الأمهات والهم العام.. (تمييع) النضال السياسي

(الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق) عبارة حافظ إبراهيم في قصيدته التاريخية، بدت الحاضر الغائب في سموات الخرطوم قياساً على وضعها السياسي الذي يؤول للسقوط من فرط المظالم والغبن في سياق من سكون وصمت الشارع العام.. فمن الأم كل شئ يبدأ بما في ذلك الثورات، لجهة أنها تعد أول المبرمجين في حياة الإنسان أو هي المسئول الأول عن النمط الذي يلازم الأبناء طيلة حياتهم، فهن دائماً صاحبات مواقف إما مع أو ضد، لذلك فإن كثيراً من التقدم في الحياة يعود لدعواتهن تأييداً لقرار أو خطوة يزمع الأبناء اتخاذها، وبالعكس عندما يتحول هذا الأمر إلي رفض، فإن المواقف تتغير، خاصة وأن عفو الأمهات يكون بمثابة إشارة المرور (الخضراء) في كل المعابر لا سيما السياسية منها، لجهة أن السياسة تعد الطريق الأكثر قسوةً وصعوبةً في سبيل الحصول على الحقوق في زمن كل مطلب أو حق أصبح سياسياً، والمضي فيه يحتاج إلي نفس طويل من الإرادة والتحدي، قبل رصيد كافي من تحمل التضحيات، بحكم ما يتعرض له الفرد الممارس لها من تعب ومشقة وتعذيب واعتقالات، ويصاحب كل هذا مرارة الفقد عند الأسر الصغيرة التي تعاني عندما تجد أن  رب البيت رهن الاعتقال، الأمر الذي يقود الأمهات للاحتياط من ورطة(السياسة والعمل العام عبر صمام أمانهن المعروف بـ(ما عافية منك)..

(ألوان) سعت لبحث تأثير (مقصلة) (ما عافية منك) على تمييع الخط السياسي الوطني بإبعاد الشباب عن ممارسة النشاط السياسي، ودوره في خلق حالة العزوف السياسي والزهد في التصدي للمطالبة بالحقوق، مما انعكس في حالة من الصمت الـ(مفقع للمرارة) كما يرى الكثيرون في خنوع الرجال  وإنصرافية الشباب، وبين الفريقين هناك من تشل فاعليته بفعل الحيرة بين إرضاء والدته أو المضي قدماً في طريق السياسة المشتق من (الساكت على الحق شيطان أخرس)..  لتدور الاسئلة حول مبررات رفض الأمهات للعمل السياسي؟ وأسباب مخاوفهن من النشاط العام؟ وكيف يوازن الشرع بين العفو المطلوب بأمر الحديث وبين الساكت عن الحق؟

الخرطوم: صالح أبو علامة


مناحي الحياة:

عفو الأم يدخل في جميع مناحي الحياة، فنجد أن الكثير من حالات تكوين الأسر الجديدة وإكمال نصف الدين اى الزيجات تتوقف وتتحطم عند عدم موافقة الأم، بل أن الأمور تتغير عندما تجزم بأنها غير موافقة، ونجد أن الجميع ينصاع لها امتثالا لديننا الحنيف الذي يحرص على إرضاء الوالدين والانصياع لرأيهم.. كما إن الكثير من الأمور تمضي أو تتعطل عندما يتم مشاورة الأم في أمر ما، ويتم التعامل مع رأيها بمصداقية لجهة الاعتقاد في امتلاكها الحاسة السابعة، وأنها تشعر بالمخاطر والصعوبات ففي كثير من الأحوال عفوها هو المنجي كما غنى محمد جبارة(يا يمه رسلي لي عفوك).

في المقابل ثمة من يمضي في الحياة بلا أم بقرار من القدر، وفي ذلك لا يكون هنالك سوى البكاء، والبحث عن تعويض يوازي روعة الدفء، وآخرون من فرط الحنان لا يبالون برضا الأمهات أو غضبهن فيمضون، مما ينصاع آخرون لا يبالون لهذا لأمر، ويمضون وفق قناعاتهم وأفكارهم التي يمليها عليهم تفكيرهم، وقد يحاصر نجاحهم الخطر، لكن قدسية الأم ومكانتها السامية في المجتمع وجمال عفوها، يحول دون أن يحيق الشر بمشاريعهم السياسية، وقيل في الأثر أن سيدنا موسى كان يدعو الله على فرعون، ليقتص منه ويخلص البشرية، إلا إن الله لم يستجب لنبيه إلا بعد أربعين عاماً من الدعوة ، وحينما تم تفسير الأمر والبحث فيه، وجد أن الله عفا فرعون عن قضاء دعوة موسى لأنه كان يبر أمه، فلما ماتت رفعت حصانته..

