البشير في ديار المسيرية.. رسائل في فضاء الفولة

لم تكن زيارة الست ساعات التي قام بها الرئيس البشير الي ولاية غرب كردفان مجرد زيارة عادية يقوم بها الرئيس الي ولاية من ولايات السودان المختلفة، وإنما كانت استثنائية حملت العديد من الدلائل والرسائل التي أراد البشير إيصالها للأطراف هناك خاصة وان غرب كردفان ولاية بها العديد من التعقيدات والمشاكل السياسية التي أفرزتها تفاصيل المشهد القبلي والاجتماعي والاقتصادي، كما أن للبشير ذكريات وذكريات في ديار المسيرية ظل يسردها كل حين، وإنما أتت السانحة وكيف انه تحرك من المجلد وبابنوسة والفولة والمبيت قرب مدينة الأبيض متوجها ومن معه للاستيلاء علي السلطة في الخرطوم، بجانب أن الولاية كانت قد تم تذويبها من قبل مهرا لاتفاق سلام نيفاشا ودمجها في جنوب كردفان وخلال الزيارة كان البشير مجمل تركيزه في مسألتي الأمن والخدمات خاصة التعليم والمياه والصحة، وخلال اللقاء الجماهيري في حملة ترشحه لرئاسة الجمهورية بميدان الحرية بمدينة الفولة كان التدافع الكبير من قبل المواطنين التي ضاق بها الميدان مع لوحات تراثية رسمها الفرسان علي صهوة الخيول والجمال مع تحليق لمروحيات الهيلكوبتر في سماء المدينة منذ فجر يوم الزيارة، ثم أن الحشود ذاتها كانت قد فاجأت اللجنة المنظمة بحيث أن الميدان كان به بعض الفراغات في جنباته، وقد كان الأمر ملحوظا إلا انه قبل دخول الرئيس البشير بدقائق كان الجميع يبحث عن موطئ قدم له لضيق المكان وسط تدافع المئات من المواطنين خلف السيارة التي كانت تقل الرئيس الأمر الذي كاد أن يؤدي الي كارثة لولا تشكيل الأجهزة الأمنية لحائط صد حفظ من خلاله تنظيم الاحتفال .

الفولة : عبد الرحن غزالي

وضوح الرسائل: وبرغم الإشادات التي أطلقها الرئيس بإنسان الولاية وتماسكه ووحدة النسيج الاجتماعي إلا أن الرئيس قد أرسل عدة رسائل كانت في مجملها واضحة ومباشرة وهي دعمه لوالي الولاية اللواء احمد خميس في الاستمرار في سدة الحكم بغرب كردفان وإطلاق يد الأمن والعدالة تجاه المتفلتين الذين يعملون علي زعزعة الأمن والاستقرار في مناطق الولاية المختلفة وقد تلاحظ خلال زيارة البشير غياب العديد من القيادات التاريخية والسياسية للمسيرية بالمركز في مقدمتهم نائب رئيس البرلمان دكتور عيسي بشري وحامدين صباحي وغيرهم من القيادات المؤثرة التي ظلت تلازم الرئيس البشير خلال زياراته المتعددة لديار المسيرية غياب القيادات: وكان أن صاحبه هذه المرة القيادي وعضو البرلمان حسن صلوحة والدكتور عبيد الله ولقد ترك الغياب أولئك العديد من الاستفهامات والتساؤلات وسط الشارع هناك خاصة إثناء الخطاب الجماهيري وقد دار الهمس بان البشير قد حسم الأمر خاصة وان بعض أولئك كانوا من الرافضين لتعيين اللواء خميس ولقد كان الخطاب الذي ألقاه صلوحة بمثابة نقطة انطلاقة جديدة في ترتيب المشهد السياسي هناك وإمكانية تجاوز قطار التحالفات للكثيرين بمختلف مسمياتهم ومناصبهم علي أن تكون الولاية هي الأولي وفوق كل شئ والأمن والاستقرار أساس الحكم والاستمرارية. قتال البطون ورسائل البشير تضمن عدم رضائه الواضح من الاقتتال الذي يدور كل مرة بين بطون