الصادق المهدي والانقاذ .. محطات في علاقة شائكة

تقرير : عبد الله مكي

لم يكن هناك أمر أكثر حيرة للسياسيين والمراقبين والإعلاميين، من علاقة السيد الإمام الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي بثورة الإنقاذ الوطني، في كل مراحلها وتمظهراتها، منذ ليلة التنفيذ في الثلاثين من يونيو 1989 وحتى اعتقال السيد الإمام في مايو 2014، مروراً بفترة الشرعية الثورية في السنوات الأولى، والتي تراوحت بين الاعتقال الكامل والاستدعاء للتحقيق عدة مرات، وأخيراً خروجه من السودان في عملية عُرفت في الأوساط السياسية والإعلامية بعملية(تهتدون).. منذ ذلك التاريخ والرجل لا يهدأ وتضج الأحداث بينه والحزب الحاكم في الخرطوم، وصولاً لخروجه الحالي ووجوده بواشنطون متجهاً منها الى ألمانيا، ليكون التساؤل، عن ما الذي يُريده الإمام من حكومة الإنقاذ؟ وماذا تُخبئ الإنقاذ من أدوار وسيناريوهات للسيد الإمام ؟ وماذا يُخبئ الإمام من مفاجئات وتطورات للإنقاذ ؟
ليلة التنفيذ:
المسلسل بين الحزبين بدأ منذ نجاح الإنقاذ في الوصول للحكم، في سياق اضطرابات الحقبة الديمقراطية التي شهدت الحكومات المتعاقبة ائتلافية ووفاقية ومذكرة الجيش الشهيرة؛ وأعقبتها حكومة القصر، وفي مساء يوم 29/6/1989 بدأ البرلمان في مناقشة الميزانية، والكل يتذكر قسم النائب ممثل الجبهة الإسلامية عن دوائر الخريجين للإقليم الشمالي الدكتور إبراهيم عبيد الله وهو يُقسم أنّ هذه الميزانية لن تُجاز، وقبلها وفي إحدى الجلسات يقول الشريف زين العابدين الهندي: (الديمقراطية لو شالا كلب لن أقول له جر)، وفي ندوة الأربعاء الشهيرة يقول الترابي: (أيها الإخوة أنعي إليكم الديمقراطية). والحركة الشعبية بقيادة قرنق ترفض مقابلة الصادق المهدي بصفته رئيساً للوزراء ومنتخب، إنما تُقابله بصفته زعيماً لحزب الأمة فقط!
في هذه الأجواء ومناقشات الميزانية تشتد سخونة في صيف نهايات يونيو، وتمتد الجلسات حتى منتصف الليل، وفي بداية ساعات الصباح الأولى من يوم 30/6/1989م تتحرك الدبابات صوب القيادة العامة والإذاعة والتلفزيون والكباري، لتُعلن نجاح الانقلاب – وبدون مقاومة- الذي نفّذته مكاتب الحركة الإسلامية الخاصة، لتُعلن نهاية فترة الديمقراطية الثالثة برئاسة الصادق المهدي، وبداية حكم الفريق عمر البشير والذي استمر حتى اليوم.
الصادق ونجاح الإنقاذ
أرجع اللواء عبد الرحمن فرح؛ مسئول الأمن في الديمقراطية الثالثة، وأحد منسوبي حزب الأمة، نجاح الانقلاب إلى عدة أسباب، ولكن في أولها وأهمها:»عدم الاهتمام والتراخي من جانب رئيس الوزراء السيد الصادق إيماناً منه بديمقراطية زائفة، واعتقاداً منه أنه محبوب الشعب السوداني».
ويقول اللواء عبد الرحمن فرح مسئول الأمن في حكومة الصادق المهدي؛ أنّه ظل يرفع تقارير بصورة مستمرة، وقبل عدة شهور من وقوع الانقلاب، وقد علم أنّ ما قدّمه من تقارير عن تحركات مريبة وسط القوات المسلحة لمجلس الوزراء في العاشر من أبريل 1989م قد أصبح واقعاً، ولكنه استبعد أن يكون الإسلاميون وراء انقلاب يونيو 1989م، وقال: إنّه كان يعلم بكل شيء؛ ولكنه لا يعلم بساعة الصفر، ولذلك فهو يُحمّل رئيس الوزراء السيد الصادق مسؤولية الانقلاب؛ وذلك في حوار صحفي سابق بتاريخ 27/6/2012م.
