أم الاستقلال.. مريم في حضرة الغياب

كان قدر أهل حي الملازمين ان يقبروا بأيديهم مع اعداد غفيرة من المواطنين ورموز المجتمع الذين يحفظون لها الجميل ،المرأة التي ما أوصدت بابها يوماً في وجه السابلة ولا حدثتها نفسها بالترفع كون انها سيدة السودان الأولى من باب انها زوجة أول رئيس سوداني بعد الاستقلال دعك من انه هو الذي انزل بيديه الطاهرتين علم المستعمر ورفع بدلاً عنه علم السودان على الصارية.
بمقابر البكري وبحضور كثيف من المشيعين، ووري الثري في السابعة والنصف من صباح أمس السبت، جثمان الراحلة الحاجة مريم مصطفى سلامة زوجة الزعيم الراحل إسماعيل الأزهري التي صعدت روحها الى بارئها ليلة الجمعة الماضية بمستشفى رويال كير ،بعد حياة حافلة بالتضحيات الجسام.

أم درمان : محمد علي كدابة- ياسر بخيت


تلاقي القمم
ما ان اسلمت المغفور لها بإذنه تعالي حاجة مريم سلامة روحها لبارئها مساء امس الاول الجمعة، حتى بدأت الجماهير تتقاطر نحو منزل الزعيم بحي الملازمين ، فتم تأجيل الدفن لصباح أمس لأجل وضع المزيد من الترتيبات التي تليق بتشييعها ، حيث ووري جسدها الطاهر بمقابرالبكري ، فاختارت لها الاسرة ان تقبر خلف قبر ابنها محمد من ناحية الجنوب حيث يفصل بينها وبين رفيق نضالها الزعيم اسماعيل الأزهري الذي تقدمه من الناحية الشمالية قبر حفيدته رويدا ابنة جلاء الأزهري التي توفت في ريعان شبابها ، جميعهم لم شملهم (الحوش) ذو الجدار الابيض القصير الذي بناه الوطنيون الخلص من غير الاتحاديين و قاموا بغرس عدد من الاشجار داخله ،تقديراً وتمييزاً لقبر الزعيم الأزهري الذي لم يكن يختلف عن البقية ، حتى إن زائري قبره قبل بناء السور كانوا يجدون مشقة كبيرة في معرفته إذا علمنا ان قبره لا يحمل أي شاهد.
مريم الملاذ الآمن

شهدت السنوات الاخيرة من حياة الراحلة مريم سلامة ،معاناة طويلة مع المرض الذي أقعدها عن التحرك ، حيث ظلت تعاني من صعوبات بالقلب والضغط ، فأختارها المولى لجانبه في ابرك ايامه الجمعة السابع والعشرين من شهر مارس (٢٠١٥) .
بحسب القيادات الاتحادية التي تحدثت لـ(الوان) ان للراحلة الأيدي الطولى في النضال والصمود والمساندة التي لم تخص بها زوجها الراحل الزعيم اسماعيل الأزهري، بل إمتد دفعها لكوادر الحزب بما فيهم ابنها الراحل محمد و اخيراً ابنتها جلاء التي خلفته في قيادة المسيرة. .
الراحلة حاجة مريم مصطفي سلامة لم تتضعضع همتها من أجل علو الوطن والديمقراطية ،دخلت السجون في عهد النظام العسكري الاول ، وبدايات عهد النظام العسكري الثاني نميري. وحتي بعد رحيل الزعيم الأزهري في بواكير سبعينات القرن المنصرم ، نزرت نفسها لتربية بناتها وابنها الوحيد الراحل محمد اسماعيل الأزهري، كما لم تنسى ان تشمل بتربيتها ابناء وبنات الحزب .
