حوار (ألوان) مع أحمد محمد آدم مفوض العون الانساني

Untitled-1

حوار : اكرم الفرجابي

أحمد محمد آدم رجل هادئ في طبعه، ودقيق في إجاباته، يتحدث بثقة ويعي تماماً الأهمية التي تتمتع بها مفوضية العون الإنساني، في مخاطبة القضايا الإنسانية في أعقاب تفاقم الأوضاع الإنسانية في مناطق دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، لكن بحسب إفادته في هذا الحوار يبدو أن الأوضاع الإنسانية بالبلاد، أضحت مستقرة بعد توليه لمنصب مفوض عام العون الإنساني بالسودان في أغسطس من العام الماضي، بعد أن عمل لأكثر من ثلاثين عاماً في مجال العمل الإنساني متقلداً العديد من المناصب (ألوان) حاصرته في مكتبه بمفوضية العون الإنساني بحزمة الاستفهامات فكانت هذه إجابته:

القرار الأممي (2046) نص على إجراء مفاوضات مع قطاع الشمال حول المسارات الأمنية والسياسية والإنسانية، بصفتك عضو وفد الحكومة للمسار الإنساني ماذا جرئ خلال الجولات التفاوضية السابقة؟
بحسب القرار (2046) كما تفضلت أنت، تم الاتفاق على الآلية الثلاثية المكونة من الأمم المتحدة، والإتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، وبموجب هذا الاتفاق يتم تقديم المساعدات الإنسانية للمناطق التي تسيطر عليها الحركة، وفقاً للترتيبات بين الأطراف الثلاثة، لكن للأسف الشديد أخوانا في الحركة الشعبية لم يستجيبوا لهذه الترتيبات ووقفوا في طريق تنفيذها لذلك لم ترى النور، وما زلنا نحن كحكومة نقول أن القضايا الإنسانية ينبغي أن تجد الاهتمام والأولوية حتى لا تكون أداء لتمرير الأجندة السياسية، لأن هنالك ضعفاء من النساء والأطفال والعجزة مفترض ألا يزج بهم في أي قضية سياسية، والمسائل الإنسانية يجب أن تؤخذ على أنها قضايا إنسانية وليست سياسية.
صف لنا حال الأوضاع الإنسانية في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان؟
الوضع الإنساني في المنطقتين وضع مستقر، وفقاً للمؤشرات الإنسانية التي يقاس بها الوضع الإنساني في أي مكان، الحديث دائماً حول النيل الأزرق وجنوب كردفان غير دقيق، الناس يتحدثون بأن الولاية كلها فيها مشاكل إنسانية، مثلاً جنوب كردفان فيها (17) محلية، منها (14) تحت سيطرة الحكومة بالكامل، و(ثلاثة) محليات (أثنين) منها تسيطر عليها الحكومة سيطرة جزئية، ومحلية واحدة خارج سيطرتها، وهذه المحليات الثلاثة عدد سكانها حوالي (400) ألف بحسب التعداد السكاني لعام 2010م، ومن الـ(400) ألف، هناك (180) ألف نزحوا إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة وانخرطوا في المجتمع، إما مع أقاربهم، أو أنشاؤه حياة جديدة، ومنهم حوالي (100) ألف لجأ إلى المناطق الحدودية مع جنوب السودان، ولو خصمنا مائة ألف، بالإضافة إلى مائة وثمانين ألف يصبح العدد (280) ألف، المتبقي في تقديرنا نحن، في حدود (150) ألف شخص، داخل المناطق التي يسيطر عليها قطاع الشمال، فدائماً الحديث عن المناطق في جنوب كردفان فيه مبالغة وفيه عدم دقة، لذلك نحن نرجو من الإعلام أن يعكس هذه الحقائق.