مذكرة الجيش
وفي 27/6/2012 أُجري حوار صحفي مع السيد الصادق المهدي تحت عنوان:(الصادق المهدي يكشف أسرار 30 يونيو) الحلقة الأولى، أنّ مطالب مذكرة الجيش الشهيرة في فبراير1989 تلخصت في ثلاث مطالب وهي:»الطلب الأول هو أنهم معترضين على صلاح عبد السلام كوزير للدفاع، الطلب الثاني الجبهة الإسلامية تخرج من الحكومة، أما الطلب الثالث أن أسدل الستار على هذه المذكرة، وأن لا تكون سبباً للشك في نواياهم فيما بعد». وهذا الحديث يشهد عليه مهدي بابو، ورديت عليهم:»بأنّ طلبهم الأول بخصوص صلاح عبد السلام قلت لهم سيأتي وزيراً للرَّئاسة، وسأختار وزيراً للدِّفاع تقبلوا به، أما الطلب الثاني الجبهة الإسلامية تدخل أولا تدخل(دا مش شغلكم) والكلام دا يموت هنا، وأنا أعتبره كلام فارغ فخرجوا بعد ذلك وبقيت (العقابيل). وفي سؤال عن كيف تعاملتم مع الجبهة الإسلامية بعد ذلك؟ أجاب السيد الإمام الصادق المهدي بالقول:» قابلت دكتور حسن الترابي وأخبرته بما دار مع القائد العام ورئيس هيئة الأركان، وقلت له: النَّاس ديل قالوا(انتو ما تدخلوا وأنا قلت لهم دا ما شغلكم)(أنتو يا حسن دخولكم وخروجكم من الحكومة يتوقف على قبولكم لبرنامج الحكومة، قبلتم فأنتم معنا وإن لم تقبلوا فستخرجوا، ولن يكون مقياساً دا دايركم ودا ما دايركم)، ولكن للأسف الجبهة الإسلامية أتوا وبرروا للانقلاب بهذا السبب.
سبب الانقلاب
وطبقاً لما أوردته (قضايا دولية) بتاريخ 2/8/1993م، قال السيد الصادق المهدي:»إنّ الأسباب التي دفعت الانقلاب على الديمقراطية هي أنّ الأحزاب السياسية اتصفت بعدم الانضباط وخاصة الاتحادي الديمقراطي، والنقابات ظنت أنّ الديمقراطية تعني أن تأخذ كل ما تُريد بصرف النظر عن قدرات الدولة، والصحافة كذلك لم تُفرّق بين الفوضى والحرية، وبعض جيراننا كانوا يُريدون منا أن نعود لسياسة نميري؛ أي التبعية؛ لذلك لم يعجبهم ما يدور في السودان، وكذلك العلاقة المدنية العسكرية، كل هذه الأسباب أضعفت الوضع الديمقراطي جداً جداً ومهدت لقيام الانقلاب العسكري».
اختفاء الإمام
ويواصل السيد الصادق إفاداته لنفس المجلة ويقول:»في الأسبوع الأول للانقلاب اختفيت، وكان الفيصل عندي هل الانقلاب أجنبي أم سوداني؟ وبعد التحريات؛ وجدت أنّه سوداني، وأنّه لا تقف وراءه قوى أجنبية، وما دام سودانياً فليس لي الحق في أن أخرج من السودان، وإن كنت مختلفاً معهم، فقررت البقاء في السودان».
