الاعتداء على السفارات.. رحلة البحث عن حماية

تبقي مسئولية حماية السفارات على الدولة التي تقيم فيها السفارة, باعتبار أن السفارات تعمل كجسر للتواصل الرسمي والشعبي بين الدول.. قل ما نجد الاعتداء على مباني السفارات والقنصليات إلا في الدول التي تشهد اضطرابات أمنية.. فسفارة السودان في العام الجاري تعرضت للاعتداء مرتين في ليبيا وفي اليمن.. لتبقي حماية السفارات وأمنها علي الدول المضيفة.. في فبراير الماضي تعرضت سفارة السودان في طرابلس الى اعتداء من قبل مجهولون بحسب المصادر الرسمية بالخارجية السودانية, ووقتها قال الناطق باسم اللجنة الأمنية المشتركة عصام النعاس بطرابلس  أن مجهول قام برمي جلاطينة (عبوة ناسفة من صنع محلي) على مبنى السفارة السودانية بمنطقة قرقارش بالعاصمة ولكنها لم تنفجر قبل أن يتدخل الأمن الداخلي بليبيا وإخماد العبوة قبل انفجارها.. لتصدر السفارة السودانية بطرابلس بياناً نددت العمل الإجرامي, وقالت الخارجية السودانية أن سفارة السودان بطرابلس لتعرضت لمحاولة تفجير عن بعد، قبل أن ينجح فريق من وزارة الداخلية الليبية في تفكيك القنبلة وإبطالها، مؤكدة على أن الوزارة قامت بتشكيل لجنة تحقيق لكشف الملابسات.

الخرطوم :  مبارك ود السما


وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية السودانية السابق د. يوسف الكردفاني في وقت سابق، إن السفارة السودانية في طرابلس باشرت مهامها كالمعتاد، بعد أن نجح فريق من الداخلية الليبية في تفكيك القنبلة، موضحا أن السلطات الليبية شكلت فريق للتحقيق حول الحادثة. وأكد الكردفاني أن الحادثة تأتي في إطار الحالة الأمنية التي تعيشها ليبيا حيث تتعرض مقار السفارات والفنادق لتفجيرات متكررة. وفي صورة قريبة مما حدث في ليبيا أعلنت أمس الأول (الأحد) وزارة الخارجية السودانية ، تعرض سفارتها في العاصمة اليمنية صنعاء لهجوم من أفراد يمنيين، لكنها لم تحدد هويتهم، وما إذا كانوا من المؤيدين للحوثيين أم غير ذلك. وكشفت الخرطوم، بحسب مواقع في الشبكة العنكبوتية ، عن خطة لسحب بعثتها الدبلوماسية من صنعاء ومتعلقات السفارة إلى موقع آخر أكثر أمناً. وقال وزير الخارجية السوداني علي كرتي، في مؤتمر صحفي بالخرطوم، إن سفارة بلاده في اليمن تعرضت لهجوم واستفزازات، وأضاف أنهم أبلغوا مواطنيهم في اليمن بضرورة الحذر.
ويذهب محللون سياسيون الى أن السفارات تقوم بحمايتها الدولة التي تقيم فيها السفارة, ووفق البروتوكولات الدولية يجب أن توفر الحماية الكاملة لموظفوا ولمبنى السفارة, ويضيفوا: الحكومة السودانية خصصت وحدة بالشرطة السودانية لحماية البعثات الدبلوماسية بمقارها, حيث تصدت الشرطة للعديد من المتظاهرون للوصول لمقار السفارات, أخرها تصديها لمئات المتظاهرين وحالت دون وصولهم لمقر السفارة الفرنسية بالخرطوم ، لتقديم مذكرة احتجاج على إعادة الصحيفة الفرنسية «شارلي أيبدو» نشر رسومات مسيئة للرسول الكريم في أوقات سابقة، وحينها طالب المحتجون السلطات بطرد السفير الفرنسي من البلاد. وطاف المئات من السودانيين الغاضبين، في تظاهرات دعت لها هيئة علماء السودان، شوارع العاصمة في مسيرات انطلقت من أمام مسجد الخرطوم الكبير ، واستبقت قوات الشرطة السودانية المتظاهرين ، وطوقت مقر السفارة الفرنسية والمركز الثقافي، تحسبا لأية أعمال عنف محتملة ومنع أحداث الشغب. ووجد المحللون العذر للاعتداءات الأخيرة التي وقعت بليبيا وأخرها باليمن, لانعدم استتباب الأمن في الدولتين.
وفي ذات الاتجاه يرى السفير الرشيد أبو شامة أن السفارات تحمى من قبل الدولة المضيفة. وقال لـ(ألوان)أمس: الدولة التي تستضيف السفارة نجدها دائماً ما تخصص شرطة تحمي السفارة والموظفون الذين يعملون بها. وأوضح بأن التهديدات التي تتعرض لها السفارات من قبل مواطني الدولة المضيفة أو مواطن الدولة التي تقم سفارتها هنالك, تقوم الشرطة بزيادة عدد الجنوب من اجل الحماية التامة لمقر السفارة, لان قانون الحصانات والامتيازات للبعثات الدبلوماسية ينص على حماية الدبلوماسيون ومقارهم. وقال الرشيد أن بعض الدول المتمكنة مالياً تأتي بجنود من دولتها لأي سبب ما كـعدم الثقة في الدولة التي توجد فيها سفارتها أو نسبة وجود الحماية غير الكافية أو لأي سبب أخر. لافتاً الى أن دخول الجنود الأجانب الى الدول ياتي عبر بوابة الخارجية وبعد الموافقة على الطلب, ويضيف بالقول: الجنود الأجانب يدخلون بكافة أجهزتهم الأمنية وأسلحتهم التي تمكنهم من حماية السفارة, من بين الدول التي تستقدم جنودها لسفارتها الخارجية كالولايات المتحدة الأمريكية، ويتابع الرشيد بالقول: عادة السفارة إما أن تحمي من قبل الدولة المضيفة أو أن تجلب السفارة قوات من دولتها. منوهاً الى أن بعض الدول تبعث ضباط أمن الى سفارتها تحت وصف دبلوماسي من اجل تكثيف الحماية بجانب القيام بعمل أمني آخر. وحول الاعتداء على سفارة السودان بليبيا في فبراير وسفارة السودان على اليمن يقول الرشيد أن الحماية المطلوبة للسفارات من الدول المستضيفة غير موجودة سواء بليبيا أو باليمن نسبة للاضطرابات الأمنية الداخلية, ليبيا ليس بها حكومة تسال عن محاولة تفجير السفارة السودانية بطرابلس, لان ليبيا الآن بها دولتين. أما اليمن فالعالم اجمعه يعرف الحرب الدائرة هناك بعد استغاثة الرئيس اليمني بالدول العربية, فبالتالي غير مسئول عما يحدث في اليمن لان الحوثيين زعزعوا الأمن الداخلي بها، وليس لديهم حكومات تسأل عن تلك الاعتداءات أو ينفذوا عليها قانون الدبلوماسية.