حوار مع مسؤول ملف حقوق الإنسان بالإتحاد الإفريقي د.صلاح حماد

Untitled-1

حوار :  معتز بركات

صوب مسئول ملف حقوق الإنسان بالإتحاد الإفريقي ورئيس نقابة العاملين بالإتحاد الإفريقي د.صلاح حماد انتقادات شديدة اللهجة للسياسة الخارجية للسودان، متهماً إياها بالافتقار للإستراتيجية الواضحة خصوصاً فيما يلي العمق الإفريقي ودعا الحكومة السودانية والبرلمان للمصادقة على البروتوكول الخاص بإنشاء المحكمة الإفريقية وأشار في حوار لـ(ألوان)-اجري إبان القمة الإفريقية- إلى أهمية الدبلوماسية الشعبية في فك الحصار على السودان، وشدد على أهمية استمرارها ونبه إلى عدم الإكتفاء بما تحقق من انتصار في القمة الأخيرة مطالباً ببذل المزيد وكشف عن أن معظم الوظائف التي يتقلدها السودانيين في الإتحاد الإفريقي دنيا وهامشية وأعرب عن دهشته في عدم اشراك السودانيين العاملين في المنظمات الدولية في الدفاع عن قضايا السودان الخارجية.

من الملاحظ أن الدول الإفريقية هي الأكثر تأثراً بالقرارات الآحادية والحصار من قبل الدول القوية؟
الدول الإفريقية أكثر تأثراً بالحصار والقرارات الاحادية واول هذه الدول زيمبابوي التي تم حصارها تماماً بعد أن أصدر رئيسها روبرت موغابي قانون اصلاح وملكية الأراضي الشهير ومعلوم أن ثلثي الأراضي في دولة زيمبابوي كانت مملوكة ل 1% من السكان الذين يرجعون إلى أصول بيضاء وهؤلاء رفضوا حتي الحصول على الجنسية الأمر الذي جعل الرئيس موغابي ينزع هذه الأراضي ويعيد توزيعها إلى الفقراء ومحدودي الدخل لكن مالكي الأراضي من البيض لم يسكتوا وقاموا بتأليب الدول الأوربية عليه خصوصاً بريطانيا لأن أغلب مالكي الأراضي كما ذكرنا من أصول بريطانية ، زيمبابوي حوصرت حصاراً شديداً لدرجة أن عملتها المحلية أصبحت لا تساوي شيئاً وحتى هذه اللحظة عملتها تطبع ولا تستخدم والعملة المستخدمة هي الدولار والراند الجنوب أفريقي ولكن رغم الحصار زيمبابوي أستطاعت من خلال سياستها الخارجية النجاح في الحصول على مساندة و وقوف أغلب ومعظم الدول الإفريقية الأعضاء في الإتحاد الإفريقي وحتى من غير خلاف يذكر في أهمية دعم زيمبابوي والوقوف معها ضد هذا الحصار الدول الجنوب أفريقية بالذات وقفت بلا إستثناء أو خلاف و وقفت بصلابة مع زيمبابوي والدليل على ذلك عينت موغابي رئيساً لها ودعمت بشدة ترشيح زيمابوي لرئاسة الإتحاد الإفريقي وهذا ما تم في الدورة الحالية أن تم إنتخاب موغابي رئيساً للإتحاد الإفريقي نيابة عن المجموعة الجنوب إفريقية وهكذا نجحت سياسة زيمبابوي الخارجية الممتازة رغم الحصار الشديد في استقطاب الدول الإفريقية للوقوف معها في محنتها.
كأنما تريد أن تقول إن السياسة الخارجية لأي دولة محاصرة سبب أساسي في فك العزلة عن هذه الدولة؟
لاشك أن السياسة الخارجية لإي دولة و بالذات الدول تحت الحصار مهمة جداً لأنها تساهم في فك هذا الحصار والدليل كما ذكرنا زيمباوبوي ودليل آخر كوبا التي كانت تحت حصار الولايات المتحدة الأميريكية لمدة 40 سنة ولكن السياسة الخارجية لدولة كوبا نجحت في فك هذا الحصار الذي أستمر لمدة 40 سنة لذلك السياسة الخارجية مهمة جداً في هذا الأطار.. التحرك الإقليمي والتحرك الدولي ومشاركة الأخرين من خلال تقديم معلومات سالبة عن آثار الحصار مهمة جداً في أن تكون أساس لسياسة خارجية يمكن أن تفك الحصار .
