الإسلام والغرب والسودان ومنظمـت المجتمع الدولى

بقلم :  سامى الجاك
ولما كان الإسلام ينتشر فى الغرب إنتشار النار فى الهشيم بفضل سماحته ودعوته لمكارم الأخلاق وأنه دين وسطيه ، و ليس دين تطرف وإرهاب كما يزعمون ، ودائماً ما يغضون الطرف عن الإرهاب الحقيقى ، وفساد منظمات المجتمع الدولى ، فتلك المنظمات تغض الطرف عن مجازر إسرائيل تجاه الشعب الفلسطينى ، وبالأمس الغريب عرضت قناة الجزيرة أن الأطفال يُعتقلون بواسطة الجيش الإسرائيلى حتى من كان عمره خمس سنوات ، فبالله عليكم أين منظمات حقوق الطفل؟ وأين الامم المتحدة ؟ وأين المحكمة الجنائية ؟ وأين منظمة العدل الدولية ؟ وأين منظمات حقوق الإنسان ؟ .
والعجيب فى الأمر تستخدم تلك المنظمات لتركيع الدول المسلمة والمستضعفة ، وما السودان من ذلك ببعيد ، ودارفور وما أدراك ما درافور.
أين منظمات المجتمع الدولى عن ما يحدث فى سوريا الآن؟ فالسلاح الكيميائى يستخدم فى القتال ولا أحد يتدخل ، – وامريكا تحتل العراق بزريعة السلاح الكيميائى -.
نعم إنتشر الإسلام فى الغرب وكثُرت المساجد وأمتلئت بالأقلية من المهاجرين السود ، الذين انقلبت أحوالهم من أحوال الرقص والمجون والمخدرات إلى طريق الهداية والصلاة بالمساجد ، مورست عليهم الضغوطات تحت مسمى الإرهاب ، وكأنهم يقولون نسكر ونسرق ونزنى ونُخرب تتهموننا بأننا من أهل العصابات ، نهتدى ونصير رجالاً صالحين فى المجتمع وندعوا إلى الفضيلة ، وتصفوننا وتتهموننا بالإرهاب؟؟ فبالله عليكم أى طريق تريدوننا أن نسلك ؟؟؟؟.
فصار الغرب يخشى أن يكون الدين الإسلامى هو الدين الأول ، وذلك بعد أن صارت الكنائس خالية ، وازداد عدد المساجد وامتلئت بالمصلين حتى تجدهم يصلون خارجاً فى الشوارع .
إبتكر الغرب وسيلة جديدة لكى يحارب الإسلام وهو أسلوب زرع الفتن بين المسلمين وتكوين الطوائف والاحزاب ، وذلك بوقوفهم ودعمهم للبعض منهم ضد الآخر ، وقد سمعنا فى الاونة الاخيرة أن تنظيم الدولة صناعة إستخبارات غربية ، ولم نتأكد من صحة ذلك ، والغرض هو تشويه سمعة الإسلام وسط الغربيين حتى لا يدخلوا الدين الإسلامى ، ولكن تاتى الرياح بما لا تشتهى السفن ، فقد إزداد عدد المسلمين وبدأوا يبحثون عن الإسلام الحق .
والإسلوب الثانى للغرب الذى إتبعوه لمحاربة الإسلام ، هو تساهلهم مع ايران ، فتارة يستخدمون سلاح التهديد ضدها بفرض العقوبات الاقتصادية وغيرها ، وإيران ماضية فى صناعة قنبلتها النووية . نعم تساهل الغرب كثيرا مع ايران وغض الطرف عنها ليس حباً ، ولكن يريدون أن يضربوا الاسلام بإيران وهم يعلمون أنهم شيعة وفى صراع مع السنه ، وظهر ذلك جلياً فى العراق ولم تنطفى الفتنه حتى الآن، حتى أخذوا منها جذوة وأوقدوا بها النار الآن فى اليمن . والى أين يصل الهشيم بعد ذلك ؟؟؟؟ على ما أعتقد أن النار فى طريقها إلى المملكة العربية السعودية . وربنا يسلِم . وهل تكون تلك المعركة التى يظهر فيها المهدى الذى يملأ الارض عدلاً بعد ما ملئت جوراً ؟ أم لم يحن الوقت بعد ؟؟
إن السودان أحد الدول المستهدفة من الغرب ، اولاً بسبب أن الدين الاسلامى هو الديانة الاولى بنسبة تكاد تصل 95% بعد إنفصال دولة جنوب السودان . وأنه يمتلك مقومات الإقتصاد بشقيه الزراعى والصناعى ، بما له من أراضى شاسعة ومسطحة ، وموارد مائية تكاد تكون سبب حروب المستقبل ، وكذلك يملك كل مقومات الصناعة من مواد خام ومعادن لم تستخرج بعد .
