الإنتخابــات بين رغبــــة المُشارِكــــينَ ودعوة المُقاطِعيـــنْ

كتب: فيصل علي موسي

الإنتخابات تُعتبر من أنجع الوسائل السياسية التي ابتكرتها العقلية البشرية في تكوين و بناء المؤسسات الدُستُورية – عبر التاريخ – كتعبير صادق عن المشاركة الفاعلة لاختيار العناصر التي تقود العمل العام بصفة عامة ،والعمل السياسي بصفةٍ خاصه .. ولا شك أنها آلية من آليات الديموقراطية « حكم الشعب «… وفوق هذا وذاك هي وجه من أوجه الشوري العامة التي يشارك فيها كل إنسان راشد…
تنتظم الساحة السياسية السودانية هذه الأيام عملية حراك كبيره من كافة القوي السياسية – المعارض للحكومة منها والمشارك لها – حيث انطلقت الندوات والليالي السياسية ، وشهدت مدينة سنار وحدها والعديد من المدن السودانية العديد من الندوات الكبري التي تحمل غالباً عنوان « الوضع السياسي الراهن « ؟؟!!..هذه الندوات لُحمتها وسداها الهجوم الضاري علي النظام القائم ، وهذا حق مشروع لكل الأحزاب السياسية ، ولكنها لا تحمل أي حلول عملية للمشكلات السودانية التي ظل يعاني منها الوطن، ويكتوي بجمرها المواطن منذ خروج المستعمر البغيض ، ومازالنا نري العديد من الأحزاب تضع مصلحة الوطن في درجة ثانية ، بعد مصلحة الحزب ، وتارات بعد مصلحة الأشخاص …» وهذا لن يبلغنا المقيل « ولن ينصلح حال الوطن؛حيث لم تتوافق القوي السياسية علي دستورٍ يجمعها !!! وواقع الحال يؤكد ذلك .
تباينت الرؤي ، واختلفت وجهات النظر بين المشاركة والمُقاطعة في الإستحقاق الإنتخابي القادم « أبريل 2015م ، وحتي داخل الحزب الواحد ، وهذا الأمر دفع بعض الأحزاب أن تتخذ قرارات صارمة تقضي بفصل قيادات لها تاريخها في الحزب ، لرفضها قرار المشاركة !!!..
الأحزاب المعتمدة لدي مسجل التنظيمات السياسية أكثر من 70 حزب ، الذي يؤيد العملية الإنتخابية حوالي 45 حزب – بل شاركت هذه الإحزاب علي المستويات كافة ، ومنها من شارك بمرشحٍ علي رئاسة الجمهورية – حسب التقارير التي وردت من مفوضية الإنتخابات يعني أكثر من 70% من القوي السياسية تؤيد الإنتخابات بما فيها المؤتمر الوطني « الحزب الحاكم» ، والذي يريد أن يوفي بالإستحقاق الدستوري ، حيث أن دستور جمهورية السودان الإنتقالي لسنة 2005م نص صراحةً علي أن أجل المؤسسات الدستورية «5 سنوات « وبحلول أبريل من العام 2015م تكون قد انتهي أجلها تماماً وهي ولا يحق لها ممارسة سلطاتها إلا بعد إجراء إنتخابات يشهد عليها كل العالم .. لأن الأوطان لا تبنيها الصراعات المسلحة ، ولا الإقتتال المتواصل ولا الخصومات الفاجرة ،بل يكون حصاد هذه الصراعات المسلحة الدمار الكامل والشامل ، وكما يقولون : «حربُ ساعة ٍ واحدةٍ يدمر ما تم بناءه في عشرات السنين» … الذين يحرضون المواطنين علي مقاطعة الإنتخابات يرتكبون جُرماً كبيراً في حق الوطن … كان يمكن أن يكون الأمر تحريض وحض المواطن في الإتجاه الإيجابي يعني للذهاب إلي صناديق الإقتراع وبكثافة والتصويت ضد الحزب الذي لا تراه يقدم شي للوطن ، وهنالك حريةٌ لا بأس بها ، نعم هنالك مضايقات وبعض التعقيدات الإجرائية ، وهذا حسب الظروف التي يمر بها البلد من مشاكل أمنية في الحدود وأن هذه القوي لها علاقات بقوي مسلحه تقاتل النظام في بعض الجبهات وشهدنا عشرات الندوات قامت بها قوي معارضةٌ للنظام الحاكم بنسبة مائه في المائة … وهي تقول فيه ما لم يقله مالك في الخمر !!!، وما قامت أجهزة النظام بمنعها ، ولا تم إلقاء ندواتها … فيجب الإستفادة القصوي من هذه الحرية المتاحة ، ونجزم أنها غير متوفره في العديد من الدول التي تجاورنا ، ويراها هؤلاء المعارضون جنةٌ وارفة بالحرية والرفاة … المواطن السوداني أصبح يعي جيداً ، ويفهم في السياسة أكثر من سياسيين يملأون الدنيا ضجيجاً الآن ،ولا تسري عليه دعوات التحريض والإمتناع عن المشاركة في هذا الإستحقاق الدستوري المهم … التغيير المنشود لا يتأتي إلا بإرادة شعبية حرةٍ وواعيه وطالما أن النظام القائم فتح أبواب الحرية والإنتخابات – مهما ضاق هامشها فيمكن أن تتسع بمرور الوقت وترضي كل وطني حر – لكل القوي السياسية التي تخالفة الرأي… المهم في هذه المرحلة التاريخية المهمة جداً أن نضع مصلحة الوطن فوق مصلح القيادات وفوق مصلحة الأحزاب ؛ لأنه إذا تمزق الوطن فلا قيمة لحزب ، وإذا انهار فلا فائدة من قائد … علي الموطنيين الشرفاء أن لايسمعوا كلام المُخذلين من غلاة الساسة الذين ضل سعيهم في المسيرة التاريخية للوطن العزيز ، وأن يقبلوا بكل حرية وقوةٍ للمشاركة في الإنتخابات القادمة – وصوتك أمانة – وكما قال السيد رئيس الجمهورية في اللقاء الجماهيري الحاشد بولاية سنار إبان مشاركته في ختام فعاليات الدورة المدرسية يناير المنصرم وافتتاح الصرح الإقتصادي العملاق «كبري سنار الجديد «:» ما تدوا صوتكم إلا للزول البخاف الله « وهذه التوجيهات تحمل في ثناياها العديد من المعاني والدلالات … لأن الذي يخشي الله لا ينشر الفساد في الأرض ، ولا يأكل أموال الناس بالباطل ، و يبسط التنمية في كل بقاع السودان ، ويحافظ علي العهود والمواثيق ، ويقدم مصلحة الوطن علي مصلحة الحزب … ووعي المواطن لا شك يقوده للتصويت بقوةٍ للذين يخشون الله ، الأتقياء الأنقياء الشرفاء … فالمقاطة لا تجلب إلا الفساد ولا تأتي إلا بالمفسدين ؛ لأن الفضاء السياسي لا يقبل الفراغ ، فإما أن يأتي الصالح المقبول لدي الناس وإما أن يأتي ضده … فشارك بقوةٍ شعبي العزيز .. والبلدُ الطيب يخرج نباتة بإذن ربه ، والذي خبُث لايخرج إلا نكِدا …