مقاطعة.. إذن كيف تبدو الأوضاع الإنسانية في الولاية الأخرى ؟
نفس الشيء ينطبق على ولاية النيل الأزرق، التي بها شريط حدودي خارج السيطرة الحكومية، وهذا الشريط يضم أعداد من السكان، جزء منهم دخل إلى أثيوبيا، والجزء الآخر لا يزال موجوداً داخل المناطق التي يسيطر عليها قطاع الشمال، لكن الأغلبية منهم جاءت إلى مناطق سيطرة الحكومة، والتي تقدم فيها الخدمات عبر الحكومة والأمم المتحدة والمنظمات، وهذه القضية مهم جداً يمكن كثير من الناس حينما يتحدثوا عن الولايتين، يتحدثوا عنهم إجمالاً، والدقة والموضوعية تقتضي أن تحدث عن جيوب في الولايتين فيها أوضاع خاصة وليس كل الولايتين، والمناطق التي تسيطر عليها الحكومة تقدم فيها الخدمات بصورة جيدة، ويتم تغطيتها بشكل كامل، ونبذل جهد كبير مع السلطات الولائية لمقابلة الاحتياجات الإنسانية.
ما هو شكل الأوضاع الإنسانية في معسكرات النازحين بولايات دارفور؟
الوضع في دارفور لم يعد وضعاً طارئاً، لأن حالات الطوارئ لا تتجاوز في أقصاها سنة، ونحن دائماً نؤكد أن الأوضاع في دارفور أوضاع خاصة، ليست أوضاع طارئة، لم يمكن لشخص يقيم في معسكر (10) أو (11) سنة ويكون وضعه طارئ، لأبد أن يختلف وضعه عن الأوضاع الطارئة، وبالتالي حينما نقيس الأوضاع الإنسانية في دارفور بالمؤشرات العالمية المعروفة توفر الغذاء مياه الشرب عدم انتشار الأوبئة الوصول إلى الخدمات، نجد كل هذه المعسكرات تتمتع بالخدمات الأساسية، سوى أن كانت غذائية أو دوائية أو إيوائية، لهذا نحن نقول أن الوضع في المعسكرات وضع مستقر، لكن لأبد أن نجد حلول دائمة لأوضاع هؤلاء النازحين، إما أن يعودا طواعيةٍ إلى القرى التي خرجوا منها، أو يندمجوا داخل المجتمعات التي تستضيفهم الآن ليكونوا امتداد للمدن، أو برغبتهم ينتقلوا إلى مناطق أخرى، لكن وجودهم بهذه الصورة داخل المعسكرات أمر غير طبيعي، ويسبب مشاكل كبيرة جداً لنشأت الشباب والأطفال في هذه المعسكرات.
ما هي أبرز المعوقات التي تقف في طريق تقديم المساعدات الإنسانية؟
يتم توصيل المساعدات بالتنسيق بين المفوضية وشركائها سوى أن كانوا وطنيين أو أجانب، فيتم التوصيل عبر آليات ووسائل مختلفة، لكن واحدة من المعوقات التي تعوق انسياب العمل الإنساني في هذه المناطق، ما يتعرض له العاملون بالشأن الإنساني، ويمكن هذه مناسبة أذكر فيها حادثة الاعتداء الذي وقع على ثلاثة من العاملين بالهلال الأحمر السوداني، وهم خارج مدينة الكرمك قبل أيام قليلة، وتم قتلهم للأسف من قبل مسلحين، وهم يودون في عملهم الإنساني المتعلق بتوزيع المساعدات للمتأثرين، في منطقة الكرمك بالتعاون مع البرنامج الغذائي العالمي، والعمل الإجرامي هذا مرفوض، ولا يشبه أخلاقنا ولا ينسجم مع القانون الدولي الإنساني، ولا يتوافق مع ضرورة توفير المناخ الملائم للعاملين في الشأن الإنساني حتى يقدموا المساعدات، ونحن ننتهز هذه السانحة لندعو الذين يحملون السلاح ألا يكون بأي حال من الأحوال العاملين بالشأن الإنساني واحد من أهدافهم، وندعو الجميع لعمل ميثاق يمنع مثل هذه الاعتداءات التي يتعرض لها المكلفون بالمهمات الإنسانية، لأنها تعيق توصيل المساعدات للمحتاجين، وأيضاً نناشد الحركات بكل فصائلها ألا تجعل العمل الإنساني ضمن الأهداف التي تتعرض للهجوم أو الخطف أو التعويق، أو أخذ الرسوم أو غيرها من المعوقات، ونحن من جانبنا كحكومة نسعى إلى توفير التسهيلات اللازمة لإيصال المساعدات، بل نحمي قوافل المساعدات في كثير من الأحيان، كونها تجد الحماية من الشرطة السودانية.
