسلحة للدول الأعضاء ،للاجتماع خلال شهر من صدور القرار لدراسة كافة جوانب الموضوع واقتراح الإجراءات التنفيذية واليات العمل والموازنة المطلوبة لإنشاء القوة العسكرية المشتركة ،وعرض نتائج أعمالها في فترة ثلاثة شهور علي اجتماع خاص لمجلس الدفاع العربي لإقرارها .
تأييد بالحجج:
وفي دراسة أعدتها الجامعة العربية حول أهمية هذه القوة ،أكدت الدراسة الي التزام الدول العربية بتولي الدفاع عن الأمن القومي للمنطقة العربية ،وإيجاد آليات تتيح أنشاء نظام تعاوني أمني عربي شامل يصون الأمن والسلم العربي من التهديدات الداخلية والخارجية،بالأضافه الي مراجعة السياسات والاستراتيجيات والاتفاقيات العربية،ذات الصلة بالأمن العربي وجعلها موائمه لما يتم من أنشاؤه من قوات. وفي كلمته أمام القمة العربية أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ترحيب مصر بمشروع القرار الذي وافق عليه وزراء الخارجية العرب بإنشاء قوة عربية مشتركة ،قائلا أن المسؤولية الملغاة علي عاتق القادة العرب تتطلب التوحد ، من أجل حماية الأمن العربي .
حلم مشروع:
هكذا بدأ المحلل الأمني والاستراتيجي العميد حسن بيومي في حديثه لـ(ألوان) أمس بأن تكوين قوات عربية مشتركة سوف يظل حلما مشروعا وذلك لأن هناك خلافات كثيرة حول المقر والقيادة والتمويل،بالأضافه الي مشكلة العقيدة القتالية التي سوف تقاتل من أجلها هذه القوات،قائلا :ليس من السهولة تكوين جيش عربي مشترك،لأنه يحتاج للكثير من التنازلات ،ولن تقدر الدول العربية علي الإيفاء بها ،مشيرا الي أن هذه القوات الهدف منها القضاء علي الجماعات الإرهابية مثل (داعش الحوثيين وبوكو حرام ) وغيرهم وبالتالي لن تهدد أمن إسرائيل ، كما أن إسرائيل بهذه الصفة لن تعترض سبيل تكوينها.
وفي ذات المنحي أوضح المحلل السياسي بروفيسور حسن الساعوري في حديثه لـ(ألوان) أمس أن من السهل تكوين قوات مشتركة ، ولكن التحدي الذي سوف يواجهها المهام التي تؤكل إليها،هل سوف تكون دفاعا عن الأمة العربية ككل ، أم أنها ضد الإرهاب الداخلي فقط ،وهذا سوف يقود الي تعريف الإرهاب ومتي يوجب التدخل ،لذلك يصعب تكوين قوات مشتركه أذا لم يكن هناك أجماع حول المهمة التي سوف تقوم بها .
إسرائيل لن تسمح:
الي ذلك ذهب الخبير الاستراتيجي الفريق أول محمد بشير سليمان في حديثه لـ(ألوان) أمس بالقول بأن إسرائيل لن تسمح بتكوين جيش عربي،وقد ظلت معارضه له طول القرون الماضية ، لأنها تعبر قيامه مهدد لأمنها القومي،كما أن تكوين هذه القوات لن ينجح بسبب الاختلاف الفكري والثقافي للأنظمة العربية، بالأضافه الي عدم وجود عقيدة قتالية متفق عليه من هذه الدول،مشيرا الي أن الحديث عن ضرورة وجود قوات عربية مشتركة ظل يردد منذ حرب (1967) ولم يتحقق ولن يتحقق ، لعدم وجود الدعم المالي.