المرأة الحديدية
لم يتزحزح ايمانها قيد أنمله اثناء سجن زوجها الأزهري و حتي بعد وفاته ، رياح واعاصير واجهتها في حياتها وهي شامخة ،لم تركن للدعه فواجهت صعاب تربية الابناء وتعليمهم ، ذات التجلد والإصطبار كان ديدنها حين رحيل فلذة كبدها وابنها الوحيد محمد الأزهري ، لم تخور قواها فصابرت وصبرت علي المصاب الجلل ، ودعت جثمانه بالعفو والصفح وهي التي كانت تأمُل في زفه الى عروسته بعد شهرين فقط بعد ان كمل عقد قرانه عليها يشهور ماضيات.
نصيرة الضعفاء
ظلت ابواب منزلها مشرعةً لكل طلاب الحرية والديمقراطية، يلجأ لمنزلها الكثير من الباحثين عن الامان من المناضلين والمناضلات والكنداكات فكان منزلها بمثابة الملاذ الآمن، من باب ان الراحلة كانت وفية لمبادئ زوجها الزعيم الراحل ، تساعد وتعين الفقراء والمغلوبين علي أمرهم ومن تقطعت بهم سبل العيش ، فكان منزلها كما (التكية) التي يجد فيها اصحاب الحاجة ما يقيم أودهم.
غياب القيادات .. أكثر من علامة إستفهام
الحاجة مريم التي نذرت وقتها ومالها لأجل ان يستقل الوطن ويفك عنه القيد ليحرر نفسه من ربقة المستعمر ، ولم يقف نضالها الى هنا بل إمتد حتى إنتقلت الى جوار مولالها، لكن رغم السيرة الطيبة للراحلة إلا ان هناك ثمة ملاحظات لحظتها (ألوان) مع من حضروا امس، حيث غاب عن مراسم التشييع بمقابر البكري القيادات الحكومية خاصة منسوبي الحركة الاتحادية المشاركة في الحكومة و ذهبت تحليلات المعلقين ان ثمة خلاف ناشب بين إخوة الأمس الذين بددت السياسة اواصر العلائق بينهم و وصلت بهم القطيعة الى درجة المقاطعة حتى في تشييع الموتى ، فغيابهم غيرر المبرر حسب الاراء فيه إجحاف بين لأمهم (مريم)التي اسهمت في بناء واستقلال دولة.
وداعاً ام السودانيين
قال الرئيس السابق للسودان المشير عبد الرحمن سوار الذهب في حديثة لـ(ألوان) أمس انه برحيل أرملة الزعيم الازهري ،طوي سجل حافل من سجلات الوطنية الحقيقية التي أسهمت في بناء واستقلال السودان، حيث كانت الراحلة مريم بمثابة الزراع الايمن للزعيم الازهري، وتابع سوار الذهب : اننا نعزي الشعب السوداني أجمع والأمة العربية والاسلامية في وفاة هذه المرأة الصالحة التي نعتبرها (ام السودانيين) .
من جهته يرى رئيس اتحاد المهن الموسيقية والمسرحية علي مهدي ، ان رحيل مريم يشابه فقد للؤلؤة اخيرة من عقد فريد في اسرة الزعيم الازهري وهي ام مؤمنة وثابتة، كافحت وناضلت ، لانقول عنها الامايرضي الله ، ففقدها فقد كل الامة المسلمة.
ثوب الاستقلال حاضراً
رحم الله حواء الطقطاقة التي وصت قبل وفاتها بأن يحمل جثمانها الى بيت الزعيم الأزهري قبل ان يتجهوا به نحو المقابر ، الطقطاقة ارادت من وراء وصيتها هذة حسب ما رواه ذووها، ان تؤكد على ثباتها على موقفها تجاه الأزهري ورمزيته واعزازها له ولأهل بيته حتى وهي مسجاة على فراش الموت ، كذلك ارادت ان تمنح صاحبة المنح والعطايا ،أم السودانيين الحاجة(مريم مصطفى) فرصة ان تلقي عليها النظرة الأخيرة من باب ان حواء كانت تعلم يقيناً لو ان (مريم) في كامل عافيتها لما توانت من معاودتها في مرضها، فأرادت من وراء وصيتها ان لا ترهقها على رهقها .