اعتقال الصادق الأول
حسب إفادة السيد الصادق المهدي حول أسرار ليلة 30 يونيو لمصادر إعلامية سابقة عندما سألوه-:متى علمت لأول مرة بوقوع الانقلاب؟ وأين كنت لحظة تحرك القوات؟
أجاب السيد الإمام قائلاً:»كنت جالس(بالمصلاية)بعد صلاة الفجر جاءني أحد أبنائي هو الصِّديق، وقال لي(يا أبوي البيت محاصر بالعساكر) وذلك في منزلي بـ(ود نوباوي) وفي تقديري أنهم كانوا يخططون لاعتقالي أو ربما حسب ما سمعت كانوا يخططون لتصفيتي وتصفية من ينفذون هذه المهمة بعد ذلك، المهم (أنا بقيت ما عايز أطلع من البيت(وجاءني خاطر بأنه لازم أغادر البيت، وأغرب ما في الأمر أن منزلنا بودنوباي الباب متجه شرقاً والشارع جنوباً نحو 300 متر وخرجت وسط هذا الحصار بالباب».
أما السيد اللواء عبد الرحمن فرح مسئول الأمن؛ فقد قال في حوار صحفي:»إنّه مستأجر 5 بيوت آمنة احتياطية للسيد الإمام ، وقد وصلته في اليوم الثاني، وحركته من ذلك المنزل إلى منزل آخر ليكون تحت رعاية أكثر شمولاً، وقضينا الليلة معاً في تلك الجهة».
مقابلة الانقلابيين
ويُواصل اللواء عبد الرحمن فرح إفاداته بالقول:»وطلب مني السيد الصادق المهدي أن أقابل الانقلابيين، وأنقل لهم أنه مستعد للقائهم والتحقيق معه، شريطة- إن وجدوه غير مدانٍ- أن يعلنوا ذلك الأمر، وإن وجدوه مداناً بأن يحاكم، وفي ذلك الوقت أرسل لنا الأخ مبارك الفاضل وأخبرنا بأنه يُحَضِّر للخروج من امدرمان، وقال:إذا أردتم الخروج نلتقي قرب جامعة الأحفاد، وحدد الوقت؛ غير أنني رفضت ذلك الخروج، وأقنعت الأخ الصادق بألا نفرط في هذه المجموعة، كما فرطنا من قبل مع مجموعة نميري».
وبالفعل ذهبت برسالةٍ من الصَّادق، واتصلت بالأخ إبراهيم نايل إيدام الذي أجلسوه في مقعدي، وبالفعل قابلته باتفاق محدد بيني وبينه في العمارات شارع 15 و ذهبنا إلى الجهاز، وهنالك التقيت بالأخ عمر البشير لأول مرةٍ، وقد كان في لقائه طيباً مهذباً لم يكن عدائياً.
وقال عبد الرحمن فرح:»طلب مني البشير بعد الشرح في الرسالة أن يلتقي بالصادق ولوّح باعتقاله، ورفض أن يضعه كما اقترحت في بيت أمن تحت حراسةٍ، مدعياً أن الصادق كان مسئول السلطة التنفيذية، ولا بد أن يعتقل، وقد أرسلت ما دار بيني وبين عمر في مذكرة مكتوبة عن طريق سيدة تعمل في الصليب الأحمر إلى الصَّادق».
حضور الإمام للخرطوم
«وقرر السيد الصادق أن يحضر إلى الخرطوم، لعدم وجود اتصالات في امدرمان، لذلك جاء إلى الخرطوم، ليقوم بالاتصالات مع الفعاليات الأخرى، وعندما حضر لم يأت إلى المنزل الذي تم استئجاره له في الكلاكلة أو شارع البلدية، كما أفاد بذلك عبد الرحمن فرح، بل ذهب إلى شارع محمد نجيب واتجه إلى(حي الزهور) ومنها رجع متجهاً إلى منزل أخته في شارع واحد بالعمارات؛ حيث قابله رائد من الأمن الداخلي ورصده حتى دخول بيت أخته، وبما أن حظر التجول كان من الساعة السادسة مساءً، كان الصادق قد اتصل بمهدي الطيب الحلو- رحمة الله عليه- وزوج أخته، ثم خرجوا وتم القبض عليه في هذا المنزل، ووجِد عنده المذكرة التي كتبها والتي أرسلتها له وأخذوه إلى القيادة الوسطى، في شارع الطابية وجاءوا لتصويره، ولكن عمر البشير حضر ومنع التصوير، ومن ثم أخذ إلى سجن كوبر».
