فاكهة الجمعة

بدر الدين حسين على

(١)

استيقظ مبكراً ،لم يجد ملابسه جاهزة فعمد إلى (المكوة) وبدأ فى ترتيب أمر خروجه كان مستعجلاً في الخروج حتى لا يتأخر عن عمله ،فقد ظل طيلة ثلاثون عاماً قضاها في الخدمة المدنية تقيس كل المؤسسة عليه الزمن ، وهو يهم بالخروج من المنزل جاءه صوت شريكة حياته (يا راجل من الصباح دا متقلع ماشي وين ؟) فرد عليها : (حاكون ماشي وين ما ماشي الشغل ) فباغتته (سجمي أنت ياراجل أمس مش نزلوك المعاش شغل شنو الماشيه دا ) وقعت كلماتها عليه قع الصاعقة، وتسمر لدقائق فى مكانه لا يدري ما يفعل ، تحرك قليلاً من موقعه مستنداً على المقاعد التي تجاوره وجلس بقرب المذياع فجاءه خبر رفع سن المعاش خمس سنوات إضافية ،فأدرك أنها لا تعنيه فطفر الدمع من مقلتيه.
(٢)
المدينة كلها تضج بالليالي السياسية ،كل عربات الحي تعلوها مكبرات الصوت والضجيج يملأ الطرقات ولا أحد في المدينة غيره يعيش بعيداً عن هذا الصخب ، والأيام تدنو من موعد الأنتخاب وحالة الإستقطاب العالية تستمر وتستعر يوماً بعد يوم وصاحبه على ذات حاله ، غير أن هنالك حالة إستقطابية من نوع جديد ظهرت من قرب توجه المواطنين إلى صناديق الإقتراع ، بدأت إتصالات فردية من أجل مقاطعة الإنتخابات وصاحبنا بالطبع كان الهدف الأول للحملة فقد جاءه مندوب المقاطعة ودار الحوار التالي
– نحن نرى أن هذه الإنتخابات يجب أن لا تقوم
-إنتو منو..؟
-نحن حملة مقاطعة الإنتخابات
-وأنتو مصلحتكم شنو..؟
-لو الإنتخابات قامت الجماعة حيفوزوا ..!!
-والمشكلة وين..؟
-كيف المشكلة وين الجماعة ديل تانى حيحكمونا
-ما يحكمونا أنتو ما حكمتونا والإغاثة الجايانا دسيتوها مننا
-يا زول أنتا مالك..؟
-مالي ..!!كلامي ما عجبك ولا شنو..؟
-لا يعنى أنتا مع الناس ديل..!!
-يا أخوي انا لا معاكم ولا معاهم أنا عندي حس وطني بتحرك من خلالو والانتخابات دي حق دستوري أنا البقرر أقاطع ولا أشارك ، وبعدين شغل المرتزقة بتاعكم دا خلوه
-شغل مرتزقة ….!!!
-أيوه شغل مرتزقة ،قول لى البلد دا حتستفيد شنو لمن نقاطع الانتخابات عشان نوصما بانها غير ديمقراطية وليس بها هامش حرية ، انتو بدون ما تدروا تظلوا ادوات فى ايدى القوة الخارجية تبزل لكم الاموال لا حبا فيكم ولكن لان هذا الامول تشكل وقود حركتكم تجاه ما يريدون ،فهمتا ولا اشرح ليك تانى
هنا قفز المهتوه الذى كان متكئا على جدار منزل صاحبنا وقال يازول ديل عارفين لكن المال والسلطة حارات عليهم
جعلهم فى حالة وجوم وغادر المكان دون اثر غير كلماته التى اطلقها
(٣)
جمعة مباركة