الخوف الفطري:

مبررات خوف الأمهات من العمل العام في صيغته السياسية أعتبره القيادي بالمؤتمر الشعبي أبوبكر عبد الرازق طبيعياً، ويرى في حديثه لـ(ألوان) أمس، أن هاجس الخوف من الخوض في المجريات السياسية يعود إلي عامل ديني ودنيوي، إذ أن الأبناء يمثلون امتداد الذات في الحياة، وبعد الممات تخلداً وثمرة للحياة وإعانة علي نوائب الدهر، إذ يظنون أن الوضع الطبيعي هو انتقالهم إلى الدار الآخرة قبل بعد أن يكون وجودهم علي مسرح التاريخ.. وقال(العاطفة التي تملأ قلب الأم طبيعية  وتعود إلى تجاوز الذات وتسمو لتصل إلى الولد والاهتمام به أكثر من نفسها لذلك دائما يكون هنالك جزع لما يكتنف الأبناء وهذا ضروري وطبيعي والتعبير عنه تلقائي)..

عدم الوعي:

فيما تذهب مجوعة من الناشطين الى أن السبب المباشر في تخوف الأمهات يعود لعدم وعيهن بأهمية السياسة، ويمضي الناشط السياسي بجامعة الخرطوم حسن جبريل في حديثه لـ(ألوان) أمس، إلى أن نسبة80% من الأمهات وخاصةً في الأقاليم، لسن علي قدر كافي من التعليم، لذلك يعتبرن السياسة خط أحمر، وهذه النظرة جعلت الأمهات في حالة خوف دائم على أبنائهن.. الرغبة والطموح في التفوق بدا وكأنه مبرر آخر في خلق حالة الابتعاد الشبابي من السياسة، وهو ما يشير إليه جبريل، ويرى أن الرغبة في التفوق تتعارض مع الاعتقادات السياسية، والعنف السياسي الزائد والممارسة الخاطئة والتعامل مع الخصم على أساس أنه عدو ومعارض وليس صديق  وقال(الجامعة ليست قراءة فقط فالبيئة الجامعية تتطلب التداخل والتعامل مع جميع الأنماط الثقافية والسياسية، واضاف(السياسة ليست تناحر أو فوز بأغلبية ساحقة فإنما هي مشاريع وخطط  نافعة، واستشراف للمستقبل).

من المجتمع:

البيئة السياسية وما يحيط بها من مشكلات سياسية، بدت المبرر الرئيسي لإحجام الكثيرين عن ممارسة العمل السياسي، وتذهب الناشطة السياسية الغير منتمية لأي حزب بجامعة الخرطوم زهراء الهادي في حديثها لـ(ألوان)أمس، إلى أن خوف  الأمهات نابع من الأشياء التي تحدث في مجتمعنا من قتل وعنف مستمر يصاحب العملية السياسية, أصبحت البيئة السياسية الجامعية مسرح لمثل هذه الصراعات، وأول ما يتبادر إلى الذهن عند ذكرها  لذلك ترد عبارة لو داير عفوي ورضاي أبعد عن السياسة(القشارة).

الحرب:

مدربة التنمية البشرية بجامعة الخرطوم هديل كمال الدين  تذهب في حديثها لـ(ألوان) أمس، السياسة لا تضيف للشخص كثيراً، وإنما تخصم منه أكثر مما تضيف له، فهي لعبة قذرة وأدواتها العداء والمكر والمصالح الشخصية، وقالت(الحرب هي من رسخت للأمهات أن الصراعات دائما تقوم علي خلاف سياسي في المقام الأول، وهذه هي القضية لعزوفهن وتحريض أبنائهن للابتعاد عن السياسة غير أنها تبعد الممارس لها من طريق الدراسة الي الهم والغم والعمل الشاق من اجل تحقق الكثير من الأمور والأشياء في تخصم من غير أن تضيف).