بعض المنظمات الأجنبية لديها أدوار يمكن أن تندرج وفقاً للتصنيفات الإستخباراتية بـ(المشبوهة)، رفع اللافتات الإنسانية للقيام بأعمال (غير إنسانية) كيف تتعاملون مع هذه المسألة؟
الأصل أن هذه المنظمات جاءت لتساعد السودان، وفقاً للقانون السوداني الذي سمح بدخولها، لكن قد تمارس بعض المنظمات، أو بعض الأفراد في المنظمات، أنشطة تتعارض مع الغرض المعلن من عملهم في السودان، هذه الممارسات الخاطئة يتم التعامل معها عبر الأجهزة المختصة بالمتابعة والمراقبة، كل مجال بما يقتضي الحال، وفقاً للقانون واللوائح التي تنظم وتضبط العمل الإنساني في السودان، ونحن تعاملنا مع عدد من المنظمات كان لها مخالفات للاختصاص، وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة بإبعاد من أبعد وإنذار من أنذر، وفقاً للقوانين السودانية، كل إجراء يتخذ مع نوع المخالفة، ونحن لن نسمح للمنظمات الأجنبية القيام بأدوار غير إنسانية.
لماذا تم طرد منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان علي الزعتري؟
هذا السؤال يوجه لوزارة الخارجية، لأنها هي الجهة التي اتخذت هذا القرار، وبالتأكيد لديهم من المبررات ما دفعهم لاتخاذ هذا القرار.
ما هو دور المنظمات الوطنية في العمل الإنساني بالسودان بعد قرار الرئيس في 2009 بطرد عدد من المنظمات الأجنبية؟
المنظمات التي تم استبعادها في العام 2009م، كان عددها آنذاك يساوي حوالي 4% تقريباً من المنظمات الموجودة في السودان، وبالتالي لا تزال مجموعة من المنظمات الأجنبية تعمل الآن، أما المنظمات الوطنية قبل القرار وبعد القرار كان لها دور كبير جداً في التفاعل والاستجابة، والسودان من مئات السنين بلد معروف بالنفير والتكافل الاجتماعي، والمنظمات الوطنية ظلت ولا تزال تقوم بأدوار كبيرة جداً في الاستجابة لحاجات الناس في مجالات مختلفة، سوى أن في التعليم أو الصحة أو التثقيف، ونحن من جانبنا نسعى إلى تقوية منظماتنا الوطنية، لتكون أكثر خبرة وكفاءة ومهنية، حتى تنافس المنظمات الأجنبية في التمويل من الأمم المتحدة والمانحين، وحتى تقدم عمل خيري يعتمد على الأسس الإدارية والممارسة المهنية الرفيعة.
كم يبلغ عدد المنظمات الأجنبية الموجودة الآن بالسودان؟
الآن تعمل في السودان 104 منظمة أجنبية
كيف تنظرون لتعامل المجتمع الدولي مع الشأن الإنساني في السودان؟
أفتكر أن هذا سؤال مهم.. المجتمع الدولي ليس له مكون واحد، ولكن مجموعات مكونات، إذا كنت تعني بالمجتمع الدولي الأمم المتحدة، فلدينا آليات مشتركة للعمل معها، وإذا كنت تعني المانحين، هنالك أيضاً طرق وآليات للتعامل مع المانحين والمنظمات الأجنبية، فالمكون العام للمجتمع الدولي، نحن نتعامل معه عبر آلية مشتركة تنسق تخطيط وتنفيذ المشروعات واختيارها واختيار المنفذين لها، ظللنا ولا زلنا نؤكد على أن تدخل المجتمع الدولي في السودان ينبغي أن يكون وفقاً لإستراتيجيات وسياسات وموجهات الحكومة السودانية، ونحن في حوار متصل مع مكونات المجتمع الدولي في العمل الإنساني، ونسعى إلى أن ينسجم عملهم مع سياساتنا وتوجهاتنا حتى نصل إلى أكبر فائدة لكي نقدمها للمحتاجين.