المسيرية التي كان أخرها قتال أولاد كامل والزيود الذي خلف العشرات من القتلى والجرحى، وقال البشير أن الخاسر من الأمر هو المسيرية وحدهم، وانه لا يمكن أن توجه بنادقهم لبعضهم البعض وإنما للأعداء والمتربصين بأرض ووحدة الوطن، وكانت إشارات في الخطاب الي انه لا خدمات ولا استقرار دون أحداث الأمن بمختلف مناطق ولاية غرب كردفان داعيا أيهم الي ضرورة ترتيب البيت الداخلي للمسيرية وعدم الانجراف وراء تيارات الفتن القبلية والجهوية وان الدولة لديها مؤسسية وقوانين داعيا الشباب بضرورة الإسهام في التنمية والاستقرار وعدم الانقياد وراء الفتن والتمرد. اتجاه البندقية: وقال البشير أن الدولة تريد شباب المسيرية ورجالها للمستقبل ومن يموت يجب أن يكون موته في الدفاع عن البلد، وأشار الي أن العهد الذي يريده منهم هو أن لا ترفع البندقية فيما بين بطون المسيرية وانه ويجب أن يكون اتجاه تلك البندقية واحد هو توجيهها لأعداء السودان وأعدائكم جميعاً». وتابع «يا جماعة ما في زول يشيل ليهو بندقية يقتل ليهو نفس مؤمنة والرسول صلى الله عليه وسلم قال في حديثو «لزوال الكعبة أهون عند الله من قتل نفس مؤمنة نفس واحدة.. فكيف لمن نقتل ناس بالعشرات والمئات؟». تحويل التعويضات وخلال لقاء البشير مع اللجنة الشعبية الولائية لدعم ترشيحه والتي يضم رؤساء أكثر من اثني عشر حزبا بجانب الرموز الوطنية بالولاية، الذي عقده بمنزل والي الولاية كانت إشارته واضحة فيما يختص بمطالبات البعض من المسيرية بنصيبهم من عائدات البترول، وقال أن غرب كردفان ينتظرها مستقبل واعد، في ظل الإمكانيات المهولة التي تتمتع بها فقط انه يجب استغلالها بالشكل الأمثل لإمكانيات الولاية ومواردها الطبيعية والبشرية، مشدداً على أن الدولة لا تمنح تعويضات للأفراد وإنما بتم تحويل التعويضات الي ارض الواقع في شكل مشاريع تنموية خدمة لإنسان الولاية . متابعة تنفيذ البرنامج: وفيما يختص باللجنة الشعبية لدعم ترشيحه طالب اللجنة بضرورة ألا ينتهي برنامجها بنهاية الانتخابات ولابد من متابعة تنفيذ البرامج التني وعد بها في حالة فوزه، مؤكدا بأن برنامجه يعتبر عهد وميثاق لذلك لابد من المتابعة، وأشار الي أن حملته الانتخابية الهدف الأساسي منها هو التواصل مع الجماهير والاستماع إليهم، وتلمس مشاكلهم عن قرب واحترام رغباتهم وتطلعاتهم ، مؤكداً بان الانتخابات هي التزام دستوري لضمان التداول السلمي للسلطة مشددا على استمرار الحوار مع كافة الأحزاب وان الباب مفتوح للجميع . سودانية آبيي: وكانت أزمة آبيي حاضرة في لقاء الفولة حيث أكد البشير بأنها سودانية وستظل كذلك، واعداً بربط المنطقة قريباً بشبكة الطرق القومية والتنمية والخدمات، وتعهد بإنهاء التمرد وتحقيق السلام في كردفان وإكمال النهضة، وشن البشير هجوماً عنيفاً على متمردي الحركة الشعبية قطاع الشمال، قائلاً إنهم مأجورون ويحاربون من أجل قضية ليست قضيتهم ، ووجه البشير رسالة للشباب الذين يقاتلون مع المتمردين بالعودة إلى حظيرة الوطن والانضمام لمسيرة السلام. متعهداً بتطهير الجبال في كل ربوع كردفان من التمرد ووضع نهاية للحرب واستكمال النهضة في غرب كردفان. الأمن