أعياد قوات الشرطة القومية .. «اعــجـــــاز وانــجـــــاز»

بقلم :  الفريق/ الزبير إبراهيم الزبير

الإنقاذ والشرطة (1989م)
نواصل مقالاتنا التوثيقية حول أعياد الشرطة القومية، وجاء دور ثورة الإنقاذ الوطني وقوات الشرطة معاً في مسيرة امتدت نحو ربع قرن من الزمان وتزيد ما شاء الله وظلت الشرطة بتاريخها العريق الذي امتد وزاد عن قرن كامل.. وفي كل الوجود ظلت الشرطة مصابرة ومحتسبة كما سردنا خلال «الحقب الماضية وكنا وقفنا في مقالنا السابق عند نهاية الديمقراطية الثالثة ونحن نؤكد جازمين أن الشرطة لم تتغير أو تتبدل أو تزحزح قيد انملة عن أداء واجبها تجاه أمن الوطن والمواطن رغم نبدل الحكومات والانظمة والسياسات .
٭ وفي 30/ يونيو 1989م انطلقت ثورة الانقاذ الوطني.. أو هكذا نوثق بكل الصدق لثورة الانقاذ والشرطة معاً.. في ذلك الوقت كان المدير العام لقوات الشرطة الفريق «أ» عثمان الشيخ ونائبه الفريق المرحوم عبد الله عبده كاهن، واستمر في قيادة قوات الشرطة لنحو 3 أشهر في بداية ثورة الإنقاذ الوطني شهدت هذه الفترة القصيرة أحداث مثيرة ومهمة .
أولها بعد أسبوع واحد من الثورة أحيل (7) سبعة من قيادات الشرطة من قادة الأجهزة الأمنية إبان فترة الديمقراطية الأخيرة وكان هذا أمر لم يلفت النظر ولكن بعد شهر واحد أي في خواتيم شهر يوليو 89، صدر أكبر كشف احالات للتقاعد شمل من رتبة الفريق إلى رتبة الملازم نحو أكثر من (300) ضابط فكان حدثا كالزلزال مابعده وقد اختلف الناس في الاسباب والمسببات.
وفي ذات الوقت تبرأ منه الجميع وطال الاتهام المدير العام وآخرين.. علماً بأن أصل الموضوع أن المدير العام الفريق «أ» عثمان الشفيع كون لجنة من ضباط الشرطة من مختلف الرتب لتقييم الضباط قبل نحو عام من قيام ثورة الإنقاذ.
لقد كان الاهتمام الأكبر ينصب في الحجم الفخم للاحالة الجماعية الخرافية، ولم تكشف أسرار ذلك الحدث المثير وصار جزءاً من تاريخ الشرطة القديم والحديث..!!!
٭ في بداية عهد الانقاذ (1989-1991م) كان أول وزيراً للداخلية اللواء فيصل أبو صالح وكانت البدايات صعبة حيث إن التأمين كان هو المسيطر على الأوضاع في الشرطة .. وفي تلك الفترة تم تعيين الفريق «أ» المرحوم عوض خوجلي مديراً عاماً لقوات الشرطة تحت تلك الظروف التي أشرنا إليها.
ثم جاء الشهيد المشير الزبير محمد صالح وفي عهده شهدت الشرطة تغييرات جوهرية في الهيكل والقوانين خاصة بعد صدور قوانين 1991م بتطبيق الشريعة الإسلامية ، ثم تم تعديل قانون الشرطة.
٭ وثم تم قرار تاريخي بدمج قوات السجون والدفاع المدني والحياة البرية والجمارك في الشرطة الموحدة.
٭ ثم صدر قرار آخر مهم بانشاء الشرطة الشعبية كذراع قوي للشرطة ولتحقيق اهدافها في الخدمة المجتمعية وتحقيق شعار الأمن مسؤولية الجميع.
٭ وجاء في عام 93-1996م اللواء. د. الطيب إبراهيم محمد خير وزيراً للداخلية ومعه الفريق «أ» حسن أحمد صديق مديراً عاماً لقوات الشرطة .. وقد شهد عهد اللواء د. الطيب والفريق «أ» حسن أحمد صديق خاصة في ذلك الوقت قد رست سفينة الإنقاذ على الجادة، وبرز اهتمام السيد الوزير الكبير بأمر التوجيه المعنوي وأثره في رفع الروح المعنوية.. وكذلك الاهتمام على وجه الخصوص فأصبح للشرطة صوت عالي وسط الأجهزة الإعلامية المرئية والمسموعة في مقدمتها البرنامج التلفزيوني الناجح «ساهرون» ووجد مقعداً متقدماً من البرامج الأعلى مشاهدة ونال الاشادات من أعلى المستويات ولا يذكر برنامج «ساهرون» إلا يذكر المخرج الكبير «عيساوي» متعه الله بالصحة والعافية وأعيد بث البرنامج الإذاعي للشرطة والذي تطور الآن لإذاعة «ساهرون» إذاعة لكل الناس ثم تم قيام جمعيات للقرآن الكريم في مقار العمل والسكن، ولتنفيذ تلك الخطط تم انشاء الإدارة العامة للتوجيه المعنوي.. ونقول إن اللواء د. أنجز الكثير ما شاء الله ولكننا اخترنا التميز.