الإنقاذ تُحقق ما تُريد
بدخول الصادق المهدي لسجن كوبر يكون قد اكتمل عقد قادة الأحزاب السياسية بداخل السجن، وهم: المرحوم محمد إبراهيم نقد ومولانا محمد عثمان الميرغني والشيخ حسن عبد الله الترابي.
وبعد خروجهم من السجن جميعاً، غادر الميرغني البلاد بحجة العلاج، واختفى المرحوم نقد تحت الأرض، وظل الصادق يُناوش النظام من حين لآخر خاصة في خطب صلاة العيد، الأمر الذي عرّضه للاستدعاء عدة مرات من قبل جهاز الأمن، إلى أنّ قرر الخروج من البلاد- تحت ضغط عدد من جماهير وقيادات الأنصار- في عملية (تهتدون).
عملية تهتدون
التحقيقات المطولة والاعتقالات المتوالية للسيد الصادق المهدي في: 1993، يونيو 1994، واعتقال «المائة يوم ويوم» من مايو إلى سبتمبر 1995، وكذلك تعرضه لتهديدات السلطة واستئناف المتابعة الأمنية اللصيقة له، أقنعه ذلك-علاوة على ما رآه من استخدام النظام له كرهينة- بضرورة الخروج، فهاجر سراً في فجر الاثنين التاسع والعشرين من رجب 1417هـ الموافق 9 ديسمبر 1996 قاصداً إرتريا- وسُمّيت عملية الهجرة هذه (تهتدون). وبذلك يكون السيد الصادق قد التحق بالمعارضة السودانية بالخارج، وبدأ أكبر حملة دبلوماسية وسياسية شهدتها تلك المعارضة منذ تكوينها.
ولكن لأهل التجمع رأي آخر فقد شككوا في هذه الخطوة واعتبروها بتنسيق كامل مع نظام الإنقاذ، وأوضح رأي جاء من الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل وفق مصادر إعلامية سابقة حيث:» شن الحزب الاتحادي الديمقراطي (الأصل) هجوماً عنيفاً على رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي واتهمه بالتنسيق مع النظام لإضعاف المعارضة، وكشف الاتحادي- لأول مرة- عن خروج المهدي في عملية(تهتدون)منتصف التسعينيات بالتنسيق مع النظام، وقال القيادي البارز بالحزب الدكتور علي السيد:إن المهدي خرج بالتنسيق التام مع النظام قبل شهر من تنفيذ محاولة انقلابية خططت لها المعارضة، وإن المهدي كان على علم بساعة الصفر، ووصف السيد (تهتدون) بالكارثة لتجمع الداخل وقتذاك ومازال محل سؤال كبير، وقال:إنه بعد خروج الصادق مباشرة ضُربت قواعدنا السرية في الولايات والعاصمة وجرت حملة اعتقالات واسعة نتج عنها تشتت شمل التجمع في الداخل، وذهب الصادق وأضعف التجمع بالخارج، وأضاف بأن رواية نجل المهدي- عبد الرحمن- بشأن ترتيبه خروج والده بالساذجة، وقال السيد:(سكتنا كثيراً على الصادق الذي ظل يسخر منا، ويبدو أنه فهم فهماً خاطئاً، واعتقد أن الاتحادي غير قادر على الرد عليه).
لقاء جنيف
في أول مايو 1999م استجاب السيد الصادق المهدي لوساطة السيد كامل الطيب إدريس للتفاوض مع النظام؛ فتم اللقاء المشهور بسويسرا وهو الذي عُرف بـ(لقاء جنيف)، وكان بينه وبين الدكتور حسن الترابي الأمين العام للمؤتمر الوطني آنذاك.
و أثار هذا اللقاء غباراً كثيفاً في الساحة السياسية السودانية والإقليمية، وإن كان المراقبون- بالإضافة للتنظيميين في الحزبين- لا يعلمون تفاصيل ما دار في هذا اللقاء .