وهيبة الدولة: الجميع في الفولة كانوا يقولون انه برغم الرفض الذي لاقاه والي ولاية غرب كردفان اللواء احمد خميس إلا أنه تمكن من بسط هيبة الدولة واستتابا الأمن خاصة بعد إعلانه لقانون الطوارئ في أربع محليات بالولاية ومنع حركة (المواتر) بالولاية وإنزال العقوبات الرادعة علي المخالفين للأمر لجهة أن تلك المواتر كانت تستغل استغلالا في غير موضعه وسط الشكاوي المستمرة من قبل المواطنين مما أحدثته من رعب وفوضي واستغلالها من قبل المتفلتين لأعمال السلب والنهب وأحيانا القتل باعتبار أنها كانت من المهددات الأمنية، ولم يستثني الدراجات المرخصة وغير المرخصة، أن الدراجات النارية (المواتر)مشيرين الي أنها أصبحت هاجساً أمنياً ووسيلة تستخدم في العمليات الإجرامية والعديد من الحوادث المختلفة. حديث طه مع نهار: الحضور الذي شكله النائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه ضمن مرافقي الرئيس لغرب كردفان كان لافتا للغاية لجهة أن العديد من القيادات هناك كانت قد تبارت الي مصافحة طه والظفر بكلمة منه وقد تلاحظ عدة مرات من قبل رئيس الهيئة والشعبية لتدشين حملة الرئيس للانتخابات بالولاية إن اسم طه سقط عدة مرات من خطابه، وانه أخر الترحيب به من خلال إلقاء كلمته، حتي استدرك الأمر إلا انه قدمه بالدكتور علي عثمان محمد طه، وتلاحظ أيضا جلوس طه يمين البشير واستغرق مدة طويلا في خطاب جانبي مع رئيس حزب الأمة الفيدرالي احمد بابكر نهار، وكان طه خلال الحوار يشير بيده الي طاولة كانت أمامهم ولم تفلح المحاولات في معرفه كنه الهمس الذي دار بين الرجلين. تشدد خميس: بدوره أعلن والي الولاية اللواء احمد خميس تشدده في مسألة بسط الأمن والاستقرار بكافة محليات الولاية المختلفة مشيرا الي أن أعمال قانون الطوارئ قد أسهم في استتاب الأمن وكبح جماح المتفلتين أن ذلك جاء نتيجة للقرارات التي اتخذتها الولاية مما أسهم في حفظ الأمن وفرض هيبة الدولة مبينا بأن ذلك لم يتحقق إلا بفضل الدعم والمساندة التي وجدتها الولاية من قبل رئاسة الجمهورية . تأييد الرئيس: ونوه خميس الي تأييد مواطني الولاية لترشيح البشير رئيسا للجمهورية في الانتخابات القادمة ، وتطرق للدور الذي ظلت تقوم به كافة الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني بالولاية مبينا بأن أن الهيئة الشعبية لترشيح البشير مكونة من مختلف الفعاليات والأحزاب وخلال الخطاب الذي ألقاه الوالي احمد خميس تمت مقاطعته عدة مرات من قبل المواطنين وإطلاق هتافات التأييد والمساندة من قبل الجماهير التي احتشدت في ميدان الحرية بالفولة وسط تفاعل من قبل المنصة وردد الجماهير هتافات علي شاكلة سير سير يا خميس و(كروكرو) وغيره من الهتافات التي تأكيد القومية. من جانبهم أكد رؤساء وممثلو الأحزاب المشاركة في اللقاء على أن ترشيح البشير لم يأت من فراغ بل تأكيد على قوميته وعلى انه أفضل من يقود البلاد في هذه المرحلة، مشددين على أن البشير هو مرشح كل الشعب السوداني وليس مرشح المؤتمر الوطني فقط . وطالب رؤساء وممثلو الأحزاب البشير بالمضي قدما في إنفاذ برنامجه مؤكدين دعمهم ومساندتهم له في الترشح لرئاسة الجمهورية .