(المفراكة):

من جهة أخرى يرى عثمان عباس الناشط السياسي بالتيارات الإسلامية بجامعة امدرمان الإسلامية في حديثه لـ(ألوان) أمس، هذا حسب الجو العام للبيت أو ميول الأمهات، إذا كن معارضات أو مؤيدات، ولكن هنالك إصلاحات فكرية لتعديل هذا الأمر، ولكن الجدل أحيانا يؤدي إلي أن تدخل في حدة وصراع من اجل الفكرة فيمكن أن تضرب بي مفراكة أو كنش أو شبشب من اجل تبرير اعتقادك وفكرك، وعادة يعود خوف الأم إلي عدم الوعي السياسي والمعرفة التامة، والتفريق بين الصاح والخطأ، وقال(هنالك أمهات يدفعن أبنائهن للسياسة حتي يكون الابن نقابيا ومقتدرا وقادراً علي تصريف حياته، وهنالك أمهات يرفضن الخوض في السياسة، والمضي فيها ويصل الأمر إلي مرحلة عدم العفو، وهذه بإمكانه أن تدعم الابن ليرتقي  ويتقدم).

عدم المزاوجة:

فيما يقول قمر أبكر عضو الاتحاد العام للطلاب السودانيين والطالب بجامعة الخرطوم في حديثه لـ(ألوان)أمس، أن واحدة من إشكاليات السياسة هي عدم  المزاوجة بينها والدراسة، وهذا هو الهاجس الذي تخافه جميع الأمهات، وقال(عمليا نجد أن معظم الناشطين السياسيين في الجامعة ضعيفين في الجانب الأكاديمي والأسرة من ناحية أخري تحتاج إلي دعم الابن ونحن في السودان فهمنا للسياسة خاطيء فالسياسي ليس هو المخرب وإنما هو القائد والمحرك لكل الأدوات)..

الاعتقال والمعاكسة:

الأمين العام لاتحاد جامعة السودان محمد حمد، يرى في حديثه لـ(ألوان)أمس، أنه لا يوجد أم ترضى لأبنها أن يدخل في الخطر الذي يصاحب العملية السياسية وخوفها أن يتعرض للاعتقال أو المعاكسة في الدراسة وتعتقد انه يمكن أن يضيع مستقبله بسببها وأستدرك(العمل النقابي مهم جدا لان له دور أساسي في بناء فكر الطالب، فالجامعة ليست أكاديميات فقط، إذ من الضروري معرفة بعض حقائق أشياء).

القتل والتشريد:

وفي ذات الإطار يمضي محمد عبد الله عيسي الناشط اليساري، إلى إن الأمهات دائما في خوف من السياسة، لأنهن في أفريقيا يعتبرنها أداه للقتل والتشريد وقال لـ(ألوان)أمس،(ويؤمن بأن كل مآلات الأمور هذه سببها الساسة فهي تمثل فوبيا دائما بالتالي ممنوع الاقتراب منها وممارستها).

ترابط وجداني:

الي ذلك تذهب خبيرة علم النفس بجامعة الأحفاد ميساء عبد الحميد، الي أن هنالك ترابط وجداني بين الأم والابن والعاطفة القوية، فالأم هي ادري بالمخاطر التي تحيق بهذا الطريق من اعتقال وتعذيب، وهذا من حقها فهنالك تعذيب جسدي وضرب، وقالت(من حق الطالب ممارسة السياسة، فالجامعة ليست دراسة فقط، وإنما مكان يشكل فيه الفرد شخصيته وهواياته وهي انعكاس لما يراودنا من أحلام الطفولة الأمهات خوفهن علي الذكور أكثر من البنات فهن قليلات ما يمضين في هذا الطريق).

أدوات نسوية:

بعيداً عن واقع السياسة غير المحمود في المجتمع السوداني، وما تقود إليه، إلا أن الكثير من الأمهات لهن القدرة على التأثير في أبنائهم من خلال قدرتهم الفطرية على ترجمت مخاوفهم وصياغتها في شكل أوامر، سواء كانت تلك المخاوف انطلاقاً من وعي أم بدونه، وعلى سبيل المثال يقول أبو بكر عبد الرازق عن نفسه، أن والديه ما يزالا يريانه طفلا، كما يرى هو أبناءه،وقال(بل أن عاطفتهما قد زادت وكبرت، وقد اعتراهما الضعف وقد صارا من بعد قوة شبه ضعفاء وخوفهم من الولوج إلى عوالم السياسة يرجع إلي إنها تؤدي إلي المهالك بالعنف والاعتقال والموت أحيانا)، ويذهب عبد الرازق الى أن السياسة في ثقافتنا صراع تقودها نظرية الصراع.

