الاختلاف وأين نحن من أركان الدين ..؟

الإختلاف سنة كونية وشريعة إلهيه ولكن كيف نتعامل معه ..؟ قال تعالى (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ) يزالون فعل مضارع يفيد الحاضر والمستقبل إذاً سيظل الإختلاف الى يوم القيامة فلذلك لا تتعجب من كثرة الطوائف والجماعات الدينية والسياسية – وكل حزب بما لديهم فرحون -. إن الأشياء تعرف بضدها فإن لم يكن هناك ظلم وباطل لما عرف العدل والحق وقس على ذلك . ولو تأملت أسماء الله الحسنى لوجدت أن من أسمائه المانع والمعطى والنافع والضار ، وفى فهم الأسماء والصفات عند المتصوفة علماً وتحقيقاً تاهت عقول وغرقت أُخرى فى ساحل إسم واحد أو إسمين فقط ناهيك عن بقية الأسماء والصفات واما الذات فلا درك ولا إدراك.
الناظر فى فهم الطوائف والحركات الاسلامية والسياسية وإن أحسنَا الظن فى المقاصد والأهداف نجد أن الوصول الى الأهداف والغايات سهل ولكن سرعان ماترى الأخطاء فى الممارسه والتى تؤدى اخيراً التى التفرق والإنقسام بين أصحاب الفكرة، وسبب ذلك طمع النفوس تجاه الجاه والمال وإدعاء العلم والمشيخة والرئاسة والزعامية.
دعونا نحسن الظن فى الجميع بحسن المقصد ولنعرض انفسنا على أركان الدين الاسلامى وأين نحن منها ، وأن نترك وراءنا كل خلاف فى الفروع والتعصب للمذهب والحزب والجماعة ، ولنقبل على مواطن الإتفاق وهى أركان ومراتب الدين الإسلامى وهى الإسلام والإيمان والإحسان ولنتفق بأن كل من قال لا إله الا الله محمد رسول الله وإن كان خائفاً من القتل فهو مسلم وان كان ذو معصية فلله الأمر إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء﴾ . وقوله: ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ) لست عليهم بمسلَّط، ولا أنت بجبار تحملهم على ما تريد والمخاطب هنا سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم . أركان الدين الاسلامى معروفة لدى كل المسلمين فهى إسلام وإيمان وإحسان ، ولكن لك شئ علم وحقيقة ، فعلم الإسلام أن كل من قال لا إله إلا الله فهو مسلم ، ولكن حقيقة الإسلام هى التسليم والتفويض لله رب العالمين فى جميع الأمور قال تعالى على لسان سيدنا ابراهيم عليه السلام (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) ومن تسليم سيدنا ابراهيم عليه السلام أنه ترك اهله بواد غير ذى زرع من غير ماء ولا طعام ، وأنه أراد ان يذبح ابنه من رؤية رآها . ومن حقيقة إسلام سيدنا أو بكر الصديق عندما أتى بماله كله سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم : ماتركت لأهلك قال تركت لهم الله ورسوله . فهذا هو الاسلام الحق الذى ننشده ولكن لسان حالنا اليوم (داير أمِن مستقبل عيالى) ، وأبنى لهم بيتاً وأضع لهم رصيداً فى البنك ولان تترك أبناءك أغنياء خير من أن تتركهم فقراء ، فأنظروا الى الفرق بيننا وبين قدوتنا وهل بعد ذلك نقول نحن مسلمون حقاَ ؟. (قَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( . قال الصادق المصدوق عليه افضل الصلاة واتم التسليم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. فيا أيها الداعية ويا أيها السياسى تذكر دائما ان هدى رسولنا أنه كان يقول مابال قوم كذا وكذا ورغم أنه كان يعلم المنافقين إلا انه لم يرد فى سيرته أنه سب احدهم وإذا لم يسلم أحد من فاحش لفظك و بذئ عبارتك فأنت اذا لست مسلماً حقيقة بل مسلماً قولاً.
أما الإيمان معروف وهو أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره . ولكن ماحقيقة الايمان عند السلف ؟ قد لقي الرسول – صلى الله عليه وسلم- ذات صباح سيدنا معاذ فسأله: { كيف أصبحت يا معاذ ؟}.قال: { أصبحت مؤمنا حقّا يا رسول الله }. قال النبي: { إن لكل حق حقيقة، فما حقيقة إيمانك ؟}.
قال معاذ: { ما أصبحت صباحاً قط إلا ظننت أني لا أمْسي، ولا أمْسَيت مساء إلا ظننت أني لا أُصْبح، ولا خطوت خطوة إلا ظننت أني لا أتْبِعُها غيرها، وكأني أنظر الى كل أمّة جاثية تُدْعى الى كتابها، وكأني أرى أهل الجنة في الجنة يُنَعَّمون، وأهل النار في النار يُعَذّبون }. ولو كنا مؤمنين حقاً ونعلم أننا سوف نموت أنه قبل المساء ، أو فى أى لحظة لمَا سرق احد ولا أعتدى أحد على أحد ولا على مال عام ولا بنى قصراً وركب سيارة فارهة وأطعم أهله من الحرام قط بغير وجه حق، وحتى الذين لم يجدوا مايسرقون تراهم يتمنون أنهم لو يجدون فرصة فيفعلوا كما فعل غيرهم رغم أنهم تراهم ينتقدون الفساد والمفسدين والظلم والظالمين . ولكن حقيقة إنعدم الايمان ولم يبق الا إسمه وشعاره ، ولم يتعظ أحد بالموت . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين) (ولا يؤمن احدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه) فمن منا بلغت محبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ولده ووالده وماله؟؟ ومن منا يحب لاخيه مايحب لنفسه ؟؟ قطعاً الاجابة ….. أما الاحسان علماً هو أن تحسن لكافة الناس مسلمها وكافرها وكافة الخلق حيوانها ونباتها – وفى كل كبد رطبة أجر وما كان الرفق فى شى إلا زانه وقد نهينا عن قطع شجرة يستظل بها الناس وأعلاها أن نعلم أن كل شى فى الكون يسبح بحمده وحتى الحجر والشجر (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ ) – والاحسان يكون بالتحلى بمكارم الأخلاق جميعها ، وإحسان الظن بالمسلمين صغيرهم وكبيرهم ، والإحسان فى بادى الأمر يكون كسباً ثم يأتى وهباً لاحقاً .
وفى الحديث القدسى وهو الحديث الثامن والثلاثون من الأربعين النووية . عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيَّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ. وَمَا تَقَرَّبَ إِلِيَّ عَبْدِيْ بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلِيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ. ولايَزَالُ عَبْدِيْ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِيْ يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِيْ يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِيْ بِهَا. وَلَئِنْ سَأَلَنِيْ لأُعطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِيْ لأُعِيْذَنَّهُ) رواه البخاري والاحسان ( أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك )
﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
﴿ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ فما حقيقة الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، تجتهد وتجتهد وتفكر، وتتأمل وتقف عند الحدود وتبالغ في الورع، وتؤدي الصلوات، وتنفق الأموال، وتضبط الجوارح، من أجل أن تشعر أنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، أي إذا لم تبلغ هذه المرتبة يوجد مرتبة ممكنة، تصور أنه يراك، إن لم تكن تراه تصور أنه يراك. وان تعبد الله بحضور قلب وشهود بصيرة فالمحسن من كان كلامه وبصره وسمعه بالله والى الله ومع الله .

سامي الجاك