التعدين الاهلي المكاسب والمخاطر…ولاية نهر النيل

الذهب بولاية نهر النيل اصبح الملاذ لكل الشباب لتحقيق طوحاتهم وآمالهم وباتت الولاية قبلة للمعدنين من كل انحاء السودان يلتقون في تمازج وسماحة وتوادد محققين مطلع اغنية العطبراوي امير الاغنية الوطنية حين انشد (كل اجزائه لنا وطن)ففي تلك البقاع التي ينشط فيها التعدين التقليدي(الاهلي)يتمازج المواطنون بمختلف سحناتهم واثنياتهم والوانهم يلتقون في الفة ومحبة يقتسمون الزاد ويسهرون علي راحة بعضهم البعض يتالمون لالام الغير ويؤثرون علي انفسهم رغم الخصاصة يباركون لبعضهم عند الفوز بغنيمة ويهللون ويكبرون في لوحة يزينها الصدق والنقاء انهم ذلك المجتمع الذي جمع بين هذه السحنات بلا موعد ولا تعارف قبلي ولكنها ظروف تحسين الظروف الاقتصادية التي وحدت بينهم وجعلت منهم مجتمعا متميزا بالتاخي والمحبة (الوان)كانت هناك بين المعدنين في مناطق التعدين الاهلي ووقفت علي حياتهم وطريقة عيشهم وما يربط بينهم من روابط المحبة رغم اختلاف مناطقهم والسنتهم والوانهم ففي منطقة التعدين وجدنا ابناء الهدندوة وابناء غرب السودان وابناء الرشايدة وابناء الشمال كلهم يعيشون في مجتمع تظلله الالفة ويتقاسمون الطعام والشراب والمأوي .

الدامر: عمر مصطفي


عمل شاق
خلال تجوالنا التقينا المواطن( محمد احمد)) 45سنة من الابيض شمال كردفان المتواجد في وادي كليس واشار الي انهم يبدأون يومهم في التنقيب منذ صلاة الصبح فيدخلون داخل الابار التي يملكها بعض المعدنين ويقومون بتكسير الاحجار والتنقيب والبحث عن خيوط الذهب ويستمر العمل حتي موعد الافطار ليخرج العمال لتناول وجبة الافطار ويعودوا بعدها لمواصلة العمل حتي موعد صلاة الظهر ليتواصل عملهم بعد استراحة الظهيرة ويتواصل حتي المغرب وهناك من يواصلون العمل ليلا بواسطة بطاريات مثبتة علي رؤؤسهم ويتراوح عدد العمال في البئر ما بين 60 الي 70 عامل ويبلغ عمق هذه الابار ما بين 8الي 20مترا ويبلغ متوسط ما يستطيع العامل اخراجه من البئر 6جوالات في اليوم وعادة نذهب الي مناطق طواحين الذهب بسوق العبيدية كل 12يوم او كل اسبوعين لنقوم بعملية غسيل الاحجار التي جمعناها في الجوالات خلال هذه الفترة وسعر غسيل الجوال الواحد 15 جنيه بعدها نقوم بعملية الطحن والتي تكلفنا مابين عشرون الي خمسة وعشرون جنيها للجوال الواحد وعن كميات الذهب التي يتحصلون عليها من هذا الكم من الجوالات قال اننا احيانا نخرج صفر اليدين من كل هذا العدد واحيانا اخري نخرج بجرام او جرامين . في جانب اخر من احواض غسيل الاحجار التي يتوقع الحصول فيها علي الذهب ا
معاناة
لتقينا المواطن موسي احمد ادم من ولاية دافور والذي تحدث عن معاناتهم في الحصول علي المياه واشار الي ان سعر برميل الماء يبلغ اربعون جنيها وعن الابار التي يعملون فيها اشار الي ان المحلية تستاجر البئر بمبلغ خمسمائة جنيه وبعدها يكون للعمال يومان ويوم كامل للمحلية تاتي فيه بعمال او تستعين بنفس العمال المتواجدون في البئر وفي احايين اخري يقوم صاحب البئر بدفع قيمة اليوم للمحلية وفق متوسط الناتج اليومي للبئر .