أوان التحرر:

فيما يذهب حسن جبريل الى أن أمه ليس لديها إدراك كامل بالسياسة، وأفاد بأنه عندما يتحدث عن الصراع في الجامعة والداخلية، كانت تقول ابتعدوا عن المشاكل، ولا تكونوا جزءً منها، وقال(كنت أقول لها أن الشر يعم) ويرى أن هذه هي عاطفة الأم، وأن عدم وعي الأمهات بالسياسة يعود إلي ضغوطات الحياة وأحيانا إلي السذاجة والعاطفة، فهنالك قلة من الأمهات تغيرت عقليتهن، أو لديهن ولاءات تاريخية، وأضاف(فمثلا صديقي من أسرة عسكرية، فرضت عليه السير على ذات الدرب ولكني أري أن يمنح الابن الخيار، وأن لا يتقيد بكلمة(ما عافي عنك وما راضي عليك) فالاعتقاد الدائم أن الأسرة على حق أصبح غير ذات معنى.

الإخفاء:

واحد من ابرز التكتيكات التي يستخدمها الناشطون في مجال السياسة إخفاء الأمر عن الأسرة بالرغم من أن المقادير، ربما تجعلها تعلم بالأمر في ظل ظروف عصيبة كالاعتقالات، ويذهب قمر أبكر الى أن أسرته الصغيرة بعيدة كل البعد عن السياسة، لذلك لم تتحدث معه أمه يوما عنها، وهو أيضا لم يحدثها في هذا الأمر، وقال(عموما هنالك ابتعاد عن طريق  السياسة لان هناك فشل للطلاب والحركات والأحزاب)

ملحوق:

زهراء تقول (أمي أوصتني بأن أهتم بدراستي، وابتعد كل البعد عن السياسة وأن أي شي (ملحوق) بعد التخرج)، ويعود هذا الأمر إلي الطالب والأسر تظن أن الجامعة للدراسة فقط، مما بدا واضحاً في سلوك بعض الأسر في تسجيل أبنائها لجامعات خاصة تمنع ممارسة أي نشاط سياسي، ولكن من الأهمية بمكان ممارسة الأنشطة لأنها تشكل شخصية الإنسان خارج المجتمع وتجعله علي دراية تامة بالقضايا والأمور المحيطة وأضافت (فالطالب السياسي واعي ومدرك معظم الحقوق والواجبات ويختلف فكريا وأيدلوجيا في نظرته للأشياء لأنها ليست كما تبدو).

إقرار:

محمد حمد الأمين العام لاتحاد جامعة السودان، يقول بأنه يحكي لوالدته، وتعلم بانتمائه السياسي ، وقال أن أمه حذرته كثيرا من الولوج في غياهب السياسة، وقال(لكنني أقنعتها  بان الأمر يتعلق بخدمة الطلاب، ولم ترفض هذا بل دعمتني، وأيدتني أن اعمل الأشياء التي تعلي من شأنهم وسمعتهم وإلى الان عندما تسمع عن أي حادثة في الجامعة تتصل علي وتسألني عن تفاصيل الحدث)، فما تقول هديل أنها عندما كانت طالبة كل الجهات حاولت جذبها، ولكنها ظلت صامدة ومتماسكة وقوية بمواقفها وميولها للعمل الانسانى، وتقول أن البدائل كثيرة من غير السياسة، والنشاطات متعددة، وكثيرة يمكنها أن تستهلك طاقة الشباب بدون المغامرة في السياسة أن أمها أوصتها بعدم دخول علم السياسة الشئ الذي دفعها الي تكوين جمعية اجتماعية داخل الجامعة حتي ترضي أمها وتبتعد عن ارقها وتسبيب الخوف لها.