كمفوضية عون إنساني هل لديكم دور في معالجة المشاكل النفسية للمتضررين من الحروب في السودان؟
في جهات أخرى تعمل في هذا الجانب، وزارة الرعاية الاجتماعية، والمجالس المتخصصة في رعاية الطفولة والأمومة، بالإضافة إلى بعض المنظمات التي تعمل في مجال الدعم النفسي والتأهيل، حتى تخف صدمات الأوضاع الاستثنائية سوى كانت حروب أو نزاعات، أو حياة غير طبيعية للأطفال بصورة خاصة، ومفوضية العون الإنساني جهة تنسيقية تنسق العمل الإنساني بين كافة الشركاء سوى أن كانوا حكوميين أو دوليين، ونحن لسنا أداء تنفيذية مباشرة في أغلب الأنشطة، وإنما نحن جهة تنظم وتحشد وتنسق الأنشطة المختلفة التي تقوم بها الجهات المعنية بالشأن الإنساني في السودان.
إذن ما هو تقييمك للوضع الإنساني في السودان.. وثمة تصريح للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للشئون الإنسانية منتصف العام الماضي يقول فيه أن المحتاجين للمساعدات الإنسانية في السودان يبلغ عددهم 88,000 ؟
الأوضاع الإنسانية حسب المؤشرات هي أوضاع مستقرة، ولم تخرج عن المعدل الطبيعي أصلاً سوى أن في دارفور أو النيل الأزرق أو جنوب كردفان، وحينما صرح المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في منتصف العام الماضي لأنا لم أكن مفوضاً للعون الإنساني، ولم أكن موجوداً بالبلاد أصلاً، وبالتالي لا أستطيع الرد على ما قال، لكن ما أستطيع قوله بحسب آخر تقرير صدر عن الأمم المتحدة يؤكد أن نسبة الوصول للمحتاجين في دارفور بلغت 95%، وهذه نسبة عالية جداً، وفي هذا العام 2015م، نعمل سوياً لتحديد العدد الذي يحتاج إلى المساعدات وتحديد نوع الاحتياجات وشكل التدخلات المطلوب.
بعد اندلاع الحرب في الجنوب بين (سلفا ومشار)، حدث تدفق كبير للمواطنين الجنوبيين نحو الشمال جراء تداعيات الأحداث هناك صف لنا أحوال اللاجئين الجنوبيين؟
طبعاً بعد اندلاع الحروب في جنوب السودان لجأ عدد كبير من إخوانا الجنوبيين إلى داخل السودان خاصة عبر ولاية النيل الأبيض، وتم في هذا الإطار تقديم المساعدات الضرورية لهم، كما تم استيعابهم في أربعة معسكرات بمنطقة النيل الأبيض وتقديم الخدمات الأساسية من استقبال، وتوفير علاج ومياه وبعض الخدمات الأخرى كالصحة وغيرها، وأشركنا معنا عدد من منظمات الأمم المتحدة، والمنظمات الوطنية والمنظمات الأجنبية، لأن هنالك وضع استثنائي تعاملنا معه في ذلك الوقت، والسيد رئيس الجمهورية وجه خلال زيارته إلى جوبا بأن يتم معاملة هؤلاء الإخوة الجنوبيين باعتبارهم نازحين وليس لاجئين، وبالتالي هذا الامتياز أعطى فرصة التحرك العمل التملك لهؤلاء الناس وأصبحوا يعاملوا كالمواطنين، والآن يقدر عدد النازحين الجنوبيين الموجودين في الولايات المختلفة بـ(249) ألف نازح، أغلبهم موجود في ولاية النيل الأبيض حوالي (100) ألف، والخرطوم حوالي (70) ألف، أما البقية فهم موزعون على عدد من الولايات الحدودية وغير الحدودية.
أثارت قضية اغتصاب 200 من النساء والقاصرات في منطقة (تابت) بولاية شمال دارفور ردود أفعال غاضبة ما رأيك في هذا الموضوع؟
كما ورد في تحقيق الجهات المختصة لمتابعة هذا الأمر، مجلس حقوق الإنسان ومدعي جرائم دارفور وحتى تقرير اليوناميد، فقد تم نفي هذه التهمة، والتي كانت عبارة عن إدعاء لم يسنده أي دليل، وحاولت بعض الجهات تسييس هذه القضية واتخاذها ذريعة لتدخلات سياسية في قضايا السودان، أنا أؤكد أن الاغتصاب بصورة عامة ليس من شيم السودانيين ولا من أخلاق السودانيين، وقد تحدث حالات في العالم كله، ولا تمثل بأي حال من الأحوال أخلاق أهل السودان المعروفين بالعفة واحترام المرأة وحمايتها، ولا أجد ما يسند هذا الإدعاء، استناداً ما نعرف من قيم مجتمعنا السوداني الفاضلة، خاصة أن كل الناس مسلمين ومتعايشين في وضع واحد، لكن من خلال اطلاعي على التقارير التي صدرت في هذا الشأن وهي ليست من اختصاصنا، تم نفي هذه التهمة ولم تسند بأي طريقة من الطرق.