علاقات حميمة
عمر احمد كشف عن التعامل الراقي بين المعدني وقال ان الجميع تربط بينهم علاقات حميمة وتسود روح الالفة بين الجميع ولاتوجد أي مظاهر للحسد او الحقد او أي نوع من المشاكل بين المعدنين وقال ان مجتمع المعدنين عبارة عن سودان مصغر يضم كل قبائل السودان بمختلف اللهجات والعادات والتقاليد وشكر للمحلية حرصها في تحديث السوق وتخصيص مواقع للطواحين واخري للغسيل وثالثة للمطاعم والكافتريات ورابعة للمساجد والاندية واندية المشاهدة كما اشار الي التامين التام والتواجد الشرطي والامني بموقع السوق. (اوكير) من ابناء البشاريين التقيناه في السوق جاءمن وادي ابو قرد لبيع ما تحصل عليه خلال اسبوعين من البحث والتنقيب وقال لنا انه من سكان الدامر وله اسرة بالدامر وعن حصيلة هذين الاسبوعين اشار الي ان ما يتحصلون عليه يتفاوت فاحيانا يتحصلون علي جرام او اتنين او ثلاثة واحايين اخري لايتحصلون علي شئ كما اوضح ان ميزاتهم تكلفهم كثيرا وكذلك ارتفاع اسعار الترحيل من الوادي الي منطقة السوق وبالعكس كذلك معاناتهم في الحصول علي مياه الشرب التي تاتيهم عبر العربات وباسعار مرتفعه

توفر الامن
. الصائغ (صالح هرون عبدالله)من ابناء سنار اوضح انه مقيم بمنطقة السوق منذ ثلاثة سنوات وان العمل بالسوق لاتكتنفه المخاطر في اشارة الي وجود الحزام الامني والشرطي الذي يوفر الحماية لمنطقة السوق وللمعدنين وقال ان متوسط الدخل اليومي لهم حوالي 10جرامات وانهم يقومون بارسال الكميات بعد تجميعها الي عمارة الذهب بالخرطوم ليقوم الشركاء ببيعها للبنك وفق الاسعار اليومية وقال ان تكلفة كيلو الزئبق تبلغ مليون وثلاثمائة جنيه وعن مخاطرهذه المادة قال انها تسبب كثيرا من الامراض ولكننا نستخدم الكمامات ونوجه العملاء بالابتعاد عن اتجاه الريح عند عمليات استخلاص الذهب. انهم مازالوا يعتمدون علي الزئبق في عمليات استخلاص الذهب واشار الي ان انتاجهم اليومي يبلغ 30جوالا سعر طحن الجوال 150جنيها ونتقاضي كعمال عشرة جنيهات في كل جوال ولكنه اشار الي انعدام الكوادر الصحية بمناطق التنقيب . محمد عثمان بطران من ابناء العبيدية يعمل في احدي الطواحين الحديثة

اجراءات السلامة
قال الصائغ غريب الله حسن حامد وجدناه في شركة زهرة الشريق التي تعمل في مجال استخلاص الذهب بالوسائل التقليدية اذ ما زالوا يستخدمون الزئبق في عمليات الاستخلاص اشار غريب الله الي نسبة استخلاص الذهب تصل الي 75%وقال اننا نقوم بطحن الجوال بمبلغ 70جنيها ونحرص علي اجراءات السلامة للعمال اذنقوم باعطاء العامل ابرول كامل اضافة لحذاء (بوت)وكمامات ونعمل في الشركة بنظام النسبة اذ تبلغ نسبتنا 10%فيما تبلغ نسبة الشركة 90%ونامل في تصحيح هذه النسب بعد استقرار اوضاع الشركة وتدفق العمل بصورة كبيرة وعن الاحتياطات الامنية اشار الي التواجد الامني الذي يبسط الحماية والامان.