الحكومة خطر أول:

وفي ذات الإطار يمضي محمد عبد الله عيسي ناشط سياسي يساري أن خوف الأم مبررة يأتي من أن السياسية عندنا قذرة وغير مجزية وأمي حذرتني من الاقتراب من السياسة، ولكني لم التزم بحديثهما أو مارست بالسياسة، ولكنها حثتني علي تفادي المشاكل والخلافات، وألا نعادي الحكومة لأنها لن تتركنا لنكمل دراستنا الجامعية وستقف في طريق عملنا هذا حسب علمها وتدبيرها وتصورها للأشياء وخوفها يأتي من عدم إدراكها بأننا كجيل يجب علينا أن نمارس ونجرب في جميع حياتنا الاجتماعية والسياسية وغيرها،

الحزب الحاكم:

خبيرة علم النفس تقول مثلا نحن في جامعة الأحفاد لدينا الأمر مختلف جدا، فهنالك اتجاهات للعمل الإنساني، وأمي عندما أقبلت علي الجامعة، قالت لي بأنها تريدني أن ابتعد عن المعارضة وانضم للحزب الحاكم وهذا ليس إعجاب منها، وإنما هو نوع من الابتعاد من الخلافات و مشكلات والطلاب الان لا يريدون المعارضة بل هم يبحثون عن حقوقهم ومكانتهم، وهذا ما يولد الصراع في الداخليات والجامعات.. الأمهات يجب أن يكن وعيهن تام بالأمور ومالأتها، والأمية أكبر شئ في إقعاد المرأة وتمحورها الفكري والاعتقادي وتشكيل ذهنيتها الداخلية لذلك يجب أن تعلم كيف تشكل الشخصية ومتي يكون الخوف مبرر وغير مبرر ومتي تعفي ومتى لا تعفي.

غضروف محمد صلاح:

زينب بدر الدين والدة الناشط السياسي والقيادي بنفير محمد صلاح، اعتبرت في حديثها لـ(ألوان) أمس، أن أي أم تخاف وهو أمر طبيعي وقالت(أنا يتملكني الغضب نتيجة للانتهاكات بحق ابني أو أي ابن آخر لكونها تصادر حقوق الإنسان بالاعتقال، خصوصاً وأن الناشط يمارس حقه الدستوري وبالتالي أي انتهاكات هي محل إثارة وغضب، وأكدت زينب أن كل ذلك يشكل مصدر قلق لجهة أن شباب ظلوا في المعتقلات لشهور وآخرين خرجوا بأمراض وأضافت(لا توجد ام ترضى أن تنتهك حقوق ابنها أو أي شاب آخر، وحالياً ابني محمد خرج من المعتقل بمشاكل في رجله وأصيب بالغضروف وهذا هو سبب غضبي ومصدر قلقي في ألا أوافق على ممارسته للسياسة في ظل هذه الظروف).

الدين والأمهات:

طبقاً لنصوص الدين والتشريعات، فإن الدين أوصى بالأم وطاعة الوالدين على ألا يشرك بالله، وفي المقابل كان للدين نصوصه في المطالبة بالحقوق للدرجة التي أعتبر فيها أن المقتول في سبيل حقه شهيداً، على هذه الخلفية شكلت تلك النصوص مدخلاً للحيرة بين من يريد طاعة والديه أو أمه في (ما عافية منك) لو اشتغلت سياسة، وبين من يريد المطالبة بحقه في الخدمات والوظيفة والتعليم أو الحقوق بمختلف أنواعها وأشكالها باعتبار أن الساكت على حقه شيطان اخرس، في هذا الأمر استنطقت (ألوان) عضو هيئة علماء السودان الشيخ فتح العليم عبد الحي، الذي يرى في حديثه لـ(ألوان)أمس، أنه ليس من حق الأم أن تشترط على ابنها بعد سن الرشد، لأن الولاية تسقط بعد سن الثامنة عشرة، ولا يجوز لها تكبيله لا شرعيا ولا قانونياً لأنه أصبح بالغ والخيار متروك له في شئونه الخاصة ذكرا أو اثني.. لذلك الأم عليها الالتزام بالنصح والإرشاد فقط لا التحكم والمنع.

زين بدرالدين

طبعاً اي أم تخاف وأنا يتمكن الغضب نتيجة للانتهاكات بحق إبني أو اي إبن آخر لكونها تصادر حقوق الانسان بالاعتقال وهو اي النشاط يمارس حقه الدستوري وبالتالي اي انتهاكات هي محل إثارة وغضب وبالتالي كل ذلك يشكل مصدر قلق وهناك شباب بقوا في المعتقلات لشهور وآخرين خرجوا بامراض ولاتوجد ام تعرض ان تنتهك حقوق ابنها او اي شاب اخر