هل من إستراتيجية لوقف ظاهرة الاعتداء على العاملين بالشأن الإنساني في مناطق النزاعات؟
اعتقد أن الذين استهدفوا وأنا لا أعرف من الذي استهدف العاملين في الهلال الأحمر بالكرمك، لكن ما أعلمه أن هؤلاء العاملين كانوا يركبون سيارة للهلال الأحمر وعليها شعار الهلال الأحمر وعلمه، وبالتالي هي هدف مدني وليست هدف عسكري، هي لمنظمة تعمل في توزيع المساعدات الإنسانية، وينبغي في كل ألأحوال ألا تكون طرفا في الصراع، أي صراع موجود في أي منطقة في العالم والقانون الدولي الإنساني يدعو إلى حماية المدنيين، وحماية الذين يقدمون المساعدات الإنسانية في حالات الطوارئ، أنا الحقيقة تأسفت وتعجبت لهذا التصرف، لأنه لا يشبه أخلاق السودانيين، أن تكافئ شخص يساعدك بالقتل، هذا سلوك مشين وجد استهجانا كبيرا، حتى من الرابطة الدولية للهلال الأحمر، ومن الأمم المتحدة ومن المراقبين ومن كل الجهات ذات العلاقة بالعمل الإنساني، وهو عمل غير مقبول وغير مبرر.
باعتقادك هل تستطيع عقلية المتمرد في السودان التفريق بين ما هو مدني وما هو عسكري في استهدافها؟
الأمر يحتاج إلى مزيد من التوعية والحوار، لأن خلط السياسي مع الإنساني يسبب مشاكل كثيرة جداً، ويكون عنده تداعيات على المحتاجين أكثر من الأطراف المتصارعة، فنحن نأمل أن يكون التثقيف في هذا الجانب يكون تثقيف كبير، والتفاهم يكون على نطاق أوسع في الاتصال بالناس العقلاء حتى لا يتم التفريق بين العمل الإنساني والأنشطة العسكرية الأخرى، وينبغي على قيادة الحركات أن توعي وتبصر المنسوبين إليها بخطورة هذه الأعمال ومخالفتها لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية، وأخلاقنا السودانية.
هل للجانب الإنساني دور في انهيار المفاوضات بين الحكومة وقطاع الشمال في أديس أبابا لأكثر من مرة؟
لم يكن للجانب الإنساني دور في انهيار المفاوضات بين الحكومة وقطاع الشمال، وإنما هي أسباب سياسية وأسباب أمنية، يعني الجانب الحكومي يتكلم عن وقف شمال لإطلاق النار بصورة دائمة ومستمرة، وهم يتحدثون عن وقف عدائيات لفترة محددة، ثم بعد ذلك يتواصل الحوار، جزء من فشل الجولات السابقة إصرار الحركة الشعبية على إدراج قضايا ليس لها علاقة بالمنطقتين في المفاوضات، وهي قضايا لها منابر أخرى، مثل قضية دارفور، والحوار والوطني، تأجيل الانتخابات وغيرها من الملفات، ليست لها علاقة مباشرة بالنيل الأزرق وجنوب كردفان، وهذا هل السبب في فشل الجولات.
سؤال أخير: لماذا أنت قليل الظهور في وسائل الإعلام مقارنة ببقية المسئولين؟
هو ليس قليلا، لكن الظهور يكون مربوط بالمناسبات، أنا عملت مؤتمر صحفي كبير قبل شهرين تقريباً، والعمل الإعلامي مهم جداً بالنسبة لي في عكس أنشطة المفوضية بصورة عامة، لكن كنا في فترة ترتيبات داخلية اقتضت تقليل ظهورا إعلاميا، لكن إن شاء الله سنشكل ظهور إعلامي أرجو ألا تنزعجوا مني.