الملاحظ للواقع يجد أن الحركات الإسلامية فى السودان بشقيها الإخوانى والسلفى ، تشرذمت وتقسمت ، فالحركة الإسلامية تقسمت إلى أخوان مسلمون ومؤتمر وطنى وشعبى واخرها الاصلاح الآن ، أما الجماعات السلفية لم تسلم من تلك الإنقسامات ، فهناك جماعة أبوزيد والمركز العام لجماعة أنصار السنة المحمدية ، وظهرت طوائف منهم مثل السرورية ، وجماعة فلان وعلان ، وحتى التصوف لم يعد ذلك التصوف الحق ، فكثر فيه الإختلاط ، والطمع فى المال والجاه لكثير من المشايخ ، فكثر التباهى بعدد الاتباع والحيران ، وأنضم كثير منهم إلى ركب السياسة بعد أن كانوا أهل زهد ، كما يقول الشيخ البرعى (أحذر باب الحاكم والحكيم ) فصاروا يمدحون ويدينون ويشجبوب ، رغم أن ضرائح أجدادهم وأوليائهم تهدم ولم نرى بياناً فى خصومهم ؟ والله تعالى يقول من عادى لى ولياً فقد اذنته بالحرب ؟ فأين كراماتكم يا أهل التصوف ؟حتى أنك تجد المسلم البسيط يتوه ويحتار أين الإسلام الحق ؟؟
وكل يدعى أنه على حق فأين الحق؟؟ وكل يدعى وصل ليلى ولكن ليلى لا تُقِرُ لهم بذاك .
ولما كانت العناية الإلهيه هى التى تحمى بلادنا ووقفت مع السودان وحكومته من ان تسقط وتنهار أمام الضغوطات الدولية والداخلية ، وكما يعلم الجميع أن الحبل منفرط تماماً ، وتشعر كأن السفينة تجرى لوحدها ، لانقول لعدم وجود قائد ولكن نقول لعدم تمكنه من السيطرة عليها، والشاهد فى الأمر الاقوال والتصريحات تضارب الاقوال والتصريحات بين المسئولين ، وحتى الامور الإقتصادية لايوجد من يتحكم فيها فالدولار يتحكم فيه السوق الأسود ، والغاز يتحكم فيه كبار التجار والوكلاء ، وحتى السلع لا نعلم من هو الذى يتحكم فى الأسعار، وفى مجال الصحة نجد الآن أن أكبر المستشفيات هى ملك لأشخاص ويتعالج بها كبار المسئولين ورجال الأعمال والذين يعملون بكُبرى الشركات ، أم الفقراء فلجأوا الى التداوى بالأعشاب ، أولاً لأنهم لايملكون المال ، ثانياً الدواء صار غالياً ، والرخيص لايُذِهب الحمى والالآم .
نعم هنالك عناية إلهيه تسير الأمور ، وتدافع وتحمى المواطنين المساكين ، وأين كانت الحكومة عندما دخلت قوات خليل الى داخل امدرمان ؟ وذاك النصر هل كان بقوة سلاحها وعتادها ؟ أم كان عناية ربانية حفظت للشعب السودانى أمنه وسلامته فأرعبت تلك القوات وأبطلت مفعول سلاحهم الروحى السفلى والعتاد المدنى . وهل كانت الدولة حاضرة عند الإنفلات الأمنى الذى شهدته الخرطوم إبان زيادة أسعار الوقود ؟، وحتى مراكز الشرطة ودور المؤتمر الوطنى لم تسلم من الحرائق ، وحتى عربات المساكين من الشعب التى يعتمدون عليها فى معاشهم لم تسلم كذلك ، ونهبت المتاجر والصرافات .
إن وطننا السودان لا يتحمل أى إنفلات أخر ولا حكومة جديدة اخرى ، يكفينا الآن الاستقرار الأمنى الموجود، وبالرغم من وجود حكومة هناك زيادة وإرتفاع فى الاسعار ، فكيف يكون حالنا فى عدم وجود حكومة ؟ أو وجود حكومة جديدة ليس لها سلطة تفرض بها الأمن ، وتتحكم فى الإقتصاد ولها أعداء يتربصون بها فى مهدها ؟.