ماهو دور الأتحاد الإفريقي في مساندة الدول الأعضاء فيه لمجابهة مثل هذه الممارسات من الدول الكبرى ؟
الإتحاد الإفريقي نادي أو بيت تجتمع فيه الدول الأعضاء وسياسة الإتحاد هي حقيقة ً مجموعة من السياسات المتداخلة التي تفرضها الدول الأعضاء، الدولة المتضررة من هذا الحصار إذا لم تشرك الأخرين أعضاء هذا البيت في ألمها وضررها كيف يعلمون بهذا الضرر أو الألم لكن لابد للدولة المعينة أن تتحرك وأن يكون لديها سياسة خارجية قوية ومؤثرة داخل هذا البيت حتى تجمع الأخرين على كلمة سواء هذا الكلمة تصبح سبباً في فك الحصار على هذه الدولة كما فعلت زيمبابوي كما ذكرت سابقاً .
د. كأنك بهذا تتهم السياسة الخارجية للسودان بالتقصير تجاه المؤسسات الإقليمية وبالتحديد الإتحاد الإفريقي ؟
أنا شخصياً كسوداني لا أخفي عليك ليس لدي علم بأي سياسة خارجية للسودان ولم أقرأ في أي مكان عن أي استراتيجية للسياسة الخارجية للسودان لا أخفي عليك ذلك وبحكم منصبي في الإتحاد الإفريقي لم أجد في أي مكان ما حتى في الأنترنت أو في أي مكان أخر معالم هذه السياسة الخارجية للسودان ولكن ما نحسه ونشعر به كسودانيين في هذا الإتحاد أن هنالك تقصير من جانب حكومة السودان في أن تجمع الصف الإفريقي والدول الأعضاء في الإتحاد الإفريقي من أجل دعم قضايا السودان الداخلية الإتحاد الإفريقي كمنظمة يعمل من أجل بسط الأمن والسلم ونعرف أن له دور كبير جداً في حلحلة مشاكل دارفور والنيل الأرزق وجنوب كردفان ولكن لابد من أن يتحرك السودان في إتجاه أخر هو أن يجمع الصف الإفريقي من أجل أنهاء هذا الحصار الجائر على السودان لأنه هذا الحصار أصلاً ليس لديه قانونية دولية أو مؤسسيه تدعمه وبالتالي الحل الوحيد أن يجتمع الصف الإفريقي لرفضه والسؤال الآن ماذا فعلت حكومة السودان وماذا فعلت خارجية السودان لجمع الصف الإفريقي في هذا الإتجاه أنا شخصياً ليس لدي علم ولم أسمع بتحرك في هذا الإتجاه .
إذن كيف يستفيد السودان من وجوده في هذا الإتحاد ؟
هذا السؤال يجب أن يوجه لوزارة الخارجية السودانية وليس لي ولكن أقول كسوداني موجود في الإتحاد الإفريقي أن الإتحاد الإفريقي له دور مهم جداً في حلحلة مشاكلنا الداخلية التي نمر بها وهو منظمة إفريقية موثوق بها من قبل حكومة السودان وموثوق بها من المعارضين لحكومة السودان وبالتالي بوجود هذه المصداقية وبوجودهذه الثقة يمكن للإتحاد الإفريقي أن يسهم إسهاماً كبيراً في بسط الأمن والسلم في السودان لكن لابد من وجود استراتيجيات وتحركات من قبل السودان تجاه العمق الإفريقي أنا أحس ومن فترة طويلة أن التوجه كان عربياً وكان توجه شرقياً للسودان بعد الإستقلال لكن ماذا فعل السودان لتعميق وتوثيق هذه العلاقة بيننا كسودانيين و بينا أخوتنا الأفارقة عندما تعرضنا لهذا الحصار و الهجمات من أميريكا و من غيرها من الذي وقف معنا غير أخوتنا من إفريقيا لذلك لابد من أن نمكن هذه الإفريقية من خلال دبلوماسية رسمية و دبلوماسية شعبية ومن خلال تحرك استراتيجي شامل حتي يلعب الإتحاد الإفريقي دوره المنوط به في هذا الإتجاه .