٭ تولى وزارة الداخلية الفريق «أ» ركن / بكري حسن صالح (1996-1998م) … وكان هذا الرجل الصامت دوماً يخفي وراء صمته ذكاءً حاداً وعسكرية منضبطة للغاية.. وكان أداؤه بروح رجل الأمن، فكان أن أشاع مفهوم الأمن الشامل وسط قوات الشرطة وأن غرس روح ذلك النهج لدي رجل الشرطة رؤية الأمور من منظار دقيق يسهل مهمة الشرطي في اكتشاف وضع الجريمة.. ألم نقل إن لكل وزير تميزه وعبقريته في انجاز مهامه دون اغفال الجوانب المشرقة الأخرى ومن أمثلة ذلك تقويم مشروع بسط الأمن الشامل برفعة أدائه ودوره.. وكانت اليد اليمنى للسيد الوزير «بكري» الفريق «أ» عبد المنعم سيد سليمان (95-2001) وكان من انجازاتها احكام التنسيق بين الأجهزة الأمنية.. وهذا وكانت سنوات المدير العام الفريق «أ» عبد المنعم سيد سليمان «الخمس» جعلت فترته زاهية بالانجازات في إدارة الشرطة وكان بقاء المدير العام «لمدة 5 سنوات» من الحالات النادرة.. وهي فترة كافية لوضع الخطط والبرامج ومتابعة تنفيذها وحصاد نتائجها . وكان يعاونه الفريق صلاح ميرغني والفريق هجو الكنزي كنواب للمدير العام لهم جميعاً التحية والأمنيات الطيبة.
٭ أما السيد الفريق «أ» مهندس عبد الرحيم محمد حسين فقد رأينا أن نوحد فتراته الثلاث في وزارة الداخلية (93-94- 98-2001 -2004-2005م) بغرض حصره توثيقياً بالرغم من أن الحديث عبر الفريق «أ» عبد الرحيم وحكاياته مع الشرطة تحتاج لكتاب كامل ما شاء الله وفي عهوده الثلاثة.. ولكن لا بأس أن نكتب ونوثق لأهم انجازاته علها توفي على الاقل بالقاء الضوء على مجملها دون التفاصيل الكثيرة ونركز على ابرزها بدون ترتيب زمني..
٭ تأتي في مقدمها تحسين بيئة العمل بمواقع الشرطة في الخرطوم والولايات وقامت النيابات الحديثة في رئاسات الولايات المختلفة.. أما رئاسة الشرطة ووزارة الداخلية فقد جرى تحديثها في مبانيها ومعانيها، وتمت إعادة تشكيل الحياة العصرية لمبنى وزارة الداخلية الأثري وظهر في أبهى صوره تسر الناظرين والمارين بشارع النيل الجميل!.
٭ ثم اتجهت همة السيد الوزير صوب صحة الشرطي فكانت ثورة صحية شاملة بتحديث مستشفى الشرطة المركزي ولاحقاً صار مستشفى الرباط الجامعي التعليمي.. ثم انشأ مستشفى «ساهرون» التخصصي الحديث أما جامعة الرباط الوطني فسوف نفرد لها مقالاً في وقت لاحق لأنها إحدى أكبر انجازات الوزير الفريق «أ» عبد الرحيم محمد حسين.
٭ تم انشاء العمارات السكنية للضباط والبنايات الحديثة لبعض الإدارات «الجوازات، الدفاع المدني، ولاية الخرطوم والسجون» .
٭ تعديل قانون الشرطة لسنة 1998م الذي حوى مكاسباً عديدة لقوات الشرطة في الناحية المهنية والمادية وبعدها المعاشية، ثم تم حسم الجدل حول اختصاصات الولايات بعد تغول بعض الولاة في مركزية واتحادية بعض الهيئات الشرطية.
٭ مد قوات الشرطة بالعينات والتدريب والتأهيل الشامل والمعدات والأسلحة الخ..