اهتمام المحلية
الاستاذ محمد ابو سبحة من ادارة المعادن كشف عن توزيعهم لعدد 900حوضا من احواض غسيل مواد الذهب للاسر بمنطقة العبيدية الفاروق والذين يستفيدون من ايجارها للمعدنين في سياق البرامج التكافلية وتقديم الخدمات لابناء المنطقة وان الحوض يسع لسته عمال يعملون في مجال غسيل المواد والاحجار والتربة التي يتوقع الحصول فيها علي الذهب واكد علي اهتمام المحلية والادارة بتوفير الكوادر الصحية والعلاجات اضافة لتقنين المساحات الموجودة بمنطقة السوق .
اصهار بين المعدنين
وخلال تجوال (الوان) علي اندية المشاهدة التي اقامتها المحلية وجدنا الانصهار الكبير بين المعدنين كما وقفت (الوان) علي التهيئة الكبيرة والتخصصات في السوق فالكافتريات والمطاعم تحتل المساحة الغربية من السوق اضافة للملاحم والبقالات واماكن بيع الخضر وهناك قسم الطواحين القديمة التي تحتل الجانب الجنوبي والطواحين الحديثة في الجانب الشمالي فيما انشئت دور العبادة والاندية الرياضية والحمامات في منتصف المنطقة التي تبلغ مساحتها اربعه كيلومترات مربعه
محاصرة الامراض
كشف الدكتور سمير احمد عثمان مدير عام وزارة الصحة بنهر النيل جهود وزارتهم الرامية لمحاصرة كل الامراض الدخيلة بالولاية والقضاء التام عليها وضرورة اكتشافها في مراحلها الاولية جاء ذلك علي خلفية الامراض التي ظهرت بالولاية ولم تكن في خارطة امراض الولاية بداية ظهور مرض الحصبة في العام 2008بمناطق التعدين الاهلي عن الذهب ومنشأ ذلك ان التعدين بدأ بسيطا ثم حدث التوسع في المساحات التي يتم فيها التنقيب وانتشرت الاسواق في مناطق التعدين وعلي تخوم ولاية البحر الاحمر وحدث وباء الحصبة فقمنا بارسال اتيامنا التي جابت كل مناطق التعدين وتم كتابة تقرير لخص تدني صحة البيئة بصورة كبيرة اضافة للافرازات السالبة للزئبق وبعض النفايات واخراجات المعدنين الامر الذي ساهم بصورة كبيرة في تدني مستوي صحة البيئة ولان مناطق التعدين تضم كل ولايات السودان وبامراضهم التي تختلف عن امراض الولاية تعتبر هذه الامراض دخيلة علي الولاية وعلي خارطة المرض فيها لذا اجتاح وباء الحصبة البالغين بمناطق التعدين ومنها انتقل الي مدن الولاية وفي البداية اختلط الامر وظن البعض انه طاعون حتي تم التاكد عبر الفحص المعملي بعدها نفذت وزارة المعادن حملة كاملة للتطعيم ضد الحصبة بين المعدنين وكشف سمير ان خارطة المرض بالولاية يمكن ان تتغير في أي لحظة نتيجة الامراض الوافدة وطرق معيشة المعدنين بالمناطق الخلوية وقد عانينا في الصيف الماضي من ثورة الجفاف التي اصابت المعدنين الذين يعيشون في ظروف غير عادية تنعكس علي صحتهم وعلي البيئة وما يترتب عليها من اثار اضافة للجرائم وما يهمنا منها حالات الوفيات والاصابات والانهيارات للابارالتي تسبب عبئا علي المؤسسات العلاجية والصحية نسبة لكثرة اعداد المعدنين والتي تجعل من الصعوبة بمكان الايفاء بكل الالتزامات الصحية كما انهم يمثلون عبئا علي الولاية في ظل عدم تقديم الدعم من وزارة المعادن وعجز المحليات عن الايفاء بالتزاماتها تجاه المعدنين .قال سمير ان لديهم كوادر تعمل في مناطق اسواق التعدين ولكنهم غير موفدين من وزارة الصحة ومعظمهم يذهب لتحسين الوضع وزيادة الدخل لذا ليس الوزارة أي كنترول عليهم وان أي حركة لكوادرنا نحتاج فيها للتامين لان هناك عصابات نهب ولا نامن علي كوادرنا منها ويبقي العشم في الشركات العاملة ان تسهم في التخلص من النفايات وتوفير الخدمات المطلوبة وعن التهاب الكبد الوبائي فليس في مقدور الوزارة توفير خدمات للمعدنين في هذا المجال اما عن الالتهاب السحائي فقد قمنا بتطعيم كل المعدنين لان من بينهم من هم في السن المستهدفة سنة الي 29سنة وفي هذا المجال نوفر الحماية للمتطوعين ونقوم بحرق وابادة المحقنات اولا باول.وعن وجود الاختصاصين بمستشفي ابوحمد قال انه لايوجد اختصاصيون ولكن الاطباء مؤهلون ومدربون تماما وتعتبر منطقة ابوحمد من اغني المناطق بالكوادر المؤهلة ونسعي جاهدين لتوفير الاختصاصيون .

