عارضة أزياء من جنوب السّودان تتصدّر أغلفة مجلات الموضة العالمية

Untitled-2

ترجمة :  قيس شحاتة

تقول «أليك ويك»، عارضة الأزياء من جنوب السّودان، التي تُعد واحدة من أكثر الوجوه الجديدة إثارة للإعجاب في العالم في الوقت الحالي، إنّها ما تزال تشعر بالقشعريرة عندما يحدّق الناس في وجهها في الشارع.
وتُضيف «إنني مثل أي فتاة أخرى في قبيلة الدينكا في جنوب السودان». «لم أتخيل أبدا أن شخصاً ما قد ينظر إلى وجهي ويتعرّف علي ويفكر أنّني جميلة».

في الوقت الحالي فإنّ «أليك» تتنقل على متن أفخم الطائرات في الدرجة الأولى وتستطيع الإقامة في أي فندق يحلو لها، ولكنها عندما وصلت لأول مرة إلى لندن، بعد فرارها من الحرب الأهلية في بلدها الأم جنوب السودان، كانت بسن 14 عاماً، مُعدمة وغير قادرة على التحدث باللغة الإنجليزية.
تقول «أليك»: «كانت تلك هي المرة الأولى التي أغادر فيها بلدي. «شعرت بالرعب حين وصلت إلى مطار هيثرو مع شقيقتي الصغرى، التي كانت بسن 12 عاماً. كانت لدينا فقط حقيبة واحدة صغيرة تحتوي على هندامنا. كدتُ أتجمّد من البرد وقتها لأنني كنت أرتدي اللباس الصيفي. عانيتُ من الصدمة الثقافية وقتاً طويلاً.
كانت شقيقة «أليك» الكبرى وزوجها قد انتقلا مُسبقاً إلى إنجلترا هرباً من الحرب. حيث ناشدت الحكومة البريطانية للسماح لبقية عائلتها للانضمام إليها. مُنحت فقط «أليك» وشقيقتها إذناً بالمجيء إلى بريطانيا. والد «أليك»، وهو مدرّس، توفي قبل مغادرة أليك، بينما كان على والدتها، العاملة الاجتماعية، الانتظار لمدة سنة قبل الحصول على تأشيرة دخول إلى بريطانيا. تقول «أليك» بتأثّر: «لم أكن أعتقد أنني سأراها مرة أخرى». «كنتُ أعيش طفولة سعيدة في جنوب السّودان، ولكن هذا تغيّر عندما بدأت الحرب في عام 1982. وتُضيف: «أغلقت المدارس، لم يكن هناك كهرباء أو مياه للشّرب. أذكر ذات ليلة كنا في المنزل عندما رأينا الجنود قادمين، ذهبت أمي لإغلاق الباب، إلا أن صوت مزلاج الباب ظنّ الجنود أنّه زناد بندقية وبدأوا إطلاق النار، اختبأنا جميعنا تحت أسرّتنا. كانت أياماً صعبة حقا».
تنتقل «أليك» لوصْف حياتها الجديدة في لندن قائلة: «في لندن تمّ إرسالي إلى مدرسة محلية في (هاكني) لأخذ دروس تعلم اللغة الإنجليزية من الصفر. كان الاطفال يهزأون منّي لأنني كنت مختلفة، كان واضحاً أنّني لستُ من جزر الهند الغربية التي يأتي منها معظم المهاجرين حينها. ولكن بعد فترة من الوقت لم أعد أهتم، فقد كنتُ سعيدة جدا أن أكون حرة، وآمنة من القتال».
وعلى الرغم من القامة الطويلة والمذهلة التي تمتلكها «أليك»، فلا أحد في السابق قال لها إنّها ينبغي أن تكون عارضة أزياء وهي بعد في مرحلة عمرية صغيرة . تقول «أليك» ضاحكة: «كان الأطفال في المدرسة يعتقدون أنّني يجب أن أكون لاعبة كرة سلة».
وكانت صدمة لـ»اليك»، وكانت حينها تبلغ من العمر 19 عاما، عندما اقتربت منها إحدى مكتشفات عارضات الأزياء بينما كانت تتسوّق في كريستال بالاس، وقالت لها «هل فكرتِ في أي وقت مضى أن تكوني عارضة أزياء؟». تقول «أليك»: «اعتقدتُ أنها كانت تمزح لكنها أخذت رقم هاتفي، وحادثتني بعد أسبوعين».
تبلغ «أليك» الآن من العمر 24 عاماً. وبلون بشرتها السوداء الأبنوسية، والأنف المسطّح والشّعر الأفريقي المجعّد، فهي تُعد عارضة أزياء رفيعة المستوى وذات خصائص جسدية مختلفة وجذابة.
تحتل صور «أليك» اليوم أغلفة مجلة «فوغ» البريطانية و»ايلي» الأمريكية، أشهر مجلتين في عالم الموضة والأزياء.
وبالحديث إلى «أليك» حول تأثير مظهرها ولون بشرتها على وجودها ونجوميتها في صناعة الموضة والانطباع الذي تتركه فيها أية تعليقات، تُجيب بأنّها لا تهتم كثيرا.
وتُضيف: «أوصتني أمّي ألا أدع أي شخص أو أي شيء يؤثر علي، وأن أتذكر دائماً من أين أتيت وماذا أريد وكيف أبلغ أهدافي».
تتحدث «أليك» لكنةً أعتبرها واحدة من أكثر اللهجات غرابة التي سمعتها في حياتي: مزيج من لهجة الدينكا ولسان أهالي نيويورك مع حركة النّطق البطيئة لسكّان شمال لندن.
تقول «أليك» إن عرض الأزياء ليس مهنة طويلة الأجل، لذلك فإنّها ما تزال تركز على حبّها الأول؛ التصميم. وتُشير إلى أنّها بدأت للتو في إنتاج Wek1933، وهي مجموعة من الأكسسوارات التي تشمل أكياساً عليها رسوم التمساح، حقائب السفر الأنيقة، وأغطية حريرية مطرّزة باليد. والتاريخ في اسم مجموعتها هذه يأتي من العام الذي وُلد فيه والدها 1933، تكريماً منها لذكراه، كما تقول.