ولكن هذا التوجه موجود السودان يشغل منصب الأمين العام لمجلس الأحزاب الإفريقية وهو دولة المقر لهذا المجلس وكذلك اتحاد الشباب الإفريقي وغيرهما من المنظمات الإفريقية التي يشكل السودان فيها حضوراً لافتاً ؟
هذه إنجازات، لا شك أن وجود مجلس الأحزاب الإفريقية وفدرالية الشباب الإفريقي في السودان انجازات، لابد من الإشادة بها ولكن هي قطرة في بحر هنالك كثير من الأشياء التي يجب أن تهتم بها الحكومة الآن إذا نظرت لتلفزيون جمهورية السودان كمثال تلفزيون جمهورية السودان وهذه الجمهورية التي منححها الله موقعاً استرتيجياً مهماً في خريطة الدول الإفريقية لتجمع بين الشمال الإفريقي والجنوب الإفريقي لا يوجد برنامج واحد باللغة الإنجليزية كمثال لا يوجد برنامج واحد باللغة الفرنسية لا يوجد برنامج واحد باللغة السواحلية في التلفزيون الرسمي هل نكتفي بوجود مجلس الأحزاب الإفريقية وغيره لابد أن نسعى سعياً حثيثاً مكثفاً من أجل أن يكون هنالك ترابطاً ومن أجل أن يكون هنالك دبلوماسية قوية جداً شعبية و رسمية مع القارة الإفريقية بعد انفصال جنوب السودان نظرت إلينا كثير من الشعوب الإفريقية كمستعمرين سابقين لماذا ؟ لأن العالم بأسره رمى السودان بهذه التهمة وكثير من الشعوب الإفريقية صدقت هذه التهمة وآمنت بها ماذا فعلنا نحن كحكومة سودانية وشعب سوداني لكي نقنع الشعوب الإفريقية بأننا ساهمنا نحن كسودانيين بدمنا وعرقنا ومالنا وثروتنا في أن نمنح أخوتنا في جنوب السودان حق تقرير المصير وهو انفصال حقق بوقفة سودانية من أبناء الشمال قبل أبناء الجنوب ، ما معني كلمة مستعمر كما ترى هنالك كثير من الأشياء التي يجب أن نتصدى لها، ولذلك أنا أكرر وأنادي أن تكون هنالك استرتيجية خارجية للدبلوماسية السودانية وإذا كانت هذه الإستراتيجية موجودة لابد من اشراك السودانيين العاملين في المنظمات الدولية في هذه الإستراتيجية كيف تكون هنالك استراتيجية خارجية لدولة من عير أن تشرك أبناءها وبناتها في المنظمات الدولية مثل الإتحاد الإفريقي حتى يساهموا في دعم قضايا البلد.
شهدت القمة مؤخراً مجهودات ظاهرة لعدد من منظمات المجتمع المدني السودانية وفي مقدمتها المجموعة الوطنية كيف تقيم هذا المجهود؟
ما قامت به منظمات المجتمع المدني السودانية مجهود جبار ومجهود مقدر ولكن كنا نتمني أن نرى وزير الخارجية بنفسه على قمة هذا المجهود لأن وجود وزير الخارجية في اجتماعات المجلس الوزاري للإتحاد الإفريقي مهم جداً أن يمثل السودان على درجة الوزير هذه واحدة الثانية التحرك تم في هذه اللحظات السؤال ماذا بعد هذا التحرك هل سيستمر الحراك ام يتوقف بانتهاء القمة الإفريقية هل هنالك مجهودات أخرى مثل إرسال بعثات او إشراك البعثات السودانية الموجودة في دول القارة يجب أن تنشط أو تنشط الإستمرار في هذا الحراك الدبلوماسي الذي تم الآن هذه أسئلة لا أستطيع الأجابة عليها ولكن أثمن مجهود الدبلوماسية السودانية في هذه اللحظات وأتمنى أن يستمر وأن يتعمق ثانياً مجهود منظمات المجتمع المدني هو مجهود على مستوى الشعبي وأنت أعتقد أن هذا مجهود جبار ولكن لابد لهذا المجهود أن يستمر من المهم أن نشعر شعوب القارة الإفريقية بالنتائج السلبية لهذا الحصار لابد أن تكون هنالك حقائق وأرقام عن عدد الضحايا الذين تضرروا من هذا الحصار الذين لم يتمكنوا من الحصول على الأدوية التي يريدونها بسبب هذا الحصار الذين لم يتمكنوا من أن يتخرجوا من الجامعات بسبب هذا الحصار وغيره هذه الإحصائيات لابد أن توفر للشعوب الإفريقية حتى يعرفوا خطورة هذا الحصار الذي قد تمر به أي دولة إفريقية أخري في المستقبل لذلك التوعية الشعبية مهمة جداً في هذا الإطار .