لقاء جيبوتي
وفي 26 نوفمبر من العام 1999م تم(لقاء جيبوتي)بين السيد الصادق المهدي وبين الرئيس عمر البشير، وعقد حزب الأمة(اتفاق نداء الوطن)مع النظام في الخرطوم، وذلك تحت رعاية الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر قيلي.
عملية تفلحون
وبعد جولة خارجية امتدت 4 سنوات قضاها السيد الإمام بين معارضة النظام ومفاوضته ، قرر العودة في 23 نوفمبر 2000 في عملية أطلق عليها اسم(تفلحون)وذلك للقيام بالتعبئة الشعبية والتنظيم الحزبي والتفاوض مع النظام والاستمرار في الاتصالات الدبلوماسية.
فدخل البلاد وأدار دفة الحوار مع النظام فكان التراضي الوطني والأجندة الوطنية وغيرها.
وضع الحزب
هذه العلاقة المتميزة مع النظام لم يحظ بها قيادات حزبه ولا شبابه، فمنذ حادثة المرحوم عبد النبي علي أحمد، وما دبو وأولاده، مروراً بالخلافات مع مبارك الفاضل والتي أدت إلى إنشاء حزب الأمة الإصلاح والتجديد، وعقد مؤتمرهم ومشاركتهم في الحكومة ليُصبح السيد مبارك مساعداً لرئيس الجمهورية، ومن ثم انشقاق عدد من القيادات وتكوين فروع لحزب الأمة متعددة الأسماء، بالإضافة للثورات الشبابية المتكررة والرافضة للمصالحة مع النظام؛ الأمر الذي جعل الإمام يخرج عن هدوئه وصبره المعهود لنسمع عبارات تتصدر خطوط صحف الخرطوم مثل(أنا الشايل حزب الأمة ما الحزب هو الشايلني) وفي لقاء ميدان الخليفة(الماعاجبو الباب يفوت جمل)، وأخيراً ما حدث مع الأمين العام السابق السيد إبراهيم الأمين!
الاعتقال الأخير
كثير من المراقبين ما زالوا في حيرة من اعتقال السيد الصادق المهدي الأخير، وكذلك إقدام الحكومة على هذه الخطوة؛ والتي أثارت زوبعة وصارت مادة إعلامية دسمة؛ خاصة أولئك الذي يقفون ضد عملية الحوار الوطني، ولكن الأهم من كل ذلك هو لماذا صرّح الإمام هذه التصريحات غير المعهودة منه في هذا الوقت بالذات؟ مع العلم أن السيد الإمام وقبل تصريحاته هذه واعتقاله قال- في حوار أجرته معه جريدة الشرق الأوسط الصادرة في 16/4/2014-:» أما سلوك الأمن والانتهاكات التي يمارسها، فنفهمها في إطار أننا لم نتفق بعد، ونحن منتظرون حتى نتفق على شيء، وبعدها إذا حدثت مخالفات سنرى. كما أن هناك من في المعارضة عمل أشياء فيها هجوم مضاد. على كل حال، نحن نرى إذا قال طرف بيده السلطة: إنه يريد التحاور معنا، فلن نقول له لا نريد التحاور، بل سنقول له نتحاور بضوابط، والاختبار الحقيقي لجدية النظام أو عدمها أن يدخل معنا في اتفاق وأن يلتزم به «.
فما الذي جعل الإمام الصادق يُغير رأيه ويُدلي بمثل هذه التصريحات؟
وقد وقف مع الحوار عندما كانت الأحزاب تدعو لإسقاط النظام، وحتى وهو داخل سجن كوبر قال:إنّ الحوار أفضل من الانتفاضة والعمل المسلح.
باريس وأديس
ومرة أخرى يخرج السيد الإمام من مربع الحوار ومساندة النظام إلى العمل على إسقاطه وذلك من خلال توقيعه على اتفاقية باريس ونداء السودان في أديس أبابا مع الجبهة الثورية والحركات المسلحة، ولكن أيضا تتحدث الأوساط المختلفة عن وساطات تقوم بها جهات عدة لعودة السيد الإمام للبلاد من جديد وممارسة دوره الريادي في قيادة حزبه خاصة والمساهمة في مسيرة العمل الوطني عامة، فهل تُفلح هذه الجهود؟!!