الفول السوداني سوبر بندق

كتب : بدر الدين حسين

الفول السوداني والذي كان يحلو لنا تسميته عندما كنا ندرس بالمدرسة الإبتدائية بفول (الحاجات) وهي إرتباط بالنساء اللاتي كن يقمن ببيعه للطلاب، كان يمثل هذا الفول مع شقيقه ورفيق دربه (التسالي) جزءا أصيلاً من ثقافة الطلاب، فلم يكن يخلو جيب طالب من الطلاب منهما.

وحينها لم تكن لدينا أي ثقافة تغذية يمكن من خلالها أن نتعرف على أضرار أو فوائد هذه المواد التي نتناولها بإستمرار وبصورة يومية راتبة.
ولعل إرتباطنا الوثيق بمكتبة الأستاذ على رحمة الله بسوق الكلاكلة الوحدة وحرصنا على إقتناء مجلات ماجد وسمير وميكي قد رسخ في أذهاننا أن الفول السوداني فول خارق للعادة، حيث كان سوبر بندق وهو أحد أبطال قصص مجلة ميكي حينما يصطدم بموقف غاية في الصعوبة كان يقول ((لابد من أخذ حبيبات من الفول السوداني)). وبعد أخذها يجتاز محنه أو ما واجهته من صعوبة.
هذه الصورة التي نمر عليها شهرياً لسوبر بندق خلقت عندنا مكانة مرموقة لهذا الفول السوداني، والذي استمر إلى يومنا هذا في حياتنا بدخوله في صناعة الأطعمة التي يحبها أهل السودان إلى أن تطور أصبح الصديق الملازم (للشطة).
بل أن الفول السوداني كان في زمان غير بعيد، حيث كانت الطماطم تصبح أرخص مافي السوق شتاءاً- وهو يشكل مع (الطماطم) أجمل وجبة قليلة السعر- ولعل أهل الصحافة لهم علاقة ارتباطيه مع الطماطم (بالدكوة).
كل هذه الصور وغيرها جالت بخاطري وأنا أقرأ خبراً في صحيفة الشرق الأوسط يتحدث عن بحث قام به مجموعة من العلماء في لندن وصل إلى تناول الفول السوداني في الصغر يمنع الإصابة بالحساسية، قد جاءت النتيجة بعد دراسة عينات عشوائية شملت ستمائة وأربعون طفلاً بمستشفى (إيفلينا) بلندن تراوحت أعمارهم بين الأربعة والأحد عشر شهراً وهم من الذين يعتبرون عرضة لخطر الإصابة بفرط الحساسية، حيث طلب من نصفهم تناول أطعمه تحتوي على الفول السوداني ثلاث مرات أو أكثر أسبوعياً وجنب النصف الآخر تناول أطعمة تحتوي على الفول السوداني حتى بلغوا من العمر (5) سنوات حيث خرجت نتيجة البحث بأن الذين تناولوا الفول في وجباتهم لم يصابوا بالحساسية والتي من أعراضها صعوبة التنفس وإنخفاض ضغط الدم وتورم اللسان. وكانت النتيجة مذهلة للمجموعة التي قامت بهذا البحث.
ويبدو إننا منذ الصغر كنا وما زلنا نطبق دراسة المستشفى اللندني ولكن بطريقة فطرية، غير أن سوبر بندق كان هو أسرعنا إكتشافاً للأهمية الصحية للفول السوداني بالرغم من جملة التحذيرات التي ظللنا نسمعها على الدوام عن أخطار تناول الفول السودان.