٭ نتمنى أن نكون قد أوفينا الأخ الفريق أول مهندس عبد الرحيم محمد حسين جزءاً يسيراً من حقه على الشرطة والسودان أجمع مع أمنياتنا له بالتوفيق في موقعه الحالي بوزارة الدفاع فهنيئاً لهم برجل الانجازات والاعجاز وماشاء الله..
ولا يذكر الفريق «أ» عبد الرحيم محمد حسين إلا ويذكر في عهوده في وزارة الداخلية فلا بد أن نتحدث عن وزراء الدولة بالداخلية.
٭ المرحوم: اللواء د. أحمد محمد العاص (93/2005م) كان وزيراً للدولة طوال تلك الفترة ثم صار وزيراً للداخلية لفترة قصيرة وغادر وزارة الداخلية عند تنفيذ اتفاقية نيفاشا (2005م) لقد كان اللواء د. العاص رحمه الله ركيزة وأمين سر وزارة الداخلية والممسك بكل خيوط العمل بالوزارة وعلى وجه الخصوص الأعمال المتعلقة بالأمن وشؤون اللاجئين والأجانب والحدود، وهو ماشاء الله لديه خبرات ثرة في هذه الشؤون ذات الطابع الدولي والعمل الإنساني مجال تخصصه أصلاً فقد عمل حتى وافاه الأجل المحتوم في مجال الإغاثة والشؤون الإنسانية.
٭ مولانا أحمد محمد هارون وزير الدولة بالداخلية (2003-2005م) جاء من بوابة الشرطة الشعبية حيث كان منسقاً عاماً للشرطة الشعبية.. وكان نجمه بدأ في اللمعان ما شاء الله عند تقلده للموقع الوزاري في ولاية جنوب كردفان.. وفي الشرطة الشعبية حقق الانجازات واضحة، وعرف عنه أنه رجل المهام الصعبة!! «حفظه الله» في عام 2003م تم تعيينه وزيراً للدولة بوزارة الداخلية خاصة بعد تصاعد العنف في دارفور وأوكل إليه إدارة الشؤون الأمنية بها في ملحمة إعادة الأمن والاستقرار، وقد أبلى بلاءً حسناً بتوفيق من الله وخرج من وزارة الداخلية بعد اتفاقية نيفاشا 2005م إلى وزارة الشؤون الإنسانية.. ومنها عين وانتخب والياً لجنوب كردفان في أحلك الظروف وأخيراً استقر به المقام والياً في شمال كردفان أم خير جوه وبره كما يحلو لأهلها الطيبين أن يسموها، ويقود الآن نهضة شاملة ليست في المباني والعمران ولكن ايضاً في المعاني السامية والمقاصد العليا لخدمة الولاية أعانه الله.
٭ ثم جاء وزيراً للداخلية الفريق الهادي عبدالله (2000-2001) وقد استشرقت الشرطة في عهده كل الخير فقد كان كنسمة عبير مرت على عجلة وتركت وراءها خيراً كثيراً.. لأنه قد انصب اهتمامه في تحسين الجانب المعيشي لرجال الشرطة وذلك لإيمانه القاطع بأن الشرطي هو الركن المهم في قوات الشرطة فرعايته أمر يصب في صالح الأداء الشرطي . ولذلك انشأ صندوق التكافل الاجتماعي الذي صار لاحقاً صندوق الضمان الاجتماعي فكان صدقة جارية له بإذن الله ونما الصندوق وله عدة مشاريع اقتصادية ناجحة مثل مصنع الملبوسات والمعدات العسكرية الشرطية ومزارع ألبان. الخ.. وكان يقف معه حينها الفريق «أ» هجو الكنزي مديراً عاماً لقوات الشرطة هو قائد عرف عنه الأخلاق العالية وتفاءلت قوات الشرطة بمقدمه لأنها تدري أنه رجل بركة يجري الخير على يديه دوماً ولكن كلاهما لم يمض سوى عام أو أقل فغادر الوزير الفريق الهادي عبد الله وزيراً في مجلس الوزراء والفريق «أ» هجو الكنزي غادر إلى الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب «بتونس الخضراء» حيث أمضى بها نحو ثلاث سنوات، كان خلالها عنواناً مشرفاً للسودان ومفخرة للشرطة السودانية فالتحية له وقد استقر به المقام ما شاء الله في مدينة «يثرب» في ضاحية الشجرة مع دوام الصحة والعافية ..