برأيك ماذا خسر السودان بعدم مصادقته على البروتوكول الخاص بإنشاء المحكمة الإفريقية بحقوق الإنسان؟
هنالك شئ في البداية لابد أن نتذكره أن السودان ساهم في كتابة البرتوكول الخاص بالمحكمة والوفد السوداني في ذلك الحين لعب دوراً كبيراً جداً في صياغة البروتوكول بشكله الحالي والبروتوكول بشكله الحالي ليس به حاجة ضد السودان بالعكس هويرعي مصالح جميع الدول الإفريقية لذلك أرى وأفتكر أن مصادقة السودان علي البروتوكول الخاص بإنشاء المحكمة الإفريقية مهم جداً .
لماذا؟
للأسباب الأتية كل الإتهامات التي توجه للسودان متعلقه بأن الأجهزة العدلية في السودان أجهزة ضعيفة لا يمكن أن تحقق العدالة .. طيب ال ICC وكل الكيانات العالمية الأخري تحاول أن تجد فرصة للدخول للسودان حتى ترى فعلاً أن هذه الأجهزة العدالية ضعيفة كما يقال عنها أم لا ماهو الحل أنا أرى أن الحل هو المصادقة على بروتوكول المحكمة الإفريقية وأن ندعو هذه المحكمة كحليف وصديق أن تعاون مع الأجهزة العدلية السودانية وحتى تتحقق مقولة أن الأجهزة العدلية السودانية يمكن أن تحقق العدالة ويمكن للمحكمة الإفريقية أن تقوم بهذا الدور بحيادية تامة لأنني كاسودان جزء أساسي ومؤثر في الإتحاد الإفريقي كا كل ثانياً المحكمة الإفريقية محكمة محادية و نحن السودانيين العاملين في الإتحاد الإفريقي نقر أن هذه المحكمة محايده وأنها أذا جاءت إلى السودان وتحققت من عدلية السودان والمشاكل التي في السودان نحن متأكدون تماماً أن قرارها سيكون مخالف لما يصدر من قرارات في الجنائية الدولية أو غيرها لذلك أن أفتكر أنه مهم جداً جداً للسودان حكومة وبرلمان أن يصادق على بالبروتوكول الخاص بالمحكمة الإفريقية شئ أخر أن المحكمة الإفريقية يمكن أن تنشأ محاكم هجين مع المحاكم في السودان من أجل تحقيق وأقرار العدالة في السودان من غير أن نسمح للأخرين بالتدخل وهذا شئ أخر مهم لتحقيق العدالة في السودان لكل هذه الأسباب من المهم أن يصادق السودان على البروتوكول المنشئ للمحكمة الإفريقية .
هنالك حديث عن أن السودان لم يكمل (الكوته) الخاصة به في الإتحاد الإفريقي ما مدى صحة ذلك ؟
الحقيقة أن كوتة السودان شبه فارغة وكوتة السودان مثل الكوب جزء فارغ والإخر ممتلئ والسؤال المهم ليس ذلك وأنما هل توجد استراتيجية لتوظيف السودانيين في المؤسسات الدولية ؟ سؤال أخر هل نهتم بالعدد أم نهتم بالنوعية الآن الموظفيين الموجودين بالإتحاد الإفريقي معظمهم في وظائف دنيا هاشمية تعتبر لابد أن توجد استرتتيجية من حكومة السودان تضمن وجود السودانيين في وظائف مهمة وظائف عليا حتى نضمن مصلحة البلد لذلك أقول لك لأبد من وجود هذه الإستراتيجية هذا أمر مهم للغاية .
أخيراً اعتماد القمة للقرار الخاص بسحب ملف دارفور من المحكمة الجنائية، الا يعد انتصاراً للسودان ؟
هو لا أشك أنه أنتصار للسودان ولكنني أرى أنه كان يمكن أن يدعم بقرارات أخرى السودان فعل شيئاً لم يحدث في تاريخ الإتحاد ، الإتحاد الإفريقي يمر الآن بأزمة مالية حادة جداً لأن كثير من الدول لم توفي بإلتزاماته وبعض الدول كانت تعتمد على ليبيا في دفع التزاماتها الآن ليبيا لا تستطيع أن تدفع لهم عدد كبير من الدول لم يستطيع دفع التزاماته للإتحاد الإفريقي وحقيقة المفوضية تمر بازمة مالية السودان حل هذه الأزمة بدفع ستة مليون دولار كاش في لحظة وأنا أتساءل لماذا لم تكن هنالك بعض الطلبيات المصاحبة لهذه الدفعية أنا لا أقول شروط ولكن أقول طلبات وهذا من حق السودان كدولة مؤسسة للإتحاد الإفريقي وكدولة توفي بالتزاماتها المالية أن تضمن مصلحة البلد مثل وجودها في بعض الوظائف القيادية مثلاً في مفوضية الإتحاد الإفريقي لكن هذا لم يحدث .