متى يرعى الولاة الابل

بقلم : بدر الدين حسين

على مر الزمان لم تكن مسالة الحكم من التطابق من حالة دولة الى دولة او حالة اقليم الى اقليم او ولاية الى ولاية من حيث النمازج والصور المطروحة ، ولكن تظل قيما مثل العدل والمساواة والمسئولية الاخلاقية وغيرها هى العامل المشترك والمعيار الذى من خلاله يمكن قياس صورة الحكم القائم فى بقعة ما .
ومتى ما حقق الحكم هذه القيم وانزلها واقعا فان صور الاحتجاج وعدم الرضاء تتراجع بصورة يمكن معها ان يتحقق الاستقرار السياسى فى ابهى صوره ، وتغيب مظاهر التمرد على السلطة القائمة باعتبار ان غاية البشرية المحكومة ان تنعم بالامن والعدل والمساواة وبالتالى تصبح صور الحاكم المستبد وخوف الناس على مصالحهم الدنيوية قد انتفت .
ولكن اين نحن الان من كل هذا سواء على مستوى العالم الاسلامى والعربى او على مستوى وطننا السودان ، فلو نظرنا عندنا لتجربة السادة الولاة لوجدنا ان السلطة عند بعضهم غاية وليست وسيلة ، وهذا لعله واضح من خلال تشبسهم بالولاية التى هرب منها الصالحون من الصحابة الاوائل ، وصورة الحكم عندنا لم تبلغ بعد مسافة النصف فى طريق الوصول الى تلك القيم التى تحدثنا عنها ،والا كيف يستقيم ان يتخندق والى لاستمراره لولاية ثانية تحت عباءة القبيلة بكل ما يحمل هذا الفهم من اثار كارسية على الدولة ونظام الحكم وحتى النسيج الاجتماعى .
وكيف لوالى اخر تصور له انجازاته بانها تشفع له للاستمرار فى منصبه دون ان ينازعه احد ، ومن الذى اعطاه هذا الحق حتى يتصور انه لا يصلح لهذه الولاية الا غير والفارق عمر  رضى الله عنه عزل خالد بن الوليد وهو فى اشد الحاجة لقيادته بعد سلسلة الفتوحات التى حققها حتى لا يصيبه الغرور ولا يعتقد الجند ان الانتصارات لا تتحقق الا تحت رايته ،فكان رد فعله السمع والطاعة لا العصيان .
كنت فى بادئة الامر اعتقد ان تعديل تعيين الولاة بدلا عن انتخابهم تراجعا عن الديمقراطية غير ان واقع الحال جعلنى اقتنع بان تعيين الولاة امر تقتضيه الضرورة ، خاصة بعد مراجعة بعض النماذج التى كانت خصما على التجربة .
فهل يا ترى يكون تعيين الولاة من قبل رئيس الجمهورية اقوم من الانتخاب ام اننا سنبكى يوما على هذا الانتخاب المفقود ؟ اعتقد بان مساؤى الانتخاب باى حال من الاحوال لن تصل مستوى التعيين  ، ولكن تصبح امنيات الناس فى ظل ما يدور حولنا من عبث احال معظم الدول ذات السيادة فى يومنا هذا الى دول بحث عن ظل دولة وحكومة تصرف الامور دعك عن دولة وحكومة كاملة الدسم ،فاى تغيير يحدث فى هذا الوقت سندفع ثمنه غاليا لذا علينا ان نتناسى دعاوى الابواق الجوفاء ونلتفت لوطن يسعنا جميعا،ونجعل حدودنا غاية ما تبلغه صراعاتنا .
اننا نطمع فى ولاة كولاة امير المومنين عمر بن الخطاب وتعامله مع الولاة ورغم جملة ما روي عن تعامله مع الولاة فقد استوقفتى قصته مع احد ولاته استبدل باب داره فاستدعاه الفاروق واعطاه ابل الصدقة ليرعى بها اياما ثم وبخه على فعلته وامره بالعودة الى ولايته ،فمتى يا ترى يرعى السادة الولاة فى بلادى الابل ……!!