ظهور امراض جديدة
الاستاذ بلة تاج السر مدير الوبائيات بالولاية قال ان المستشفيات جاهزة ومعدة لاستقبال امراض الولاية ولكنها غير جاهزة لاستقبال االامراض الدخيلة علي الولاية وان طبيعه الامراض بالسودان تسهم في ظهور امراض دخيلة علي الولاية وكمثال وباء الحصبة الذي ضرب الولاية لم نستطيع تحديده في البداية ومؤخرا علمنا انها الحصبة المنتشرة في غرب السودان وانها تكون مصحوبة بالدم واشارالي التواجد الكثيف بمناطق التعدين والذين بلغ عددهم خمسون الف معدنا من ولايات مختلفة واثنيات مختلفة وان مستوي الوعي بمناطق التعدين متخلف جدا ومعظمهم عبارة عن فاقد تربوي ويمكن ان يتعرضوا للامراض وبخاصة ضربات الشمس وكلما ارتفعت درجات الوعي كلما كان التعامل سهلا .هناك مناطق للتعدين يصعب الوصول اليها مثال منطقة الياسمين مع حدود ولاية كسلا ويصعب وصول المرضي منها وتعتبر اقرب النقاط اليهم هي مستشفي ابوحمد ويكون من الصعوبة بمكان الوصول اليها وكنا قد تحدثنا عن امكانية ظهور الحصبة فظهرت وشكلت هاجسا للولاية واشرنا الي احتمال ظهور داء الفيل وظهور الاسهالات والحمي النزفية ونجد ان اشتغال ابناء الولاية بالتعدين قد ساهم بصورة كبيرة في انتقال هذه الامراض الدخيلة لاسرهم وذويهم وكذلك تداخل الوافدين للولاية من ولايات اخري مع مواطني الولاية تسبب في استجلاب المخاطر الصحية وفي خارطة الامراض الدخيلة علي الولاية والتي تسبب فيها التعدين نستطيع القول ان مرض الحصبة هو المرض الوحيد الذي انتقل بصورة مباشرة من المعدنين .اما عن ظهور حالات التهاب الكبد الوبائي بالولاية وتحديدا بمنطقة كرقس بابي حمد فنؤكد انه قد تم الفحص باتيام الوزارة وان المصل الذي استجلبته المنظمة كان من الوزارة الاتحادية وانه لايوجد مصل يكفي كل السودان وان الاجراء الذي تقوم به الوزارة ينحصر في اللقاح الروتيني وان مهمة الوزارة هي التثقيف بالمرض واعراضه لان المرض لاعلاج له واشار بلة الي امكانية تحول الحالات الخاملة الي نشطة وكشف ان كل الادوية المطروحة بالسوق ينحصر دورها في اعادة الحالة من النشاط الي الخمول ولكنها لاتعالج الحالة مطلقا ومن جهة اخري كشف بلة ان العناية الالهية تجعل المرض ينتهي بدون علاج في بعض الحالات ويا سبحان الله