ثوب العلم الذي كانت حواء أول من ارتدته من السودانيات يوم الاستقلال وكنت تظهر به في كل المناسبات الوطنية ،كان أمس حاضراً في مراسم الدفن بمقابر البكري ، بعد ان انابت عنها في ارتدائه ابنتها أماني الصادق ابراهيم التي قالت عن الراحلة .ايضاً التفت الشالات حول اعناق الكثير من الكهول والشباب المشرئبة نحو القبر ليلقوا النظرة الاخيرة على امهم و ام السودانيين أجمع ، في اشارة لتمسكهم بالوان العلم الذي رفعه الزعيم الأزهري يوم استقلال البلاد، فيما لايزال يرفرف بصارية منزله.
الأم الرؤوم
الفاتح حمدتو قال ان الحديث عن خالته الراحلة يطول وهي التي رافقت الزعيم منذ الاستعمار حتى الاستقلال وكانت دائما ما تحمل هموم الوطن وتشرف بنفسها على خدمة كل الاجتماعات التي تعقد بمنزلها فهي ام السودانيون ، حمدتو قال ان الذي لا يعلمه السودانيين عنها ، انها تبرعت بما تملكه من ذهب وحلي لصالح عمال اضربوا عن العمل في مدينة عطبرة واوقفت مرتباتهم وكان ذلك في عهد الانجليز ما يدل على انها إمرأة عظيمة خلق.
حمدتو قال وهو يغالب دموعه ان الراحلة هي امه الحقيقية التي كم سهرت على رعايته بعد ان توفت والدته وهو ما يزال صغيراً ، فافاضت عليه من حنانها ولم تنقصه يوماً ،حتى انه لم يشعر يوماً بفارق بينه و ابنائها. امام عظمة كل هذا وجد الفاتح حمدتو ان قريحته الشعرية جادت بقصيدة عن امه الراحلة (مريم) فقدمها لها كهدية عيد ميلادها الأخير ، الجدير ذكره ان القصيدة المغناة تبثها حالياً قناة انغام.
ساعد الأزهري الأيمن
القيادي الاتحادي ابو سبيب قال لـ (الوان) امس انه برحيل الطيبة والودودة حسب وصفه،إنطوت صفحة ناصعة من تاريخ النضال ، فالراحلة كان لها جانب كبير في مسيرة الزعيم الازهري ودوراً رائداً في الحركة الوطنية ، حيث كانت تعين الرئيس في كافة اعماله، بفقدها الآن يكون السودان قد فقد امه الرؤوم .
ابو سبيب اعتبر رحيل مريم بمثابة انطواء صفحة نيرة من التاريخ ، واضاف : نحن نأمل في ان يتوحد كل هؤلاء الاخوة الذين هبوا جميعاً لمواراة جسدها الطاهر ليستلموا هذة الراية وفاءً للزعيم الازهري ولأم الاتحاديين التي لم تحيد عن العمل العام يوماً.
كرم متجذر
رئيس القطاع السياسي للحزب الوطني الاتحادي الموحد بروفيسر محمد زين العابدين قال ان الراحلة كانت بمثابة الساعد الايمن للزعيم الازهري و كانت تؤدي ادوار كبيرة ومشرفة من خلف الكواليس ، وتحملت جيل الكواكب من العقد الفريد من الرعيل الاول للحركة الوطنية ، كانت الراحلة من العظمة بمكان ، حيث صبرت على اعتقال زوجها ووفاته داخل السجن ، كما قابلت بالاصطبار زاته مأساة وفاة ابنها الوحيد محمد، وكنا نرى فيها الأمل حيث كان لها القدح المعلى في بناء شخصية ابنها محمد اسماعيل وغذته بمواقف وافكار كثيرة وجعلته يخطو خطوات النضال ، وهي بحق كانت ام الأمة السودانية عندما اشرعت ابواب بيتها لكل الناس ، فحتى وان زاره احدهم ولم يجده فأن الراحلة كانت تحرص على ان تدعه ينتظر حتى تفرغ هي من اكرامه ، تحاول ان تبقيه مهما طالت مسافة انتظاره بجمله بـ ( الأزهري بجي بعد شوية) ، زين العابدين قال ان اكثر ما يجعل الراحلة فخورةً عندما تتحدث الاجيال امامها عن تاريخ النضال و تمسكهم بمبادئه.
