أسئلة الشعر

بقلم : محمد نجيب محمد علي
} كان الشعر أحد محاور مسابقة الطيب صالح العالمية للأبداع الكتابي هذا العام
} وكانت جملة الأعمال المشاركة في الشعر _ حسب ماذكره مجلس الأمناء (335) عملا .. نصيب المشاركين من السودان (125) عملا
} وحسب ما اعلن أن هنالك أسماء كبيرة في الشعر من السودان كانت مشاركة في المسابقة ، ومن بين الأسماء المشاركة كما أذاع الشاعر الدبلوماسي خالد فتح الرحمن الشاعر الراحل محمد عثمان عبد الرحيم والذي إشترك في المنافسة قبل أيام قليلة من رحيله ( وهو صاحب نشيد أنا سوداني الذي قدم في إفتتاح الفعاليات بجانب عمل آخر للشاعر عالم عباس ) ووعدت ( الجائزة ) بطباعة مجموعة من أعماله ..
} والشاعر محمد عثمان عبد الرحيم لم يكن أحد الفائزين في الجائزة .. إنما أستبعدت مجموعته لأسباب يعلمها المحكمون
} ونحن لا نقدح في رأي لجنة التحكيم .. لأن المسألة حسب ما نري لم توافق مزاجهم النقدي .. ودون شك عدم فوز أي من الشعراء لا يعني بالضرورة ضعف كل الشعراء السودانيين المشاركين .. وأنا أعرف شاعرا كبيرا شارك بمجموعته ولم يحالفه الحظ .. ولكن مجموعته وجدت من يترجمها بعد المسابقة للغة الإسبانية مباشرة لتطبع في كتاب
} والسؤال الذي يطرح نفسه هل عدم فوز أي من شعراء السودان يعني ضعف القصيدة المشاركة في المنافسة .. أم لضعف النقد .. وعدم مواكبته لما وصلت إليه القصيدة من تكنيك وتجاوز ؟؟
} تختلف الآراء بالضرورة .. فقد ذهب الناقد محمد الجيلاني مثلا إلي القول أن عدم فوز أحد من شعراء السودان في المسابقة يعود إلي أن الشعراء يرفضون النقد ولا يقرأوونه علي عكس كتاب الرواية والقصة السودانية التي تبوأت مقاعدها
} وهناك آراء أخري قال الشاعر شمس الدين خليفة (يساورني إحساس بأن السودانيين دائما ما يؤثرون غيرهم علي أنفسهم بإعتبار ان غير السودانيين ضيوف يجب ان يكون لهم وضع وإحترام خاص . واخشي ان تكون هذه الممارسة قد إمتدت إلي هذه المسابقة فتغلب الحياء علي الحياد
} بينما يذهب الشاعر مكي الفكي إلي القول (بما أن المتقدم لا يعرف تحديدا المعايير و المقاييس الدقيقة التى تتخذها لجنة التحكيم فأنه فقط يجتهد أن يقدم أفضل ما عنده ، و ان لم ينل الجائزة فليس له الا مراجعة مستوى أعماله . و ليس له ان يلوم أحدا ، فما من مشارك قد تلقى وعدا أو عهدا بالفوز مهما فعل .)
} ويقول الشاعر أسامة سليمان (عندما عرفت أن عدد المشاركين من الشعراء السودانيين بلغ المئة وخمسة وعشرين شاعراً ، جحظت عينا السؤال وتحول من استفهام أبيض بسيط إلى استنكار
أعرف أن القصيدة لا تحمل جواز سفر، وأن طقسها الجمالي لا يتأثر بخطوط الطول والعرض، وأستطيع أن أقول أن أعداد المشاركين – ربما- لا تعني شيئاً …
لكن كل ذلك لم يطفئ السؤال )
} وتقول الشاعرة مني حسن ( السودان بلد شاعر ، ويستحق الفوز وهو لم يأخذ المكانة التي يستحقها في هذه المسابقة .. كان يستحق أحد المراكز الثلاثة وهذه المسابقات دون شك أحدثت حراكا ثقافيا في الساحة وهي تنتصر بوصولها للدورة الخامسة )
} ويعزو الشاعر محمد عمر عبد القادر عدم فوز أي من شعراء السودان لعدم إهتمام الدولة بالثقافة والشعر والشعراء ويقول ( الدولة لا توفر للشعراء مناخا ليتنافسوا من خلاله تجاه مثل هذه الجوائز وأهميتها وأنا أحترم هذه المؤسسة القائمة بالفعاليات لأنها تفرز لنا خبزا ثقافيا كل عام )
} ويقول الناقد عامر محمد احمد أن الشعراء في السودان في أغلبهم أصحاب صناعة جيدة ، من حيث اللغة ولكن يفتقدون الرؤية التي تصطحب المكان السوداني والثقافة السودانية ويهيمون في واد غير زي زرع بل يزرعون الأرض التي لا ينتمون إليهابتأثرهم بأشعار بيئة أخري فتري في القصيدة الواحدة زيتونة درويش ونورس سركونبولس وتهويمات سليم بركات أذا عاد الشعر السوداني إلي سودانيته سينجح
} بينما يري الشاعر عبد الله شابو والذي كرم بإختياره شخصية هذا العام بأن سؤال عدم فوز الشعر السوداني يجيب عليه المحكمون ويضيف أن المسابقات ليست هي المقياس .
} ويقول الأمين العام للجائزة الناقد مجذوب عيدروس أن الشعر السوداني له إنجازاته علي صعيد القصيدة التقليدية وعلي صعيد قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر والشعراء السودانيون مواكبون تماما لحركة الشعر والفوز أو عدمه في مثل هذه المسابقات لا يمكن أن يكون حكما حول مسيرة الشعر السوداني كله
} وهنالك الكثيرون الذين يرون أن تكريم الشاعر شابو وإختياره شخصية لهذا العام كان تكريما وفوزا للشعر السوداني
} وتبقي الأسئلة التي تنتظر من يجيب عليها من النقاد والشعراء .. حول القصيدة في السودان .. وأين موقعها في خارطة القصيدة العربية ..وإي أين وصلت .. الآن ؟