الخرطوم بين فرقاء الجنوب.. الوساطة المفقودة

كتب : اسلام الامين

أزمة جنوب السودان.. (السيناريو) المستمر حتى الآن بين حكومة جوبا بقيادة سلفا كير ميارديت وزعيم المعارضة بالجنوب رياك مشار، تلك الأزمة لم يجد لها الوسطاء الأفارقة حلاً قاطعا حتى الآن يؤدي الى استقرار البلد الوليد، ولم تفلح أيضا وساطات الدول المجاورة في تهدئة الأوضاع التي أصبح المجتمع الدولي يصفها بالمأساوية، (الخرطوم) أكدت أنها الأقدر على حل أزمة الجنوب باعتبارها الوساطة الأنسب والمرضية لطرفي النزاع، غير أن بعض المراقبين والمحللين يرون عكس ذلك نظراً للاتهامات التي تطلقها جوبا بين الحين والأخر بان الخرطوم تدعم زعيم المعارضة رياك مشار، وتستمر الحكومة السودانية بدورها بالنفي والتأكيد على عدم تدخلها في الشأن الداخلي للدولة الوليدة.
القتال في جنوب السودان الذي بدأ في ديسمبر 2013، بالاتهام الذي وجهه رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت لنائبه رياك مشار بمحاولة القيام بانقلاب على السلطة، ما أدي إلى مجازر في مختلف أنحاء البلاد بحسب تقارير دولية وإقليمية، ولا يزال القتال مستمراً بين قوات سلفاكير ومشار، رغم اتفاقات عدة تم توقيعها لوقف إطلاق نار.
الحكومة السودانية، أشارت الى تأكدها من أن الخرطوم هي الوسيط الأنسب لحل الأزمة في دولة جنوب السودان، موضحة أنها لن تتدخل في الشؤون الداخلية بهذه الدولة، وشددت على أنها لن تقبل تدخلها في شأن داخلي يخص حكومة الخرطوم هذا الحديث جاء الى لسان وزير الاستثمار مصطفى عثمان إسماعيل بحسب تقارير إعلامية، مؤكدا أن السودان منفتح على علاقة متوازنة مع جنوب السودان، تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل لخصوصية كل دولة. لافتا الى إن السودان يعرف مصلحة جنوب السودان جيداً كما يعرف مصلحته.

جوبا بدورها أشارت الى أنها تقدمت بمقترح وساطة للخرطوم لحل قضية المنطقتين النيل الأزرق وجنوب كردفان التي تخوض فيها الحكومة السودانية مفاوضات مع الحركة الشعبية قطاع الشمال بيد أن الخرطوم رفضت هذه الوساطة، قال سفير دولة جنوب السودان بالخرطوم ميان دوت في حديثه لـ(ألوان) أمس، (لقد تقدمنا بمقترح بان نكون وسطاً للمفاوضات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية قطاع الشمال حول قضية المنطقتين، لكن الخرطوم رفضت)، وتساءل دوت قائلاً: (الم نكن الأنسب لحل قضية النيل الأزرق وجنوب كردفان)، بيد انه رحب بأي طرف يريد أن يلعب دوراً ايجابياً لحل أزمة جنوب السودان.
بعض المراقبين للأوضاع والمفاوضات الجارية بين أطراف النزاع في دولة جنوب السودان يرون أن دور السودان في وساطة الإيقاد ضعيف جداً، وقال المحلل السياسي د. عمر عبد العزيز لـ(ألوان) أمس، أن دور السودان في وساطة الإيقاد هو الدول الأضعف عن بقية الدول الأعضاء، بيد انه أشار الى أن الخرطوم هي الأنسب لخوض وساطة اسماها بالحقيقية في أزمة الجنوب، لافتا الى انه من بين دول الإقليم لا توجد دولة تفهم طبيعة هذا الصراع وتفكير قيادات الجنوب غير السودان، موضحا أن دور السودان يمكن أن ينطلق من منطق المعلومات التاريخية عن طبيعة الصراع التي يدركها السودان وفهمه أيضا لطبيعة شعب الدولة الوليدة، وأكد عبد العزيز انه لا يوجد في الإقليم من يدير هذا الملف أفضل من السودان، مشيراً الى ضرورة أعطاء السودان الدور الريادي أو الأساسي في قيادة الوساطة بين طرفي النزاع، لافتا الى انه في حال الاتفاق بين الأطراف فلابد من وجود دولة مراقبة مثل السودان تفهم طبيعة الجنوب لإدارة الأوضاع والإشراف على تطبيق الاتفاق مثل وقف إطلاق النار والقضايا الإنسانية الاخري..
قبول جوبا لوساطة الخرطوم يراه بعض المراقبون أمراً حتميا لان الظروف الواقعية تفرض على حكومة الجنوب قبول وساطة السودان، وقال المحلل السياسي د. صلاح الدين الدومة في حديثه لـ(ألوان) أمس، إن وساطة الخرطوم لحل أزمة الجنوب فرضتها الظروف الواقعية وجعلت منها الأنسب لقيادة المفاوضات، مشيرا الى أن جوبا مجبرة على قبول هذه الوساطة لان السودان هو أفضل وسيط وفقا للظروف الراهنة رغم انه لم يسعى حتى الآن الى لصناعة موقف محدد من الأزمة، ولفت الدومة الى أن الموقع الجغرافي الذي يتمتع به السودان والصلات التاريخية القديمة بين الشعبين إضافة الى العوامل الاقتصادية الآنية بين الخرطوم وجوبا مثل التعاملات في مجالا النفط واستيراد وتصدير السلع المختلفة عن طريق (الشمال)، جعلت من جوبا مجبرة على قبول وساطة السودان وهي مكرهه..
يبدو أن كل العوامل المحيطة بدولة جنوب السودان كما يرى المراقبون جعلت من الخرطوم كما أكد وزير الاستثمار السوداني د. مصطفى عثمان إسماعيل هي الأنسب لقيادة وساطة ربما تكون هي الانجح للخروج بالجنوب من أزمة الصراع الراهنة، ويرى البعض معرفة حكومة الخرطوم بقيادات دولة الجنوب من الطرفين ربما يساعد كثيرا في تقريب وجهات النظر بين المتنازعين، الأمر الذي سيقود بدوره الى التسريع في حل الأزمة، وهذا ويرى البعض آن الطبيعة الجغرافية وعلاقات الاقتصادية الآنية بين الدولتين أصبحت المسيطر الأول على طبيعة العلاقة بين الخرطوم وجوبا، الأمر الذي سيدفع بصورة كبيرة أطراف النزاع الى قبول هذه الوساطة التي وصفها البعض بالحتمية.