ذاكراً انه عندما كان طالباً بالمدرسة جاء به والده الى منزل الزعيم الأزهري فآوته الراحلة و احتضنته بأمومتها الدافقه .
المرأة المتواضعة
طبيبها المعالج د. عمر محمود خالد قال انه عادة ما يدخل الى غرفة الراحلة دون إستئذان وانه الوحيد الذي لا يطرق الباب ، كان ابناؤها يستنجدون بي في اوقات غضبها لأقوم بتطييب خاطرها وترضيتها ، ودائماً ما اكون المرافق لها في حالة خضوعها للعلاج من المرض. حتى انها قبل وفاتها بايام رفضت ان تلزم سرير المرض بمستشفى رويال كير ،فقمت باقناعها .
عمر خالد قال ان إرتباطي ببيت الازهري بدأ من الستينات وكانت الراحلة تقدم لنا الشاي والقهوة خلال جلسات السمر والمؤانسة مع الفنان محمد ميرغني، وعندما تقطع الكهرباء عن عيادتي التي تجاور منزلهم تقوم باعداد القهوة واحضارها بنفسها لي في العيادة .
علاقتي بالوالدة مريم علاقة وطيدة ، حتى انها كانت خلال الايام الماضية تسأل عن حفيدتي المولودة حديثا باستمرار كما حرصت على تقديم الهدايا لها , واذكر انها نفحتني بمبلغ (500) في مناسبة زواج ابنتي بعثتها لي مع إبنتها جلاء الازهري. رحم الله أمي مريم و أم السودان والوطنية والخير والجمال .
كادر من وراء الكواليس
القيادي البارز بالاتحادي الأصل أحمد ود المكي وصف رحيل سيدة السودان الاولي بمثابة الفجعة ، حيث ظلت ملاذاً ومكانا آمناً لنا في الحركة الاتحادية ،وكشف عن عمله مع ابنها محمد اسماعيل وكان وقتهاالناطق الرسمي له ومسئول الاعلام فكانت تمثل لهم الراحلة الحضن الدافئ و الملجأ حين تدب بينهم الخلافات الفكرية ، حيث كانت تجود عليهم بخبراتها التراكمية في كيفية ادارة العمل التنظيمي والنهوض به.
المكي قال ان الراحلة مريم كانت تحلم ان يعيد السودان تاريخه من منزل الزعيم الازهري باعتباره كوهة للضوء و منفذا لنفق الحركة الوطنية ، وانها كانت له بمثابة الام الثانية بعد والدته لما ترفدهم ببعض المواقف التربوية التاريخية .
صاحبة الأفكار النييرة
اما الاستاذ الجامعي وابن عم الراحل الزعيم الازهري د. السر دوليب اشار الي ان الراحلة تحملت الكثير من المعاناة وارتباطها بالزعيم إرتباط فريد لانه كان يحتاج لمثل هذه المرأة التي نكن لها التقدير والاحترام ، حيث كان لها الضلع الأكبر في مسيرة النضال الي ان تحقق الاستقلال ، فبصمات الراحلة الواضحة لن ينساها التاريخ ، لأن الراحلة مريم كانت تعمل دائما من أجل الوطن .
