الترويكا والخرطوم.. اللجوء في الزمن الصعب

الخرطوم : مبارك ود السما
شهر مارس سيكون فالاً حسن علي شعب الجنوب ونقطة ضوء في نفق الأزمة لحل  القضية، ووضع السلاح أرضا ووضع الحلقة الأخيرة في الصراع بين (سلفا, ومشار).. الذي طال أمده وحصد الآلاف من الأرواح, بجانب نزوح إعداد كبيرة لدول الجوار.. أزمة دولة جنوب السودان وجدت اهـتماما متعاظما في العالم, وأفردت لها أكثر من منبر في ثلاث دول برعاية دول العالم الأول فضلا عن المجهودات الإفريقية في رأب الصدع وحل الأزمة, وجاءت الحلول والمقترحات أعلى مستوى بالدول.. إلا أن الحصيلة في الأخير, مزيداً من الاقتتال ونزيف الدم..
وجرداً لحساب الوساطات التي توتي أكلها, بداية الوساطة عبر الإيقاد بأديس أبابا واجتمع طرفا النزاع كثيراً وفي كافة الجلسات لم تخرج بنتيجة سارة لمواطني الجنوب. الى توصل الإيقاد الى التهديد بالتحرك نحو فرض عقوبات على سلفا ومشار, إلا أن الإيقاد ستكون المحصلة في الأخر لا شيء خاصة بعد حديث المتحدث باسم حكومة جنوب السودان، مايكل مكوي حول ترجيح كفة الفشل على الحل, وقال إن الخلافات بين طرفي النزاع (الحكومة والمتمردين) مازالت قائمة حول تكوين الجيش والسلطة وتقاسم السلطة، معتبرا أنه لو اتفقنا في كل القضايا ما عدا قضية الجيش سنعود إلى المربع الأول. وأضاف مكوي في تصريحات صحفية أمس الأول الى إن الجلسة الحالية بأديس أبابا ربما تكون الفرصة الأخيرة للوصول إلى حل للقضايا الخلافية قبل رفعها إلى الرئيس سلفاكير وريك مشار للتباحث حولها قبل التوقيع، ومضى قائلا: إن الحكومة تتمسك بقومية الجيش الذي يمثل جنوب السودان وترفض مطالب المعارضة الداعية إلى إقامة جيش موازي في الفترة الانتقالية وهذا خط أحمر لن نقدم فيه أية تنازلات وهي إحدى نقاط الخلاف الكبرى بيننا.
عدم تعجيل الحل أدى الى تظهر وساطة جديدة في اروشا بتنزانيا, تدعم خط إيجاد حلاً, وفيها توصل فرقاء جنوب السودان، في مدينة اروشا شرقي تنزانيا، إلى اتفاق لحل الأزمة السياسية في البلاد، وقد شارك في اجتماع اروشا، رئيس جنوب السودان، سلفا كير، ونائبه السابق رياك مشار، برعاية الرئيس التنزاني جاكايا كيكويتي، وفيها بحثت عملية لم الشمل بين الفصائل المتقاتلة، داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان، الحاكمة منذ استقلال جنوب السودان في يوليو 2011. كما يشارك في الاجتماع الرئيسين الكيني أوهورو كينياتا، والأوغندي يوري موسيفيني، اللذين يتمتع بلديهما بمصالح اقتصادية مهمة في جنوب السودان، واللذين التزما منذ أكثر من 12 شهرًا في وساطة شاقة. إلا أن نقطة الوصول بأروشا لم تستطيع فك شفرة الأزمة, وعقب اروشا انتقل المنبر الي العاصمة السودانية الخرطوم, التي استضافت مبادرة بقيادة الصين، لجمع الفرقاء في دولة جنوب السودان بهدف وضع حد للحرب. الصين شاركت بوزير الخارجية الصيني رئيساً لوفد بلاده للمفاوضات الرامية لتقريب وجهات النظر للأطراف المتصارعة في جنوب السودان. وشارك في المبادرة وزير خارجية إثيوبيا السابق والجنرال «لازراس سمبويا»، بالإضافة إلى الفريق «محمد الدابي» للمشاركة في المفاوضات الجنوبية، بالإضافة لوصول ممثلين للرئيس «سلفاكير ميارديت» والزعيم المتمرد «رياك مشار. وفي كلا محاولات بحسب المراقبون لم تأتي بجديد ولم تنفرج الأزمة علي الأرض.
