ابو عرفان..اشهـر مذيع بالسوق العـربي

وانت تحث الخطي للخروج (بكرامة البليلة) من معمعة أي من مواقف وسط الخرطوم المكتظة بالمارة والعربات والباعة الجائلين، لابد ان يستوقفك من بين كل الاصوات المزعجة بتداخلها مع بعضها البعض ، صوت رخيم يستجدي ويستفز بطنك الجائعة وجوفك المتلهف لجرعة ماء ، يغريك بأصناف من الطعام والشراب بجمل يتفرد بها وحده عن سائر المنادين علي بضائعهم ، تندلق عباراته من منابر كافتريات ومحلات لا حصر لها بشاكلة ( الشاورما في، آيي في – يا ماشي تعال غاشي – قرب قريب وشوف العجيب- ده عصير رهيب- البرتقال من جبل مرة، الليمون من بارة وجابوه بالطيارة).

حوار: ياسر بخيت

(الوان) دردشت مع سعيد يوسف فريحة الشهير بـ (أبو عرفان) مذيع أسواق العاصمة وجميع اسواق ولايات السودان.
يقول سعيد : بدايتي في هذا الضرب كانت عبر مناداتي بمايكرفون موصل بسماعة (جيتار) بالسوق الشعبي ، وصادف ان أشاد بعضهم بقوة صوتي ، وللحق كان حلم ان اغدوا مذيعاً يدغدغ دواخلي منذ الصغر، لكن ظروف المعيشة حالت دون تحقيق الحلم.
إذا البحث عن اشباع الرغبة القديمة هو ما قادك لتمارس الاذاعة عبر الكافتريات.
ربما ..لكن حاولت بقدر المستطاع ان اضع بصمتي في هذا الضرب من الترويج ، كما اشير الي انني الاول علي نطاق السودان الذي إجترح المناداة علي الاصناف عبر(الايه ثري) بعد ان كانت في السابق تتم عبر (الحلاقيم) ومكبرات الصوت، وتوصلت لتسجيل الصوت علي الذاكرة بعد ان خضت التجربة عبر اشرطة الكاسيت فوجدت انها ليست عملية وسرعان ما تتعرض للتلف (وكل مرة تقلب الشريط ) .
كيف تتم طريقة التسجيل وهل العبارات موحدة لكل الكافتيريات وكذا التسعيرة؟
يتم التسجيل عبر الكمبيوتر بأشراف مهندس متخصص وبأحدث الاجهزة الرقمية، اما العبارات فهي ليست موحدة وربما يكون تشابه في بعض العبارات لتشابه الاصناف ، اما سعر التسجيل الخاص لأي محل فيتم بالاتفاق اولاً علي نوع العبارات ولابد من اطلاعي علي نوع واسعار الوجبات والمشروبات إذا كانت كافتيريا مثلاً ومن بعدها اشرع في صياغة الترويج .
هناك من يشعرون بالخديعة حين يصطدمون بواقع (الساندويتش الماسخ) حين يجدونه عكس ما روجت؟
لا. لا ، قالها بتتابع نافياً عنه تهمة الغش واردف: الذنب ليس ذنبي ان جأت الاطعمة والمشروبات ليست بذات الجودة التي وصفتها عبر الترويج، فالمسؤلية في الأول والأخير ترجع لصاحب الكافتريا الذي لا يلتزم بالجودة.
في نطاق عملك هل بت تعتمد في الترويج من خلال التسجيلات فقط؟
مرات بشتغل مباشر وعادةً دي في حالات الكافتريات الكبيرة عند الافتتاح ، وبتذكر مرة وانا بذيع في كافتريا جاء عمك مستهبل كدة وبقي يعاين فوق راسي مسافة ، افتكرتوا مشبهني ،سألتوا في شنو ياعمنا ، قالي ابداً قاعد افتش لكلمة مباشر مكتوبة وين. واستطرد :بالمناسبة انا مرات شغلي بكون حصري ،يعني زي مابتعمل القنوات الفضائية وتقوليك (حصرياً ) واتذكر مرة واحد عندو محل عصير قصب عملت ليهو الدعاية وزباينوا بقو يطاقشوا بعد اسبوع جو اتنين فتحو جمبو ، طوالي اتصل علي واتفق معاي انو ما اعمل ليهم الدعاية علي ان يدفع ثمن تسجيلهما معاً.
هل بات ابو عرفان يشعر بالضيف من المقلدين
(المقلداتية) باتوا لاينحصرون في الغناء وحده، بل كل شئ ، فالغالبية تنتظر من يأتي بفكرة لتحاكيه ، نعم كثيرون حاولوا لكن ( الاصل ماببقي صورة)، لكني لا اكترث لذلك ففي النهاية كل يأخذ ما كتب له من رزق ، انا اشجع امثال هؤلاء وافكر في ان انظم لهم دورة تدريبية في مقبل الايام.
عايز تزيد غلة الازعاج؟
كثيرون يصفونني بأني (زول مزعج) وأني شريك اصيل في مايحدث بالاسواق من ضجيج ، لكن اقول انني بُرأ من ذلك والمتسبب الرئيسي هم اصحاب المحال الذين يتبارون في رفع اصوات مكبرات الصوت لأجل لفت انتباه الزبائن.
ختم ابوعرفان حواره بأنه ومنذ ان كان تلميذاً فهو مشارك نشط بدءاً من طابور الصباح والجمعيات الادبية كمذيع للربط ومن ثم وصل للمهرجانات ومباريات كرة القدم بقريته (وساطة) بغرب الابيض التي جاء منها لدراسة التجارة التي عرج منها لليبيا التي قضي بها (8) سنوات ليعود مرة اخري نافضاً الغبار عن موهبته القديمة في الاذاعة ولكن هذه المرة (حصرياً) على موجة السوق العربي (fm).