القيادي بالحزب الوطني الاتحادي الموحد علي يوسف تبيدي قال ان الوالدة مريم تمثل لهم اصالة الام في الوفاء والاخلاص للعمل الوطني ، حيث تشربوا من افكارها الكثير من عوامل انجاح النضال في سبيل القضايا الوطنية وهي التي عاشت حياتها بكل تواضع وبساطة وصمدت في مسيرتها الوطنية .
حيث كان منزلها بمثابة نقطة تلاقي لكافة اطياف الالوان السياسية والفنية والادبية و كانت من رائدات العمل النسوي النضالي
إعتذار واجب
قال القيادي بالوطني الاتحادي الموحد عصام ابو حسبو ان من واجبنا ان نقدم إعتذارنا الشديد للراحلة لحرمانها من الزوج وقت الاستقلال و اختراق خصوصية حياتها وهي التي وهبت كل حياتها لأجل العمل العام من اجل السودان.
في معرض تعداده مأثر الفقيدة قال حسبو ان الراحلة أعطت ولم تستبقي شيئاً، حيث قدمت الزعيم اسماعيل الازهري متفرغاً للاستقلال الذي اسس للحكم الديمقراطي السليم ، ثم فقدت ابنها محمد في ريعان شبابه عريس السماء عندما عقد قرانه لكن ارادة الله شأت ان الا يكمل مراسم زواجه فصعدت روحه الى بارئها في (24 ابريل 2006)، لاقت الراحله الأمر بكل جلد واصطبار و لم تنكفئ على حزنها ، طالبة منا ان نواصل مسيرة الكفاح المتصل وهي معنا جنباً الى جنب، دافعة بمن تبقى من ابنائها وهي جلاء الأزهري لتتقدم في العمل الوطني العام وهي بذلك لم تكن ترمي الى التوريث ، بل التزام الاسرة تجاه الحزب.
أبقوا عشرة على الوصية
الامين العام للحزب الوطني الاتحادي الموحد د عمر عبد العزيز قال معدداً مآثر الفقيدة ، ان توجهات الأم الرؤوم مريم سلامة الوطنية هي حفزت الزعيم الازهري للارتباط بها بعد ان وجد فيها نصفه الثاني، فكانت مريم عند حسن ظنه ، حيث كان لها اليد الطولى في حركة النضال الحقيقي ، الشئ الذي اسهم في إلهاب حماس الجماهير حتي نال السودان الاستقلال.
ففي نفس اليوم الذي نال فيه الاستقلال شأت ارادة الله ان تنجب الراحلة مريم إبنتها جلاء ، فأبلغو الأزهري بالخبر فأطلقوا عليها إسم (جلاء) لتزامن ولادتها مع اجلاء و خروج المستعمر ، ونشير الى ان جلاء الأزهري هي الان رئيسة الحزب الوطني الموحد .
د. عمر قال ان الراحلة مريم تعتبر ام لكل الشعب السوداني ،لم تكل او تمل ولم تتضجر من فتح منزلها الخاص وكانت تشارك بالرائ وتقدم ماعندها من مقدراتها الذاتية ، حتي وهي تقاوم المرض لم تستسلم، حيث كانت تجلس وتستقبل الزوار والضيوف. كانت امنا مريم توصينا دوماً بـ (ابقو عشرة علي القضية ) .صبرت صبر ايوب عند وفاة ابنها محمد وهي بهذا كانت المثل الاعلي في مواجهة الازمات والنكبات والمصائب التي تقع علي الاخرين.
أعاب د عمر عدم حضور قيادات الحكومة بمافيهم الاتحاديين المشاركين فيها عدا دكتور جلال الدقير الذي حضر في المنزل وغادر قبل التشييع ولفت الي عدم حضور محمد الحسن الميرغني نجل مولانا الميرغني وقالوا انهم متحفظون علي مشاركتهم في الانتخابات متخوفين من مواجهة موقف محرج.