٭ في المرحلة الثالثة للسيد الوزير الفريق «أ» مهندس عبد الرحيم محمد حسين «2001-2005م» تم تولي الفريق «أ» عمر الحاج الحضيري قيادة الشرطة في هذه المرحلة الزاخرة بالانجازات في الفترة ما بين 2001 -2005م وكانت شهدت تطوير المرافق الصحية المتمثلة في إعادة تطوير مستشفى الشرطة المركزي وقيام مستشفى ساهرون التخصصي ومن انجازاته المرموقة والتي سجلها له التاريخ خلال تلك السنوات النضرة.
٭ تطوير ودعم اقسام الشرطة بالخرطوم والولايات.
٭ الاهتمام بتطوير تجربة بسط الأمن الشامل وتحسين الأداء لتحقيق اهدافها.
٭ الطفرة العمرانية التي شهدتها الوزارة.
٭ توفير معينات العمل من المركبات والعربات، وكان من الطبيعي أن نرى ضباط الشرطة من مختلف الرتب وهم يمتطون الفارهات من أجود صناعة «جياد» ما شاء الله.
٭ الجدير بالذكر أن الفريق «أ» عمر الحضيري هو ثالث ثلاثة من دفعته (27) شرطة الذين تقلدوا منصب المدير العام لقوات الشرطة وهم الفريق «أ» عبد المنعم سيد سليمان والفريق «أ» هجو الكنزي وهذه هي الظاهرة الثانية التي تسجل في تاريخ الشرطة بعد ظاهرة أشهر ثلاثة مديرين للشرطة من دفعة واحدة وهم على التوالي: الفريق «أ» عباس مدني متعه الله بالصحة والعافية والمرحوم الفريق «أ» فيصل محمد خليل والمرحوم الفريق «أ» إبراهيم أحمد عبد الكريم .. عزيزي الفريق «أ» الحضيري مع التحية والأماني الطيبة.
٭ وتولى المجاهد البروف الزبير بشير طه وزارة الداخلية «2005-2007م» وكان أن وضع السلاح أرضاً بعد اتفاقية نيفاشا «2005م» وحمل راية وزارة الداخلية جهاداً سياسياً وأمنياً خاصة في تلك الفترة التي ظهرت فيها عقبات واختلافات في اختصاصات وزارة الداخلية وتحديداً سلطات الشرطة وقف مدافعاً عن تلك الحقوق والمكاسب التي تحققت في سبيل التضحية لانفاذ اتفاقية نيفاشا وكان صامداً في موقفه حتى غادر الإدارة إلى وزارة الزراعة مع دعوات قوات الشرطة تلاحقه بالشكر والتقدير.
وكان يقف إلى جانب البروف الزبير الفريق «أ» محجوب حسن سعد، ذلك الشرطي العنيد ابن شهيد الشرطة في أحداث مارس 1954م فلا غرو هذا الشبل من ذاك الأسد، الذي تجري الشرطة في دمه منذ ميلاده، لذلك كان مديراً عاماً متميزاً ومتفرداً خلال فترة 2005-2008 وخلال تقلده المنصب خاض معارك ضارية دفاعاً عن قوات الشرطة خاصة بعد دستور 2005م وتغول بعض الولاة في تطبيق «النصوص المتعلقة بالشرطة.. وكان موقف بطولي سجل له.. وهو الآن أسعد الناس بالتعديلات الدستورية بشأن الشرطة التي صدرت مطلع العام الحالي .
٭ في عهد المهندس إبراهيم محمود حامد وزير الداخلية 2007-2012م وكان عهده سادته روح المبادرة لمبادئه في مجال التطوير العلمي لقوات الشرطة رغم المهام والظروف الأمنية الصعبة التي واجهت قوات الشرطة في مناطق الاضطراب الأمني ودورها المشهود جنباً إلى جنب القوات المسلحة وجهاز الأمن وكتائب الجهاز في مناطق العمليات.
٭ كان مدير عام قوات الشرطة الفريق «أ» محمد نجيب الطيب (2008-2009م) وهي من الفترات القصيرة جداً في قيادة الشرطة عبر تاريخها العريق.. رغم أن الشرطة كانت تتطلع لقيادته لفترة أطول لعلمها بكفاءته وقدراته الكبيرة ما شاء الله قد اشتهر بهذا النهج في المواقع التي تولى قيادتها من الشرطة الشعبية إلى أمن الشرطة ثم ولاية الخرطوم والتوجيه والخدمات وكان أداؤه مميزاً وشخصيته لامعة في كل المواقع.. ولكن تلك مشيئة الله وتصاريف القدر.. متعه الله بالصحة والعافية..
نواصل إن شاء الله.
والله الموفق وهو المستعان.