وتتابعاً للجهود الدولية لفك شفرة حرب الجنوب أجرى سفراء مجموعة الترويكا التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج مشاورات بالخرطوم أمس الأول (الأحد) مع الحكومة السودانية ممثلة في وزارة الخارجية حول تطورات الأوضاع بدولة جنوب السودان. ودفع السفراء برؤيتهم حول تسوية الأزمة الطاحنة في الجنوب واعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية إن السفير سلفاكير ميارديت ونائبة المقال رياك مشار خذلا شعبهما برفض التسوية وأوصت اللجنة الإفريقية بوضع جنوب السودان تحت إشراف مجموعة من المراقبين مكونة من ثلاث شخصيات ينتدبها الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة, كما استقبل العلاقات الثنائية والإقليمية بالخارجية دفع الله الحاج علي وفد سفراء الترويكا بالخرطوم الذي شمل السفير الأمريكي والسفير البريطاني والقائم بأعمال سفراء النرويج الى جانب سفراء الاتحاد الإفريقي بالخرطوم. وقدم الوفد رؤيته بشأن تطورات الأوضاع في جنوب السودان. سيما نتائج محادثات السلام بين الحكومة والمتمردين التي نظمتها لجنة وساطة إيقاد بأديس أبابا مطلع الشهر الجاري وتطرق اللقاء للرؤية المستقبلية لكيفية المضي قدماً نحو إيجاد تسوية سياسية لوقف الصراع في الدولة الوليدة..
مبادرة الترويكا هل ستجد طريقاً للحل ام ستقبر مثل مثيلاتها من الوساطات التى سبقت الترويكا. ولقراءة لهذه الخوة يرى المحلل السياسي د. حمد عمر حاوي ان مجموعة الترويكا تعتقد أن للسودان لديه تقاطعات وتداخل في قضية جنوب السودان, لتسوية الملف بالجنوب, لان السودان من البترول وتدفقه باراضيه بجانب العمليات التجارية بين البلدين. وقال الحاوي لـ(ألوان) امس: أن للسودان تأثير في ملف الجنوب, وبالتالي أتجهت المجموعة للأستفادة من الموقع والعمل علي توظيف الموقع تجاه الجنوب. لافتاً الى أن المجموعة تريد ان تسعي عملياً الى ايجاد حل, لأن اللجوء السودان يعتبر لجو حقيقي وفي مكانه لأن السودان لديه الموقع والمعلومات والعلاقات والفهم الأكبر لقضية الجنوب, وتسال حاوي كيف السودان محايداً بين طرفي الصراع. وتابع بالقول: على السودان يلعب دوراً ايجابياً في حل أزمة الجنوب ً لايجاد حل شامل لها. ويرى حلاوي ان هذه المبادرة فرصة للسودان واتته في مكانه وعليه أستغلالها أستغلالاً مثالياً, وتعتبر الخطوة أعترافاً كبيراً بقدرته وأمكانيته بأختراقه الملف. ويذهب الحلاوي الى أن دولة الايقاد ومجهودها في قضية الجنوب يجب أن يوضع من قبل مجموعة الترويكا في الأعتبار لأن كافة دول الايقاد لديها تقاطعات وتداخلات واذا لم تكن جزء من الحل يمكن ان يفسد ما يمكن التوصل اليه, اثيويبا لديها مصالحها وعلاقات مع النوير, يوغندا لديها مصالح مع حكومة سلفاكير’ ذات الحال ينطبق علي كينيا, دول الايقاد ليست دولا محايدة انما تربطتها مصالح ولديها تداخلات مع طرفي النزاع. ويتابع بالقول: اي حل غير مرضي عنه من دول الايقاد يمكن ان يهزم الفكرة.
وعن المحاولات الدولية السابقة في التوسط بين فرقاء الجنوب وفشله ميدانياً, يقول حاوي ان المحاولات السابقة تعتبر سببا أساسيا للجوء الترويكا للسودان, لان تعقيدات القضية الداخلية علي الأرض هي السبب في إفشال المساعي السابقة, لان الأزمة بالجنوب تدخل فيها الحركات المسلحة السودانية, اتهام البعض للحكومة بأنها تقدم الدعم لمشار, تعتبر مسببات فشل المفاوضات السابقة. وقال ضمان السودان كجهة محايدة وبموقف معلن من دواعي لجوء المجموعة اليه, حتى وان لم يلعب دوراً ايجابياً.

رأيان حول “الترويكا والخرطوم.. اللجوء في الزمن الصعب

  1. مبادرة الترويكا في زمن شبع السودان من المبادرات ضياع الوقت والمال والشعب ضحية يا اخوتي

التعليقات مغلقة.